الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 01:52 ص

تقرير "فلسطين الآن"

تحليل: ماذا وراء مشروع القرار الأمريكي لإدانة حماس بالأمم المتحدة؟

الإثنين 03 ديسمبر 2018 02:28 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا وراء مشروع القرار الأمريكي لإدانة حماس بالأمم المتحدة؟
أرسل إلى صديق

أيمن أبو شمة - فلسطين الآن

تساؤلات عدة قفزت إلى السطح حول أبعاد مشروع القرار الأمريكي المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة الذين يدين حركة "حماس" ومدى قانونيته، وخطورته في حال اعتماده بعد التصويت عليه.

ومارست الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة ضغوطا على الأوروبيين للحصول على دعمهم لمشروع القرار الذي سيكون -في حال تبنيه- أول إدانة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لحركة حماس.

ويطالب مشروع القرار حماس وكيانات أخرى، من ضمنها الجهاد الإسلامي الفلسطيني، بأن "توقف كل الاستفزازات والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة"، بحسب النص الأمريكي.

وفي حال قبول مشروع القرار سيكون الأول من نوعه، الذي يدين حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن.. ماذا يقول القانون الدولي في هذه الحالة؟

قانونية القرار

الخبير في القانون الدولي سامر موسى قال إن المساعي والسلوك الأمريكي الهادف لاستصدار قرار دولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية "يتنافى مع المبادئ المستقرة في القانون والعمل والقضاء الدولي"، مبينا أنها تنطوي على "استهتار بالقانون الدولي وتمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في ارتكاب جرائمه".

وأوضح موسى في حديثه لـ"فلسطين الآن" أن القانون الدولي منح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق المقاومة بكل الأشكال، منوها إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة نصت على شرعية المقاومة للشعوب وحقها في الدفاع عن نفسها، بالإضافة لقرار للجمعية العامة في عام 1969 الذي أكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها بكافة الوسائل، ومن ضمنها القوة المسلحة في الدفاع عن حريتها واستقلالها.

وأكد أن نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في استصدار مثل هذا القرار يعني أن المجتمع الدولي قد ساوم على مبادئ مستقرة، ونحن بالتالي أمام حالة جديدة غير مسبوقة عالميا تحاول من خلالها أمريكا الخلط مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة والإرهاب، مشيرا إلى أن ذلك سيعطي "إسرائيل" غطاء دولي قد يصل إلى استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعرف باللجوء إلى استخدام القوة الجماعية ضد حركة حماس وتشبيهها بداعش أو القاعدة.

ولفت الخبير في القانون الدولي إلى أن الواجب حاليا أن تسعى حركة حماس والمقاومة الفلسطينية إلى التوقف عن ارتكاب أي عمل يشير إلى أنه "عمل إرهابي"، مشيرًا إلى أن المقاومة في تصديها للعدوان الإسرائيلي عام 2014 التزمت بكل قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يحكم حالة الحرب.

وشدّد على أن البيئة السائدة في الجمعية العامة حتى هذه اللحظة لا تدعم مشروع القرار الأمريكي، فأمريكا و"إسرائيل" بحاجة إلي تأييد 128 دولة بما يوازي ثلثي الأعضاء، معتبرا أن نجاح أمريكا في الوصول لهذا الرقم يعتبر ضربة قوية للدبلوماسية الفلسطينية وفشل ذريع بعد النجاحات التي حققتها في السنوات الأخيرة.

واعتبر موسى أن ما شجع أمريكا على هكذا خطوة هو "تسارع وتيرة التطبيع بين الدول العربية و"إسرائيل"، وانتشار مجموعة من التصريحات المخزية من بعض الكتاب العرب ضد المقاومة الفلسطينية وحركة حماس تحديدا واستمرار الانقسام الفلسطيني".

تجريم المقاومة وتقييدها

من جانبه، رأى الخبير في القانون علي السرطاوي أن استصدار مثل هذا القانون ضد حماس سيجبر بعض الدول الأوروبية التي تمتلك علاقات معها إلى قطعها، لأنها ستكون بنظر القانون الدولي تتعامل مع جهات محظورة وستوقع نفسها تحت طائلة المقاطعة الأمريكية والدولية عدا عن العقوبات بمختلف أنواعها.

وأشار السرطاوي في حديثه لـ"فلسطين الآن" إلى أن تمكن أمريكا من فرض القانون بقوة الشرعية الدولية سيضع المقاومة وحماس في "زاوية الإرهاب وسيقيد عملها ويجرمه، ويجبر الدول الموقعة عليه على إدراج حماس ورموزها وحساباتها البنكية والجمعيات التابعة لها في قوائم سوداء".

ولفت إلى أن أمريكا لديها من السطوة والقوة والقدرة على فرض هذا القانون "ولكن هي تريد أن تعطيه الصبغة الدولية"، منوّها إلى أن هذا يأتي في إطار الضغط لتمرير صفقة القرن، وكسر أي قوة رافضة أو معارضة لها في الوطن العربي والعالم.

وتستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت الخميس المقبل على مشروع القرار الأمريكي يدين حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بسبب إطلاق الصواريخ على "إسرائيل".

وقالت حركة حماس أمس الأحد إن ئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية أجرى اتصالات مع عدد من قادة ووزراء خارجية دول المنطقة والعالم؛ لإجهاض المساعي الأمريكية لتمرير مشروع القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المصدر: فلسطين الآن