الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 01:52 ص

"درع الشمال" ومأزق نتنياهو وترمب المزدوج

الخميس 06 ديسمبر 2018 08:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

"درع الشمال" ومأزق نتنياهو وترمب المزدوج
أرسل إلى صديق

حازم عيّاد

لقاء بومبيو ونتنياهو المستعجل في بروكسل جاء مباشرة بعد توصية الشرطة الاسرائيلية بتوجيه تهم فساد لنتنياهو وزوجته سارة، وبعيد تطورات متسارعة في الساحة الامريكية تعلقت بملف التدخل الروسي والتحقيقات التي يقودها مولر، واقتراب موعد تولي الكونغرس الامريكي الجديد بغرفتيه النواب والشيوخ مهامه.

المأزق المتشكل لا يتوقف عند حدود العلاقة الثنائية بين الحليفين بل يمتد الى الشركاء الاقليميين؛ فالتطورات الحاصلة في ملف الصحفي خاشقجي داخل الولايات المتحدة الامريكية والمترافقة مع دعوات لتدويل الملف تحمل في باطنها تداعيات اقليمية ودولية خطرة تؤثر في مجمل السياسة المتبعة من قبل ترمب ونتنياهو.

المراقب للمشهد داخل الكيان الاسرائيلي يلاحظ تفاقم ازمة نتنياهو الداخلية سواء مع خصومه في المعارضة ام مع حلفائه وشركائه في الائتلاف الحاكم؛ فالضغوط تتعاظم على نتنياهو وتزداد جدية وخطورة معقدة المسار الذي اتبعه والمعتمد على تأجيل الانتخابات وتضخيم حملته التطبيعية في المنطقة وانجازاته الامنية.

في المقابل فإن الولايات المتحدة الامريكية ممثلة بإدارة ترمب تواجه العديد من الملفات المعقدة على رأسها ملف تحقيقات مولر، وسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، في حين تراجعت ثقة الجمهوريين بترمب وادارته، خصوصا في ظل تقرير الـCIA حول مقتل خاشقجي وموقفه من المملكة العربية السعودية.

لقاء وزير الخارجية الامريكي ونتنياهو قدم في سياق مواجهة التهديدات الايرانية وحاجة الكيان الى غطاء امريكي للشروع في عملية جنوب لبنان تستهدف الانفاق التي اعلن عنها الجيش الاسرائيلي ليعلن مباشرة عن اطلاق عملية «درع الشمال»، غير ان العملية شمال فلسطين المحتلة لا تعكس هواجس نتنياهو وترمب الحقيقية فيه الحاضر الغائب عن بيان كل من الخارجية الامريكية والاسرائيلية في توضيح مغزى اللقاء ومضمونه.

لم تحظ باهتمام دولي او اقليمي واسع كما لم تحظ باهتمام الداخل الصهيوني الذي ما زال مسكونا بمخاطر الحرب وتداعياتها الخطيرة على الجبهة الداخلية.

حملة نتنياهو العسكرية والسياسية شمال فلسطين المسماة «درع الشمال» تأتي في سياق ازمة داخلية ومأزق سياسي يعاني منه نتنياهو، امر يتطلب تصدير الازمة ولو اعلاميا الى الخارج بمداعبة الرأي العام الصهيوني من خلال الحديث عن خطر خارجي يتهدد البلاد، كما انها توفر فرصة ثمينة لإدارة ترمب لتحويل اهتمام الداخل الامريكي والكونغرس نحو الخطر الايراني والتهديدات الامنية التي يواجهها النفوذ الامريكي بدل الانشغال بقضية خاشقجي وتحقيقات مولر؛ فإيران الخطر الاستراتيجي الاهم، وليس ملف خاشقجي الذي بات محرجا للإدارة الامريكية ولشركائها في المنطقة.

التصعيد الاسرائيلي شمال لبنان والتحركات العسكرية امس الاربعاء على حزام غزة تتماهى مع هذا السياق المأزوم اسرائيليا وامريكا واقليميا، خصوصا ان الازمات المتتابعة لنتنياهو وترمب والشركاء الاقليميين بات اعقد من ان يتم تجاوزها من خلال مسار انتخابي او قانوني؛ فالمشروع السياسي والرؤية التي قدمتها ادارة ترمب ونتنياهو ومن ورائهما شركاء اقليميون باتت مهددة بسلسلة من الازمات المتفاعلة دافعة الادارة الامريكية ونتنياهو الى البحث عن مخرج جديد معاكس تماما للمسار المتبع في الاشهر والاسابيع القليلة الماضية؛ مسار من الممكن ان يقود الى رفع مستوى التوتر شمال وجنوب فلسطين والخليج العربي، مسألة على الارجح ستتحفظ عليها الدوائر الامريكية السيادية والتشريعية، كما تحفظت عليه موسكو ببيان وزارة خارجيتها امس اذ ستقود المنطقة الى المجهول بما تمثله من مقامرة سياسية وامنية لا تحمد عقباها.

المصدر: فلسطين الآن