الخميس 13 ديسمبر 2018 05:52 م

عدوان 2018 الخاطف على غزة مواقف وعبر

الأحد 18 نوفمبر 2018 08:47 ص بتوقيت القدس المحتلة

عدوان 2018 الخاطف على غزة مواقف وعبر
أرسل إلى صديق

عماد الحديدي

(1) سيارة الاتصالات الصهيونية "الشرارة"

ليست المرة الأولى التي يقوم الاحتلال بعمل استخباراتي كبير بغزة، فلقد سبق وأن قام بعملية استخباراتية كبيرة و نوعية حسب بيان القسام في 6/5/2018 "إن الشهداء الستة كلفوا بمهمة أمنية وميدانية كبيرة، حيث كانوا يتابعون أكبر منظومة تجسس فنية زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير للنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته"، وبالتالي فإن ديدن الاحتلال الوصول إلى منظومة الاتصالات السرية للمقاومة والتي من خلالها يسيطر على الأرض ويكشف ظهر المقاومة، وحدث هذا جليا في اجتياح لبنان 1982م حين زرع الاحتلال العميل رياض كنعان (عين الموساد لدى قيادة فتح منذ عام 1970 وحتى اجتياح بيروت عام 1982) حسب ما وصفته صحيفة معاريف الصهيونية في 2/2/2009م والذي كان مسؤولا عن قسم المعلومات والأرشيف في القطاع الغربي ببيروت والذي يتبع مباشرة الشهيد خليل الوزير ابو جهاد رحمه الله كما كان يتمتع بحرية التنقل بين مكاتب كبار قادة فتح، وبفضله كانت اسرائيل تحبط وتقتل وتعتقل جميع العمليات الفدائية التي كان يرسلها ابو جهاد للأراضي المحتلة حتى وصل بالفلسطينيين في بيروت يرددوا نكتة تقول "إذا اردت أن تعرف ماذا يجري في السجون الاسرائيلية عليك الذهاب في عملية يخطط لها أبو جهاد".

مما سبق لا نستهجن دخول سيارة صهيونية استخباراتية لغزة محملة بخبراء الاتصالات ومعدات تكنولوجية متقدمة جدا من الخاصرة الأضعف "خانيونس الشرقية" بغطاء سيارة ورجال شركة الاتصالات ويتوغلون لمسافة تزيد عن 3 كم ويتجولون في شوارعها وهم مطمئنين، ولولا عناية الرحمن ويقظة رجال المقاومة من كتائب الشهيد عز الدين القسام لنجحت العملية نجاحا كبيرا، ولكن سرعة تعامل المقاومة مع السيارة حيث تم ايقافها ومعرفة من فيها ومن ثم استدعاء قوة قسامية اضافية ومع اشتداد الاحكام على السيارة قام افرادها بإطلاق النار المباشر على افراد القسام مما ادى الى استشهاد عدد منهم وعلى رأسهم القائد نور بركة الذي كان يحاور الخلية وجها لوجه، ولكن الغدر الكامن في قلوب وعقول هؤلاء القتلة جعلهم يباغتون الرجل بصلية رصاص قتلته وبعض اخوانه على الفور، ومن ثم فتح القسام النيران على السيارة بكل عنفوان وشراسة و يؤكد كل من شاهد السيارة أن خروج أحياء منها أمرا مستحيلا، حيث شوهدت السيارة وهي تهرب وتسير بحركات غير متوازنة الامر الذي يوحي بإصابة السائق وعدم تحكمه بقيادة السيارة والذي يؤكد ذلك ما اعترف به العدو وأكده شهود عيان بأن السيارة اصطدمت بحائط وتوقفت، فتم استدعاء مروحيات عسكرية صهيونية وطائرات استطلاع وF16  وتحت غطاء نار كثيف وانفجارات في المنطقة تم الانزال وسحب أفراد الخلية ما بين قتلى وجرحى ولقد اعترف العدو بمقتل قائد الخلية واصابة ضابط اخر وفي تغريده له على حسابه في "تويتر"، قال ليبرمان: " خسر الإسرائيليون الليلة مقاتلا نشطا للغاية متعدد الميزات والأفعال، وستبقى مساهمته في أمن الدولة سرية لسنوات عدة".

ومن العبر التي نأخذها من هذا الموقف والحدث الخطير ما يلي:

1. أن العدو الصهيوني لا يمكن ان يترك أرض المقاومة دون أن يخترقها تكنولوجيا وسيبقى يحاول حتى ولو فشل مائة مرة، وهذا ما أكده الناطق باسم قوات الاحتلال، أفيخاي أدرعي "القوة العسكرية التي قامت أمس بنشاط ميداني داخل قطاع غزة كانت تهم بنشاطات بطولية للحفاظ على التفوق الاسرائيلي"

2. أن العدو الصهيوني يعتمد كليا على العملاء الذين يوفروا له غطاء التحرك سواء بمركباتهم المحلية أو بشراء الشقق والاراضي او بتزويده بالمعلومات التي تخدمه في تحقيق هدفه.

3. أن العدو الصهيوني يمكن أن يضحي أو يغامر بخيرة جنوده من أجل احداث اختراق نوعي في أجهزة المقاومة اللاسلكية.

4. وجود طعام لدى أفراد الخلية يعني أنهم إما يمكثون في مكان الهدف ساعات طويلة أو أنهم يتبادلون الدوريات ونستشف من ذلك أيضا أنهم في بداية عملهم الاستخباراتي فلو كان الهدف صيانة كما يدعي العديد من محلليهم السياسيين (الاستخباراتيين) للزم الأمر الدخول والخروج في أوقات أكثر أمنا وبعيدة عن الانظار ولفترة قصيرة.

5. أن التعامل مع أفراد الخلية بهذه الطريقة لم يكن بالطريقة الأمنية السليمة بل يجب أن يكون التعامل معهم بسوء الظن من بدايته والحسم الفوري والا يأخذ الحدث ما يقارب ساعة في الحديث مع السيارة، كما يجب تأمين المكان وعدم تعرض الوحدات القسامية للخطر كإعطاب عجلات السيارة وأخذ الساتر والحديث عبر مكبرات الصوت وفتح جميع أبواب السيارة وخاصة الخلفية منها، وانزال ركابها.

6. عدم تصدر القيادات العسكرية حتى الميدانية منها للحدث مباشرة بل يجب أن تختفي هذه القيادات من ساحة الحدث فورا ولكن تدير وتتابع الحدث ومجرياته عن بعد.

7. جمع بقايا السيارة وتحليل ما فيها تحليلا دقيقا وعدم الاستهانة بأي معلومة صغرت أم كبرت بل التعامل معها بكل جدية ومسؤولية.

8. التعامل مع الحدث على أنه لم ينته وذلك بالبحث عن هدف السيارة الأرضي وتمشيطه وتحليل عناصر الحدث تحليلا أمنيا وعسكريا وملاحقة العملاء الذين قدموا المساعدة والدعم اللوجستي لأفراد الخلية، مع أخذ الحيطة والحذر من وجود خلية أخرى للاحتلال كامنة في مكان الهدف أو خرجت واختفت في مكان أخر.

ولم ينته الحدث بانتهاء التعامل مع السيارة الصهيونية وما صاحبها من استشهاد 7 رجال من كتائب القسام ما بين قائد وجندي وقتل العديد من أفراد الخلية الصهيونية وعلى رأسهم ضابط الخلية وآخر، بل كانت الشرارة لدخول العدو الصهيوني في عدوان جديد على غزة وسكانها .. نتناول باقي التفاصيل في مقال جديد ان شاء الله تعالى.

المصدر: فلسطين الآن