الأربعاء 27 مارس 2019 06:03 ص

وحدة النمر.. الفن القبيح

الإثنين 10 ديسمبر 2018 06:29 م بتوقيت القدس المحتلة

وحدة النمر.. الفن القبيح
أرسل إلى صديق

عمر الطرشاوي

بالتأكيد شاهدت "وحدة النمر" المسلسل الكرتوني من نوع "الكوميك المتحرك" على منصات مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وانستغرام وتويتر ويوتيوب، الوحدة العسكرية العربية التي تقوم بمهمات خاصة بهدف “مكافحة الشر” على حد قول مروجيها، ربما دفعك الفن الجميل الذي صنع منه العمل لمشاهدة حلقة أو أكثر من حلقات المسلسل الكرتوني الصامت، حتى لو لم تكن ترغب بمتابعته او توافق على محتواه ، المحشو برسائل دسمة ومدعمة بمعلومات مركزة وقصيرة، وتتقبلها كافة الفئات العمرية دون استثناء.

المسلسل تظهر فيه محاولات حثيثة لصناعة بطل جديد في أذهان الجمهور العربي، البطل الذي يكافح الإرهاب ويخلص الدول العربية وموطنيها منه، لكن اللافت أن هذا "العدو الإرهابي" أو "الشرير" على حد تعبير النصوص الترويجية للمسلسل يتمحور حول المقاومة الفلسطينية ومشروعها التحرري من الاحتلال الإسرائيلي.

العمل تم إنتاجه بتكاليف مالية كبيرة عبر سلسة طويلة من الحلقات التي ناهز عددها 155 حلقة أي بمعدل حلقتان شهريا على مدار 7 أعوام، ومن اللافت أيضا تزامنه مع انطلاق الثورات العربية عام 2011م ، دفعني ذلك للبحث أكثر عن الجهة الممولة والتي بالتأكيد أن لديها قدرات مالية كبيرة ، فلو أمعنا النظر في طبيعة المحتوى ومع أي مشروع يتقاطع ربما نتوصل للممول.

بطولات الوحدة التي لم تتعرض لإسرائيل أبدا على مدى حلقاتها المتواصلة دفعتني للبحث عن هوية الممول ، أولا عبر استطلاع آراء و تفاعلات الجمهور على مواقع التواصل التي تنشر فيها الحلقات تباعا فوجدت التعليقات متفقة في غالبيتها الساحقة حول أن الممول و المستفيد من تكوين فرقة حتى ولو كانت عربية لمواجهة المقاومة الفلسطينية هو الاحتلال الإسرائيلي، ورفضوا بمجملهم فكرة القتال العربي العربي وعملية استبدال الأعداء.

ردود الفعل الناقمة على محتوى العمل قادني للتوسع في البحث، فتوجهت لمختصين فنيين في الرسم المتحرك حيث تبين أن الجهد الفني كبير ويحتاج لأموال كبيرة على مدار 7 سنوات من الإنتاج المتواصل، يعني أننا نتحدث عن جهة لديها من المال الكافي لتغطية عمل غير ربحي، ولا توجد لديها مشكلة مالية لتمويل عمل مكلف هدفه صناعة بطل عربي ضد المقاومة الفلسطينية.

كذلك أفاد مختص في الدعاية أن عمل كهذا يعادي المقاومة الفلسطينية و يستثني إسرائيل بل ويتقاطع مع أهدافها تماما ، يجعل أصابع الاتهام تتجه نحو جهات عربية لها أجندات تُصر على تنفيذها مهما بلغ الثمن، وأنها ممتلئة بالعداء الكامل لمشرع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية.

 وأضاف أنه وبالنظر لردود الجمهور المستهدف على صفحات المسلسل،  يتبين أنه لا يتقبل هذه المقاربة التي تجعل من المقاومة الفلسطينية عدوا في الوقت الذي يتم استثناء إسرائيل والتماهي مع سياستها ضد الفلسطينيين، مما يكشف وعي عربي أمام محاولات التشويه والبروبغندا.

من هنا يتبين من هي الدول التي انتهجت منذ فترة مشروع يتقاطع مع المشروع الصهيوني بكل وضوح وبالتالي أصبح عدو إسرائيل هو عدو تلك الدول المعادية لمشروع المقاومة و التي تسخر ثرواتها المالية لمحاربة نهج المقاومة المخالف لنهج اعتمد المصلحة المادية بعيدا عن المبادئ الوطنية العربية والإسلامية  .

التفاصيل المذكورة مبنية على جهد استخباري تملكه دول، فتجد في نص الحوار الذي يدور بين شخصيات المسلسل تفاصيل دقيقة عن طبيعة عمل المقاومة الفلسطينية وأدواتها ، ومصادر تمويلها، ويواكب المسلسل الأحداث والتي يضيفها كاتب السكريبت تباعا لسيناريو الحلقات بشكل متجدد وحي مما يغذي هذا الاستنتاج.

الجهد الاستخباري الواضح يعزز فكرة أن الممولين هي تلك الجهات العربية التي تعتبر تبنيها للقضايا الوطنية العربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية عبئ على وجود أنظمتها ، وارتبطوا في المشروع الصهيوني ونتج عن ذلك أن عدو إسرائيل هو عدوهم.

تم تغليف هذا الجهد بقالب فني لتمريره للجمهور، عبر عمليات غرس ثقافي بمفاهيم موجهة في وعي الجمهور العربي لمحاولة صناعة بطل يقود الأجيال القادمة عربيا لخدمة أجندات أنظمة عربية تربط بقائها ببقاء الاحتلال.

ومجمل ما قد نتوصل إليه أن المشروع وبناء على صدى التأثير على جهات التلقي و آراء المختصين، فشل فشلاً ذريعاً مقارنة بالجهد والمال الذي بُذل في صناعته، ومحاولة الوصول للجمهور العربي والتأثير عليه حتى لو حقق بعض التأثير الذي لا يستحق كل هذا الجهد والعناء، فطبيعة تلك الأعمال تحتاج لخط إنتاج مكلف وسلسلة من المراحل الإنتاجية تبدأ بكتابة النص وصناعة السيناريو مرورا برسم الشخصيات والمونتاج والموسيقى التصويرية وانتهاء بتمويل نشره عبر الانترنت

 قد يعزى هذا الفشل لانعزاله عن وجدان الجمهور العربي المستهدف، و أن الوعي الجمعي العربي لا يتقبل أبدا فكرة إعادة تعريف الأعداء، وصناعة أبطال لا يحملون آمال الإنسان العربي، و خسر المشروع الرهان عندما تغافل عن العدو الحقيقي، لكنهم مستمرون!..