الأحد 18 نوفمبر 2018 02:50 م

الأورومتوسطي يطالب أوروبا بحماية اللاجئين من العنصرية ويحذر من إعادتهم

الإثنين 13 أغسطس 2018 02:05 م بتوقيت القدس المحتلة

الأورومتوسطي يطالب أوروبا بحماية اللاجئين من العنصرية ويحذر من إعادتهم
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تنامي التصريحات الأوروبية التي تتضمن خطابات عنصرية تجاه اللاجئين الفارين من بلدان تشهد نزاعات مسلحة، والتي تزامنت مع الإعلان عن توجه روسي لإعادة اللاجئين السوريين من أوروبا ودول الجوار السوري إلى سوريا، دون وجود ضمانات بعدم تعرض النظام أو الفصائل المسلحة لهم، مشدداً على "خطورة الإقدام على هذه الخطوة في الوقت الذي كان فيه عدد من المسؤولين السوريين توعد اللاجئين في حال عودتهم لديارهم بمعاملة قاسية".

ودعا المرصد الحقوقي في بيان صحفي اليوم الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف موحد فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين السوريين وضمان عدم عودتهم قسريا دون وجود ضمانات كافية وبإشراف أممي لسلامتهم، مشدداً على أنه وبالرغم من تراجع حدة الأعمال العسكرية في سوريا، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات الإعدام الميداني والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، كمان أن هناك مخاوف من قيام الأجهزة الأمنية السورية بأعمال انتقامية من معارضيها.

وأشار الأورومتوسطي إلى تسريبات تداولها نشطاء سوريون لتصريحات لمدير المخابرات الجوية السورية في تموز/يوليو الماضي توعد فيها بالتعامل مع اللاجئين في حال عودتهم "كالأغنام؛ حيث سيتم تصفية “التالف” منها". فيما وجه "عصام زهر الدين"، القائد السابق في الحرس الجمهوري، تهديدا للاجئين السوريين، وذلك في فيديو مسجل نُشر في سبتمبر/أيلول الماضي، وقال فيه: "من هرب ومن فر من سوريا إلى أي بلد آخر، أرجوك لا تعد، لأنه إذا سامحتك الدولة، فنحن لن نسامحك".

وقالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي "سارة بريتشيت": "تحاول روسيا الترويج إلى أن الظروف باتت مواتية لعودة اللاجئين السوريين وفق المنصوص عليه في الفقرة 14 من القرار 2254/2015 لمجلس الأمن، في حين أن ما نرصده على الأرض حتى الآن هو أعمال قصف متقطعة واعتقالات مستمرة بحق السوريين وذلك في ظل وجود الآلاف من المعتقلين مجهولي المصير في السجون السورية".

وشددت "بريتشيت" على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يخص الإعادة القسرية للاجئين، وبشكل خاص اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي نصت على "عدم جواز طرد اللاجئين بأي صورة إلى حدود البلدان التي تكون حياة اللاجئ فيها وحريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية". مضيفة بأن إعادة اللاجئين في ظل الظروف الحالية يتناقض مع قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 50 لعام 1984 المتعلق بالضمانات الكفيلة بحماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام، والتي من المحتمل أن تكون مصير العشرات من اللاجئين في حال تم إعادتهم إلى سوريا.

وفي سياق متصل، عبّر المرصد الحقوقي الدولي عن تخوفه من تصاعد الخطاب العنصري من قبل بعض الأحزاب المعادية للمهاجرين في أوروبا، والتي استغلت الدعاية الروسية حول إمكانية عودة اللاجئين إلى ديارهم للتصعيد من حملاتها ضدهم والدعوة إلى طردهم أو اتخاذ مزيد من الإجراءات التقييدية تجاههم.

ولفت الأورومتوسطي إلى أنّ مدينة "شونبيرغ" الواقعة شمال غرب ولاية "مكلنبورغ فوربومرن" الألمانية، أضحت مسرحًا لحملات كراهية عنصرية ضد عائلة سورية لاجئة فقدت طفلها الصغير إثر حادثة دهس مروعة تعرض لها أثناء قيادته دراجته في 20 حزيران/يونيو الماضي، وقد توفي على إثرها بعد عدة أيام.

وبحسب ما أوردته الإذاعة الألمانية العامة "دويتشه فيله"، تم تبليغ الشرطة بوجود رسم للصليب المعقوف الذي يرمز للنازية في مكان الحادثة بعد قرابة أسبوعين ونصف منها، وفيما قامت الشرطة بإزالته؛ فوجئت بتبليغها مجدداً بعد 3 أسابيع بحادثة رسم الصليب المعقوف من جديد في نفس المكان وبنفس الحجم والألوان التي رسم بها سابقًا، وهو ما جعل الشرطة تفتح تحقيقًا في الموضوع، وسط شكوك بصلة حادثة دهس الطفل بخلفيات عنصرية.

وفي هولندا، طالب "خيرت فيلدرز"، زعيم حزب الحرية اليميني الهولندي، في تغريدة له على "تويتر" بتاريخ 7 آب/أغسطس الجاري، بإغلاق كل المساجد في هولندا، ووجه اتهاماً للإسلام بأنه "دين الإرهاب"، وأنه يجب ألا تكون هناك أية مساجد في هولندا.

أما في السويد، فقد حولت بعض الأحزاب "معاناة آلاف اللاجئين" من قضية إنسانية إلى قضية سياسية يجري التفاوض عليها خلال الانتخابات الداخلية التي تترقبها السويد، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أنّ حزب "ديمقراطيو السويد" المعروف بعدائه للاجئين سيحقق مرتبة متقدمة في الانتخابات البلدية والنيابية التي ستجري مطلع شهر أيلول/سبتمبر القادم، حيث يعد اليوم ضمن أكبر 3 أحزاب في البلاد.

فيما شهدت الدنمارك تصاعدًا بالممارسات التقييدية تجاه اللاجئين عبر سن قوانين تحد من تقديم المساعدات المادية والخدماتية لهم، إضافة إلى قيامها بسن تشريعات تمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، والتي يعتبرها المسلمون مقدمة لقرارات تمسهم بشكل خاص.

وكان المرصد الأورومتوسطي قد أصدر خلال شهر يونيو/حزيران الماضي تقريرًا حقوقيًا حمل عنوان "أنت لست من هنا: رهاب الأجانب والتفرقة العنصرية ضد اللاجئين والمهاجرين في أوروبا"، شدد فيه على أن الاتحاد الأوروبي مطالب أكثر من أي وقت مضى بكبح النداءات المحرضة على الكُره والتمييز ضد اللاجئين والمهاجرين واتخاذ موقف حازم ضد ظاهرة رهاب الأجانب وانتهاك حقوق اللاجئين والمهاجرين الناتجة عن موجة من المواقف اليمينية المتطرفة في أوروبا.

ووثق الأورومتوسطي في تقريره إفادات لـ لاجئين تعرضوا للتهديد والاعتداء في كل من فرنسا وألمانيا وبولندا ودول أوروبية أخرى، حيث تنوعت مظاهر رهاب الأجانب والتمييز ضد اللاجئين والمهاجرين كالاعتداءات الجسدية والحرائق المتعمدة والقتل، فضلًا عن تقييد حرية التنقل خارج المخيمات، أو الحد من حقوق العمل، أو منع التعبير عن الهوية الدينية، مثل ارتداء الحجاب، والتي أضحت تزداد بشكل تدريجي.

وفي ختام بيانه، أكد المرصد الحقوقي على واجب الحكومات الأوروبية التصدي للحملات التي تستهدف اللاجئين بدل التساوق معها، وضمان عدم عودة اللاجئين السوريين من أوروبا إلى سوريا إلا بشكل طوعي وبعد التأكد من استقرار بلدهم وعدم تعرضهم للانتقام أو الاضطهاد من أي طرف وبضمانات أممية، مطالبًا بإعادة إعمار سوريا وتأمين الحياة الكريمة لأولئك اللاجئين الذين يرغبون بالعودة طواعية.

المصدر: فلسطين الآن

Hotelsсombined Many GEOs