الخميس 27 يونيو 2019 06:25 ص

ما العيب في أن نكون رومانسيين!

السبت 05 يناير 2019 10:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما العيب في أن نكون رومانسيين!
أرسل إلى صديق

جمال الدين الجزائري

الحب يصنع الإنسانية والإنسانية تصنع السلام في العالم، فلما لا نعطي مساحة بداخلنا للحب بدل من أن نلعب دور الصراع على البقاء، نحن مخلوقات فضلنا الله على الحيوان، وقد أعطنا الله عقلا من أجل التمييز وليس من أجل جعله متأهبا دائما لنظام الطوارئ، فحاول أن تهدأ أيها الإنسان أنت في حاجة ماسة لتكون محبوب من طرف محيطك وعائلتك وعملك وزوجتك أو فتاتك، إن الحصول على هؤلاء بطريقة التقليدية لا يختلف كثيرا على صفقة تجارية، تحاول أن تكون شخص مهم في محيطك وتظن أن السلطة والمال يجلبون لك الاحترام والحب، لكن المحصول الوحيد الذي تنجح في زراعته بقوة سلطتك وليس بعظمتك ورحمة قلبك هو الخوف والكراهية في محيطك.

حتى داخل عائلتك توجد لك حساسية مفرطة كونك تحمل هاجس مرعب في ذهنك ألا هو في حالة فشلك في الدراسة والعمل سيكون بمثابة تحويل بوصلة حب والديك إلى أخيك الناجح أو أختك الناجحة، أنت مرعوب في أن تكون ذلك الأخ الفاشل الذي يحمل هرمونات بعيدة عن الذكاء والحكمة والقدرة في استيعاب الأمور، لهذا ليست لك الجرأة أن تسمح للحب أن يسيطر عليك، خصوصا أنِي واثقا أنك قرأت روايات عديدة وقصص قصيرة كثيرة وسمعت شهادات حية لضحايا من البشر سمحوا للحب بالدخول إلى حياتهم، هذا موضوع أخر يحتاج إلى طرح إشكاليات معقدة والإجابة عليها بكل دقة.

حرصك على مقاومة الحب يجعلك تنجح في تكوين شخصية فولاذية ليست رحيمة في العمل، لكن مرور السنين لن يبقى الحال كما عهدته، لأن تقدم الوقت وظهور الشيب في مقدمة شعرك سيخفيك كثيرا، بل سيجعلك ضعيفا وتستسلم لضمير الحاجة للحب، حينما ترى موظفيك أو زملائك في العمل يتكلمون على عائلتهم وأزواجهم وحبهم وعشقهم ورغبتهم في الوصول إلى البيت من أجل نسيان العالم ومعانقة الحب، كلها أمور تجعلك في صراع مع نفسك بل تجعلك تشمئز من صفاتك الاعتيادية، تحاول أن تبحث عن شيء جديد يدل على أنك من خلية البشر وأنك مجرد كتلة من الأحاسيس، فتظن أنك بحاجة إلى تطبيق الشريعة الدينية وتفعيل المبدأ التقليدي لتفريغ مكبوتاتك الإنسانية، فتقع في خطأ عظيم لمحاولتك بناء عائلة على الحاجة وليس على الحب، فتقوم بمجزرة شعورية ضد أضعف مخلوق رومانسيا وعاطفيا ألا وهي زوجتك.

يجب أن تعلم أنه لا يوجد فرق بينك وبين الجاهلية حينما كانوا يشترون النساء، هي ترغب بزوج يكون له مستوى معيشي لا بأس به حتى يحميها من عواقب الحياة، لتعطيه حنان المرأة وحبها وعطفها، ولتجلب لدنيا له وريث يحمل اسمه، وأنت تراها مجرد موظفة لها صلاحيات في البيت فقط، ومبرمجة أوتوماتكيا على إسعادك، بدون أن تراعي مشاعرها أو حاجتها، لأن مرضك النفسي يوحي لك انك قمت بشرائها وهي ملكك، فبعد أن كنت خائفا في طفولتك من الفشل داخل عائلتك وارتكابك جريمة بحق نفسك، أضافت جريمة أخرى إلى رصيدك الإجرامي في الحياة وهي قتل شعور زوجتك، والسبب لأنك تملك فوبيا اهتزاز الثقة، تظن أن الرعب والخوف كله يكمل بسماح للحب في أن يدخل إلى حياتك.

مبروك أيها الإنسان فبعد أن كنت مرعب في حياتك من الفشل والخيبة وأنت صغير، كبرت وأصبحت ترعب من في حياتك، ويا خوفي من التفكير السطحي في من يعتقد أن الزواج هو فشل كلي لمشروع الحياة، فيجعل من نفسه وبدون أن يشعر أكبر زبون في دعارته الفكرية، بعد أن يقتنع أن المرأة خلقت للحاجة ولم تخلق لشراكة في الحياة، حينما يقدم أحدهم للحصول على فتاة فقط من أجل التأكيد لمحيطه أنه ليس شاذ جنسيا وأنه يملك ميول طبيعي ذكوري متاح للنساء، أو أنه ليس معقد اجتماعيا لأنه سمح بدخول فتاة في حياته ليتلاعب بمشاعرها وكأنها دمية متحركة بعد أن تنتهي المحبة تنتهي معها كل حاجات الرغبة، وبمجرد الشروع في العد التنازلي لنهاية العلاقة، يتم استبدال الفتاة من أجل الحصول على فتاة أخرى.

لهذا لا أستغرب من الذي وصف العلاقات الغرامية في العالم العربي أنها قميص يرمى وقميص يلبس، كل هذه السطور التي وصفت جرائمك الشعورية سببها عدم السماح للحب بدخول إلى حياتك. لما لا نجعل حياتنا مليئة بالحب، نتعامل بالحب ونتكلم بالحب، أليست الابتسامة في وجه أخيك صدقة، أليس التودد بالحب قوة وليس ضعف، لو الجميع يتعامل بمنطق الحب ما ظهر زيف فيه وما ظهر الخداع والنفاق والكذب والحزن في محيطه.

المصدر: وكالات