الأحد 21 أكتوبر 2018 02:14 ص

غضب الجمهوريين يتحول إلى تهديد لشركات التكنولوجيا الكبرى

الأحد 16 سبتمبر 2018 10:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

غضب الجمهوريين يتحول إلى تهديد لشركات التكنولوجيا الكبرى
أرسل إلى صديق

هانا كوشلر وريتشارد ووترز من سان فرانسسكو وكاظم شبير - فاينانشل تايمز لوهلة فقط، بدا وكأن شركات التكنولوجيا الكبرى كانت تحظى بيوم جيد.

على مدى ثلاث ساعات، أحسن كل من شيريل ساندبيرج، كبيرة مسؤولي التشغيل في شركة فيسبوك، وجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، التعامل مع أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي حول كيف أصبحت منصتيهما أداة للتلاعب بالناخبين.

لم تتمكن أي من الشركتين من حل المشكلة، التي تلوح في أفق انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني (نوفمبر)، مع اعتراف فيسبوك بأنها تتوقع من "الأطراف السيئة" محاولة إثارة الانقسام.

لكن ساندبيرج كانت هادئة، ودورسي كان رصينا وقورا، والأهم من ذلك أن المحققين انقسموا: بدا مرجحا أن الجمهوريين سيقاومون التنظيم في جلسة الاستماع الرابعة والأخيرة هذه، مثلما كانوا في الأولى.

مع ذلك، عندما غادر الثنائي الغرفة سار مباشرة نحو عاصفة سياسية أخرى. كان الانتقاد الذي يقول إن شركات الإعلام الاجتماعي تفرض رقابة على وجهات النظر اليمينية يتصاعد في أوساط الجمهوريين طوال الصيف، وكان أليكس جونز، الجدلي اليميني من "إنفوورز" Infowars، ينتظر كي ينهال على دورسي بالأسئلة المزعجة وهو يغادر الجلسة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتهم في مقابلة يوم الأربعاء، شركات وسائل التواصل الاجتماعي بالتلاعب بالنقاش السياسي ضده، قائلا: "الحقيقة هي أنهم جميعا كانوا في صف هيلاري كلينتون". وكانت هذه الحجة أداة قوية للجمهوريين لحشد الدعم لقاعدتهم.

وتحولت الاتهامات إلى أزمة سياسية كاملة، وخطرا قانونيا محتملا، عندما أعلنت وزارة العدل أن جيف سيشنز، وزير العدل، سيناقش مع بعض وكلاء النيابة العامة ما إذا كانت منصات وسائل الإعلام الاجتماعي "ربما تضر بالمنافسة وتخنق التبادل الحر للأفكار".

وشكل هذا الإعلان تطورا مقلقا بالنسبة لشركات التكنولوجيا الكبرى. وفي حين أن كثيرين اتهموا تلك الشركات بممارسات مناهضة للمنافسة، إلا أن الاتحاد الأوروبي فقط هو الذي اتخذ إجراء مهما، حين فرض أخيرا غرامة بلغت 4.3 مليار يورو على جوجل بسبب نظام تشغيل الجوال، أندرويد، التابع لها.

هيذر جرينفيلد، المتحدثة باسم جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات، قالت "من المثير للقلق عندما تذكر إحدى الوكالات الحكومية مكافحة الاحتكار والرقابة معا في الوقت الذي تثير فيه سؤالا حول ما إذا كانت وزارة العدل يمكن أن تستخدم التحقيق في محاولة للضغط على شركات الوسائط الاجتماعية لتغيير طريقة تعاملها مع حرية التعبير القانونية في مختلف الساحات العامة عبر الإنترنت".

وسبق أن تناولت وزارة العدل، تحت إدارة سيشنز، قضايا حرية التعبير التي يناصرها نشطاء المحافظين. وتدخلت في المعركة المستمرة في الجامعات الأمريكية بين التقدميين والمحافظين حول نوع الكلام الذي ينبغي أن يسمح به في الحرم الجامعي. وفي حزيران (يونيو)، انضمت الوزارة إلى دعوى قضائية ضد جامعة ميشيجان التي سعت إلى إسقاط ميثاق حرية التعبير لديها، الذي يحظر "التحرش" و"البلطجة".

وفي خطاب ألقاه العام الماضي، شجب وزير العدل ما وصفه بجهود بذلها المتظاهرون في حرم الجامعات الأمريكية "لإسكات الأصوات التي لا تتفق بشكل كاف مع وجهات نظرهم".

وقالت إيمي راي، وهي شريك في مكافحة الاحتكار في شركة أوريك للمحاماة، إن هذا الإعلان دلالة على التدقيق المتزايد في شركات التكنولوجيا في واشنطن.

إضافة إلى الاجتماع المقبل لسيشنز مع وكلاء النيابة، من المقرر أن تبدأ لجنة التجارة الفيدرالية هذا الأسبوع جلسات استماع حول الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك ما إذا كان إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار على مجموعات التكنولوجيا الكبرى يحتاج إلى أن يكون أكثر تشددا.

وبحسب راي "هناك اعتراف بأن الشركات التي تمتلك أكبر قيمة سوقية وتدير منصات يتفاعل معها الأمريكيون كل يوم ربما تكون موضع تركيز مناسب، ليس فقط من قبل جهات مكافحة الاحتكار، وإنما من الاهتمام السياسي بشكل أوسع".

لكن ديفيد كولي، وهو مسؤول كبير سابق في إدارة مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، قال إن الاجتماع لا يعني بالضرورة أن تحقيقا رسميا سيتبع ذلك، وأشار إلى أنه يشعر "بالحيرة" من إعلان الأربعاء.

وأضاف كولي الذي أصبح الآن شريكا لمكافحة الاحتكار في شركة المحاماة "هولاند آند نايت": "إذا قال لي أحدهم إن وزارة العدل أو لجنة التجارة الفيدرالية تنظر في قضايا مكافحة الاحتكار مع شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن ذلك وحده لن يفاجئني. هذه الخطوة محيرة بالنسبة لي فقط من حيث أهدافها". وأضاف: "ربما يكون الأمر مجرد جلسة عصف ذهني".

مع ذلك، وبحلول نهاية اليوم، انخفض سعر سهم تويتر 6.1 في المائة إلى 32.73 دولار، وتراجع سهم فيسبوك 2.3 في المائة إلى 167.18 دولار، في حين انخفض سهم ألفابت، الشركة الأم لجوجل، التي جذبت انتقادات لرفضها دعوة للمثول أمام أعضاء مجلس الشيوخ، 1 في المائة ليهبط إلى 1199.10 دولار.

عفوية دورسي

بسبب وجود لحية غير مهذبة على وجهه، وحلق في أنفه، وعدم ارتدائه ربطة عنق، أخبر أحد أعضاء مجلس الشيوخ دورسي أنه لا يبدو رئيسا تنفيذيا مناسبا. أجاب الأخير: "أمي ستتفق معك بهذا الشأن".

دورسي الذي كان جالسا إلى جانب ساندبيرج، المتمرسة التي كانت على أهبة الاستعداد، ظهر على أنه يرد بعفوية منعشة دون تحضير مسبق.

حاول بيلي لونج، العضو الجمهوري من ولاية ميزوري، أن يقدم لدورسي مجاملة، حين قال: "يأتي كثير من الأشخاص وتظهر عليهم كل هذه التصرفات الغريبة ويكونون قد تمرنوا عليها مع أشخاص يخبرونهم بما يجب عليهم فعله. يبدو أن لا أحد فعل ذلك معك".

من الواضح أن دورسي كانت لديه بالتأكيد عدة نقاط للحديث عنها. قرأ ملاحظاته الافتتاحية من جهاز آيفون، ونشرها على تويتر أثناء القراءة. وكرر أن الأولوية الأولى لتويتر هي تحسين ما يسميه صحة المحادثات في "الساحة العامة".

لكنه كان أيضا على استعداد للاعتراف بمشاكل شركته. فريد أبتون، النائب الجمهوري من ولاية ميشيغان، ضغط عليه حول ما إذا كانت قواعد تويتر واضحة فعلا. قال دورسي بصراحة: "أعتقد أنك إذا ذهبت إلى القواعد اليوم وجلست لقراءتها مع فنجان من القهوة، فلن تكون قادرا على فهمها".

عندما انتهت سبع ساعات من جلسة الاستماع، نشر دورسي على تويتر شاشة ملتقطة من ساعة أبل لديه تظهر ارتفاعات في دقات قلبه.

والدته، مارشا دورسي، أعادت تغريدها مع رمز تعبيري للقلب وتعليقا جاء فيه: "يا إلهي. يا عزيزي جاك (...) لقد أبليت بلاء حسنا".

المصدر: وكالات

Hotelsсombined Many GEOs