الثلاثاء 22 يناير 2019 12:09 م

في عملنا.. بين شك الأسافين وضميرنا الحي

السبت 08 ديسمبر 2018 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

في عملنا.. بين شك الأسافين وضميرنا الحي
أرسل إلى صديق

رؤى سمارة

الإسفين هي أداة بسيطة مثلثة الشكل تستخدم في البناء والنجارة لفصل جسمين. إلا أنها في عالم الأعمال تعني الوشاية عن الأخرين ونقل هفواتهم وأخطائهم بإخراج سينمائي للمسؤول. الأمر الذي من شأنه أن يجعلهم في مأزق حقيقي جراء خطأ قد لا يستحق الجلبة من الأساس. الوشاية هي سلوك مشين وخلق ذميم يقطع بين أواصر الناس ويفرق بين قلوبهم ولكن في العديد من الأحيان، نجد أنفسنا عالقين في دوامة وعاجزين عن اتخاذ قرار صحيح بشأن زملائنا الذين يقومون بارتكاب العديد من الأخطاء الجسمية. فهل نقوم بالإشارة إلى أخطائهم أم نقوم بالتستر عليهم على حساب المصلحة العامة؟ سؤال محير ويستدعي منا التفكير بعمق، فما قد تعتبره تصرف بأمانة ومسؤولية تجاه الشركة قد يعتبره الأخرون شك إسفين وطعن بالظهر.

كيف نستطيع أن نحتفظ بضميرنا الحي دون إيذاء الأخرين؟

برأيي الصراحة عنصر مهم جداً في مكان العمل، فعوضاً عن التبليغ عن هفوة زميل ما إلى المسؤول بشكل مباشر أو القيام بإرسال بريد الكتروني مع CC -نسخة مرئية إلى- للقاصي والداني، يتعين عليك مواجهة زملائك مباشرة واخبارهم بالأخطاء التي ارتكبوها ومساعدتهم على تصويبها قبل نقلها إلى المسؤول حتى يتم إيجاد الحلول دون التركيز فقط على إلقاء اللوم. وفي حال عدم استجابتهم لتصويب تلك الأخطاء، تستطيع عندها أن تبلغ الشخص المسؤول.

إلا أن هذا الأسلوب البسيط والأخلاقي لا يتم اتباعه في معظم أماكن العمل، حيث أن بيئة العمل تنافسية وعدائية يسعى فيها الجميع إلى الإيقاع بالأخرين بغاية الوصول إلى المناصب العليا. يسيطر عليها طابع الأنانية والخبث. وتنتشر فيها الابتسامات المزيفة والنفاق الذي يستمر في نخر العلاقات الإنسانية بين الزملاء. لذلك كردة فعل عكسية ودفاعية نقوم بأخذ الحيطة والحذر على الدوام خوفاً من أن يقوم أحدهم بعمل فخ أو الإيقاع بنا على حين غرة. وتحت مبدأ "داوها بالتي هي الداء" نقوم بتبرير الوشاية بأحدهم خوفاً بأن يسبقنا إلى فعل نفس الشيء قُبلاً، الأمر الذي يعكر صفو الجو ويجعل من الدوام عبئاً إضافياً. وبعيداً عن الحلول المثالية يبقى الإسفين هو الغالب في مؤسسات العمل وللأسف هدفه ليس من أجل تحقيق الأمانة بالعمل أو المصلحة العامة، بل فقط لإيذاء الأخرين وتحقيق مكاسب شخصية، وعليه إليكم أنواع الأسافين التي قد تتعرضون لها:

إسفين أحادي:

ويكون هذا الإسفين موجه لك من عدو يسعى جاهداُ لأن يجد لك خطأً. وعندما تقع بالخطأ تكون قد أعطيته الفرصة المناسبة حتى يزف الخبر السعيد للمسؤول. هذه النفسيات المريضة تتكاثر باستمرار بمكان العمل ويغذيها المديح الجائر على أفعالها المشينة.

إسفين جماعي:

يعد هذا الإسفين الأخطر من نوعه، حيث يقوم مجموعة من الموظفين (شللية) بتوجيه إسفين لشخص واحد مدعم برأي الأغلبية بغض النظر عن أصحية الخبر. وعلى الأغلب تكون هذه المجموعة على علاقة جيدة مع المدير وتقوم بعزله عن محيطه العام مما يؤثر على علاقته مع الموظفين فيصبح معتمداً على الأخبار التي تنقلها حاشيته. هذه الحاشية تجدها في حساسية مفرطة من أي أحد يحاول التقرب من المدير ويعتبرونه تهديداً لوجودهم.

إسفين التراكمات:

وهذا الإسفين يتطلب جرعة زائدة من الخباثة والتخطيط ويأتي على دفعات من الأسافين الصغيرة التي تتراكم على مدى الأيام وتعطي انطباع عنك بأن أخطاءك لا تعد ولا تحصى وقد يتسبب لك بإجراء تأديبي. وللعلم قد يكون الواشي هو زميلك الذي تجمعك معه لقمة الصباح.

إسفين الإنقاذ:

يقوم صاحب هذا الإسفين باستغلال شكاويك المتكررة عن ضغط العمل وعن رغبتك في العثور على وظيفة أخرى، حيث يقوم بثقل أحاسيسك هذه للمسؤول لتجد نفسك مستلقي بالبيت بعد إسفين أودى بوظيفتك وضرب بها عرض الحائط.

وفي غياب لحل فعال لمشكلة الوشاية والأسافين، يبقى الحل هو الوقاية.. لا تخلقوا أعداء في مكان عملكم وعليكم بالإكثار من الحذر والتحفظ عن مكنونات أنفسكم. لا تجعلوا من الإسفين هاجساً يبقيكم من إبداء رأيكم لأنكم وفي كل الحالات سوف تصابون به عاجلاً أم أجلاً. ولكن تذكروا أنه على الباغي تدور الدوائر فلا تكونوا من أصحاب الأسافين العدمية واحتفظوا بنفس الوقت بأمانتكم في العمل وحاولوا أن تقوا أنفسكم ولا تعطوا للأخرين فرصة بأن يرموكم برصاصاتهم وابقوا أقوياء في وجه الأعداء! وفي الختام أتمنى من المدراء والمسؤولين أن يتبينوا إذا جاءهم أحد بخبر. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا".

المصدر: وكالات