الخميس 13 ديسمبر 2018 06:28 م

لن تدخل غزة القنصلية.. ولن ينتصر منشار نتنياهو

الأربعاء 14 نوفمبر 2018 09:26 ص بتوقيت القدس المحتلة

لن تدخل غزة القنصلية.. ولن ينتصر منشار نتنياهو
أرسل إلى صديق

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربه بقصف قناة الأقصى الفضائية ليعطي دليلا جديدا بأن الطغاة يسعون دوما لإسكات الإعلام، قبل أن يشرعوا باستكمال جرائمهم، ومن قبله فكر بوش في قصف الجزيرة، فيما أعدمت السعودية جمال خاشجقي، وكما لم يكن الراحل جمال خاشجقي يملك عشر ما يملكه ولي العهد السعودي من قوة، فإن فضائية الأقصى لا تملك صفر من القوة العسكرية للاحتلال، إلا أن  جورج بوش ومحمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو وقائمة طويلة من الحكام والطغاة يدكون قوة الكلمة، وثقل من ينافحون عنها، لذلك يقصفونهم في الميدان، أو يحولون قنصلياتهم مكانا للإعدام الميداني.

فغزة لن تدخل قنصلية محمد بن سلمان ولن توقع على صفقة القرن، ولن يتمكن الأخير من غدرها كما فعل بمواطنه الراحل خاشجقي، فقطاع صمد ١١ عاما في وجه محتل غاشم، بالضرورة يملك الحنكة والقوة والإرادة على إفشال مخطط العدواني، ومخططات حلفاء إقليمين في المنطقة حاولوا تقطيع أوصال القضية عبر إكراه الفلسطينيين على قبول صفقة القرن، والتطبيع المجاني الذي يهدف لمسح التاريخ و"أسرلة" الجغرافيا.

تواصل إسرائيل عدوانها على قطاع غزة وهي عملية بتقديري لم تكن مخططة مسبقا لكن نهم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان للقيادة، وعدم إدراكه الحقيقي ليقظة المقاومة جعلته يقدم على هذه المغامرة

لا أخلط الملفات بعضها ببعض، إلا أن هناك اليوم مساران، مسار رافض للاحتلال والتطبيع معه، ومسار ماض في استقبال قادته مجرمي الحرب بالقبل والأحضان، كان جمال خاشجقي ضمن المسار الأول وتسجل مقابلاته الأخيرة وتدويناته بأن فلسطين كانت دوما "في البال"، وأنه كمواطن خليجي اتخذا قرارا مبكرا بالانخراط في التيار العروبي الوطني الرافض للتطبيع، والمؤمن بالشعب الفلسطيني ومقاومته، وبعدالة قضيته، خاشجقي كتب ضد صفقة القرن، وغرد منددا بالتطبيع، وحذر من مشاريع صهيونية بوجوه عربية.

بألم يكتب المحلل هذه السطور، ويندد بإخوة عرب لم يدركوا بعد بأن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين، بل العالم العربي كله، إذ لا يبدو مفهوما أن يهرول بعض العرب للتطبيع مع إسرائيل في الوقت الذي تواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني، وتتنكر لحقوقه، ففي مغالطة كبرى يقفز العرب نحو التطبيع، حتى دونما أي اهتمام برد إسرائيل على مبادرتهم العربية التي رهنوا فيها التطبيع بالسلام العادل، ودونما إدراك بأنهم كلما اقتربوا من إسرائيل كلما عجلوا بنهاية أنظمتهم، فتل أبيب لم تكن يوما جمعية خيرية ولن تكون، كما أنها تعرف تماما أن لا مستقبل لها في ظل محيط عربي كبير يمكن أن يبتلعها في أي لحظة، وتدرك تماما أن تفتيت هذا الوطن العربي الكبير هو الضمانة الوحيدة لبقائها واستمرار كيانها.

بينما نكتب هذه السطور، تواصل إسرائيل عدوانها على قطاع غزة وهي عملية بتقديري لم تكن مخططة مسبقا لكن نهم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان للقيادة، وعدم إدراكه الحقيقي ليقظة المقاومة جعلته يقدم على هذه المغامرة، لكن أيضا وبينما أكتب هذه السطور تواصل عواصم عربية ترتيباتها لاستقبال مزيدا من قادة الحرب الإسرائيليين، في تحد لشعوبهم، ولضمير الأمة، ولمصالحهم، ويقبلون ويطبعون بالمجان، كما يواصل كتاب وإعلاميون خيانة أمانة هذه المهنة بالتطبيل لهذه الخيانة الوطنية التي بات قادة عرب يجروها على الهواء مباشرة، بعد أن كانوا يتوارون سابقا خلف الأبواب المغلقة، فهل من حياء، هل من استفاقة ولو متأخرة؟ أم سقطت كل أوراق التوت؟

المصدر: وكالات