الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 04:23 م

تقرير "فلسطين الآن"

المغالاة في عقود اللاعبين ظاهرة تقود الكرة الغزية للهاوية

الأربعاء 10 أكتوبر 2018 01:00 م بتوقيت القدس المحتلة

المغالاة في عقود اللاعبين ظاهرة تقود الكرة الغزية للهاوية
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

تعاني الكرة الفلسطينية وخاصة الغزية، في الفترة الأخيرة من ظاهرة عقود لاعبيها المرتفعة، والتي أثقلت وأرهقت ميزانياتها، حتى باتت بعض الأندية مهددة بالإفلاس في ظل توقيع عقود ضخمة دون وجود إيرادات تغطي المصروفات.

ولا تعتبر الأموال الكبيرة التي يحصل عليها اللاعبون نظير التعاقد معهم أو التجديد لأي منهم المفتاح الأهم لكي يكون اللاعب حاضراً بمستوى فني لافت، أو دافعاً لتحقيق التميز، بل العكس، حيث سلك الكثير من النجوم طريق انخفاض المستوى، مما يرسم العديد من علامات الاستفهام وينذر بكارثة تهدد الكرة الغزية ومستقبلها.

فخلال الفترة الماضية مرّت الأندية الغزية بظروف صعبة جداً، ما يعني ضرورة إيجاد الحلول الملائمة ووضع اللوائح الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة السلبية التي يجب الوقوف أمامها بعين البصيرة والوعي التام، بعدما اتضح تأثيرها السلبي على الكرة الغزية، وبروز الكثير من الدلالات على قرب إفلاس العديد من الأندية وتعرضها لأزمات مالية خانقة قد يصعب الخروج منها بسهولة.

في المقابل، تعالت أصوات عدد من اللاعبين التي تؤكّد استحقاق بعض اللاعبين دفع المبالغ المالية العالية للتعاقد معهم، ما أبرز تبيانًا واضحًا بين رغبة اللاعبين البارزين وقدرات الأندية الغزيّة.

حق للاعبين

نجم فريق خدمات خانيونس عيد العكاوي قال إن ظاهرة التعاقدات الكبيرة ودفع مبالغ عالية لبعض اللاعبين "قضية مبالغ فيها من حيث دفع النقود للاعبين، نظراً لأن دوري غزة يعتبر دوري هواة وليس له استحقاقات خارجية"، موضحاً في الوقت ذاته أن هناك لاعبين في قطاع غزة يستحقون عقودًا كبيرة لمستواهم المميز.

وشدّد العكاوي، الذي يعدّ أحد أصحاب العقود الكبيرة من بين لاعبي قطاع غزة، على حق اللاعب أن يرى فرصته ومستقبله من خلال الرياضة.

وبيّن في حديثه لـ"فلسطين الآن" أن هذه الظاهرة خطيرة على دخل الأندية ولاعبيها، مبينًاً أن بعض اللاعبين ينتهي موسمهم مع الأندية ولم يحصلوا على مستحقاتهم المالية.

وبرأيه فإن المبالغ المالية التي تُدفع للاعبين لا تؤثر على المستوى الفني للاعبين، مبيناً أن نزول المستوى الفني للاعب يأتي بسبب محاولة الأندية تأخير صرف مستحقات اللاعبين في وقتها المحدد.

وأوضح العكاوي أن هذه القضية لها عدة حلول أبرزها، أن يحدد اتحاد كرة القدم سقف مالي للاعبين والأندية، مشيرًا إلى أن يكون حق اللاعب محفوظ وعدم وقوعه في الظلم من قبل الأندية.

مصدر رزق

من جانبه، اعتبر الصحفي الرياضي ومسئول دائرة الإعلام في اتحاد كرة القدم مصطفى صيام أن الكرة الغزية تعتبر حالة نادرة كونها لعبة للهواة والأندية في الأغلب تعتمد على المساعدات والتبرعات والمنح من هنا وهناك ولا توجد مصادر تمويل ثابتة؛ مما يوقع الفرق في حرج كبير كما هو الحال في الموسم الماضي.

وبيّن صيام في حديثه لـ"فلسطين الآن" أننه يجب التوجه إلى الاحتراف إذا أردنا استمرار العقود على ما هي عليه أو تحديد سقف للعقود حتى لا نصل الي أمور لا تحمد عقباها مستقبلاً.

وأشار إلى أن اللاعب الجيّد والمميز في أي فريق وجد يقدم الاضافة المرجوة، ولكن عندما تجد لاعبين مستوياتهم متدنية وعقودهم كبيرة فإن الأمر يرجع إلي سوء في الادارة وقلة خبرة في استقطاب اللاعبين.

ولفت إلى أن ظاهرة عقود اللاعبين في غزة أصبحت كبيرة؛ نظراً لأن كرة القدم أصبحت مصدر رزق للاعب الذي يحرص على الحصول على أعلى قيمة للعقد، مبيناً أن كثرة الأندية التي تتصارع على اللاعب هي من رفعت قيمة العقود.

وذكر صيام أن الأندية المتوجة بالبطولات لا تحصل إلا على مكافآت قليلة نظير الفوز بالبطولات والألقاب.

وأوضح أن هذه القضية يمكن وضوع حلول كثيرة لها من خلال تدخل اتحاد الكرة، ووضع سياسات للأندية في موضوع التعاقدات، والضغط عليها بشتى السبل لخفض مصروفاتها على اللاعبين.

واعتقد صيام أن الاعتماد على أبناء النادي والاهتمام بالفرق السنية وتحديد سقف للعقود وخفض المصاريف، والبحث عن مصادر تمويل ثابتة، من أهم الحلول الموجودة حالياً لحل هذه القضية التي أصبحت كارثية للكرة الغزية.

خطر محدق

أما المدرب جهاد السدودي أحد المدربين المميزين في قطاع غزة، فاعتبر أن ارتفاع عقود اللاعبين يشكل خطر محدق بالرياضية، نظراً لحال الأندية التي تعاني من شح الموارد ونقص التمويل فتكون عاجزة أمام التزاماتها اتجاه مطالب جماهيرها أولاً ولاعبيها ثانياً وطموحاتها ثالثاً.

وقال السدودي لـ"فلسطين الآن" إن الأندية التي تعمل على جلب لاعبين بتعاقدات كبيرة، عليها إعادة النظر للعقود التي يقدمونها، بحيث لا بد أن يقارن العقد بالمستوي الفني للاعب.

وبيّن أن هناك لاعبين يتم التعاقد معهم بعقود عالية ولم يقدموا المطلوب منهم؛ وذلك لغياب اللوائح والأنظمة التي تربط النادي "فلا يوجد بند في عقود اللاعبين، أن جزء من قيمة العقد تأتي حسب المشاركة أو تحقيق الطموحات للفريق".

وأشار إلى أن هناك بعض اللاعبين يستحقون التعاقدات الكبيرة نظرًا لمستواهم الفني، موضحاً أن هناك آخرين لا يستحقون تلك المبالغ، ولكنهم يملكون كتاب استغناء بمثابة طوق نجاة لهم، وكرت لعملية المزاودة لدى الأندية.

واعتبر أن اتحاد كرة القدم ليس جزءًا من هذه القضية "فاتحاد الكرة جهة تنظيم بطولات وليس عليه أي واجب اتجاه هذه القضية، إلا في جانب واحد وهو اعلان الاحتراف الجزئي في قطاع غزة"، مبيناً أن الأندية تبقى هي المسئولة عن هذه المشكلة الخطيرة.

وأشار السدودي إلى أنه من الصعب وضع حلول يلتزم بها الجميع، خاصة إدارات الأندية التي لا تتعامل مع هذا الملف بحكمة كبيرة، موضحًا أن التعزيز في الفرق يجب أن يكون من رؤية فنية مدروسة، إلى جانب الاعتماد على قطاع الناشئين، وعدم الاعتماد الكلي على اللاعبين الجاهزين.

وطالب المدرب الأندية بضرورة البحث عن موارد مالية بعيداً عن المنح الحكومية والمساعدات، لكي تكون دافعاً للأندية للعمل بخطط طويلة الأمد وليس لموسم واحد فقط.

المصدر: فلسطين الآن