الأربعاء 26 يونيو 2019 03:38 ص

غرّدي بثوبك.. الفلسطينيات يتجملن بالتراث احتفالا بوصول رشيدة طليب للكونغرس

الإثنين 07 يناير 2019 12:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

غرّدي بثوبك.. الفلسطينيات يتجملن بالتراث احتفالا بوصول رشيدة طليب للكونغرس
أرسل إلى صديق

فلسطين الآن

غردي بثوبك، فمهما كان الوضع صعبا فهناك امرأة فلسطينية ارتدت ثوبها الفلسطيني التقليدي أثناء مراسم أدائها القسم الدستوري في الكونغرس الأميركي يوم 3 يناير/كانون الأول 2018، وسط كثير من الأحداث القياسية لهذا اليوم ستحتفظ بها رشيدة طليب -الفلسطينية المسلمة- لنفسها وشعبها وللزي الذي طرزته الأمهات بأيديهن، وجعلت هي منه صورة تطوف مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية في نشر لنسيج فلسطيني يعني الكثير.

غردي بثوبك يما

بدأت الحملة بنشر رشيدة صورة لزي فلسطيني بتطريز يدوي متقن على حسابها على موقع "إنستغرام"، على أنه الزي الذي تخطط لارتدائه أثناء أدائها القسم بالكونغرس الأميركي، واستخدمت وسم #PalestinianThobe وForMyYama#، وهي الصورة التي قوبلت باحتفاء شديد من نساء الوطن العربي، وأيضًا بانتقادات وتعليقات عنصرية.

الثوب الذي ارتدته رشيدة طليب يوم أداء اليمين ونشرت صورته على إنستغرام (مواقع التواصل)

وهاجم البعض رشيدة على أساس أنها تمثل فلسطين ولا تمثل أميركا، وأن دولتها الأم هي السبب الرئيسي في بدء الحروب الصليبية، وأن الفلسطينيين يعتقدون أنهم سيسودون العالم بنفس طريقة رشيدة.

كما وصفوها بالمسلمة الراديكالية التي ستدمر البلاد، واتهموها بعدم قدرتها على التحكم فيما تنشره، وهو مؤشر واضح على عدم قدرتها على قيادة الولاية، بحسب هؤلاء.

وبخلاف الردود العربية المحتفية برشيدة، رد آخرون على هذه التعليقات بأنهم أميركيون انتخبوا رشيدة ومرحبون بأي شخص يمثل عرقه في بلدهم التي تجمع ثقافات مختلفة تندمج معًا.

لحظة تاريخية للفلسطينية

ردت الروائية والناقدة الأدبية سوسن دراج على منشور رشيدة بصورة لها بالثوب الفلسطيني، وأشارت إلى أنها توقفت لنحو عام عن متابعة الأخبار، لكنها مع خبر ارتداء رشيدة للثوب الفلسطيني في الكونغرس الأميركي شعرت بالفخر الشديد، وبأنها لحظة تاريخية للمرأة الفلسطينية.

وذكرت أن طريقا طويلا قطعه الفلسطينيون ليؤكدوا على مكانتهم أمام العالم، ودعت عبر عدة وسوم الفتيات والنساء الفلسطينيات إلى نشر صورهن بالثوب القديم، ومنها وسم #TweetYourThobe الذي لاقى الانتشار الأوسع.

أثواب الأمهات والجدات

لم تمر دقائق قليلة حتى كانت الشابات والسيدات يتبادلن صورهن بالثوب الفلسطيني على تويتر. ومنهن من كانت تشير إلى أن الفستان يعود لجدتها، أو أن الأم هي من طرزته بيدها.

ومن بين الصور ظهرت فروق واضحة بين الأثواب في تصميمها وتطريزها وألوانها، لتنشر سوسن على حسابها على موقع فيسبوك تصميما لمايا عامر ينسب كل شكل للثوب الفلسطيني إلى منطقته.

كما نشرت الإعلامية حياة اليماني تصميما يوزع أشكال الثوب على خريطة فلسطين، وهي الصورة التي شاع تداولها على تويتر وفيسبوك.

فلسطين تتجمل

طالما حمل الثوب الفلسطيني قصصا أكثر منه خيوطا وتصميمات، باتساعه وبأشجار السرو على الخصر، والتصاميم المعقدة في كل بوصة على القماش، إلا أنه في كل الأحوال وباختلاف الأقاليم كانت البهجة واضحة على كل ثوب مع بساطته، ليكون زي الاحتفالات والأفراح عند الفلسطينيات على مدار عقود، رغم أنه لم يعد الزي التقليدي للفلسطينيات في الوقت الحالي نظرا لتراجع فن التطريز وتعرّض الفن الشعبي الفلسطيني للخطر مع الاحتلال والهجرة.

لكن الحملة الاجتماعية أخرجت الثوب القديم من خزانة كل فتاة لجعل المرأة مرئية في يوم حافل في تاريخ فلسطين.

لم تكن لحظة عادية بالنسبة للعالم أن يرى صورا لفساتين مطرزة بأيدي الجدات وفساتين توارثتها الأجيال وما تزال محتفظة بجمالها، إضافة إلى نشر الفتيات صور جداتهن وهن يتسامرن أمام المنزل بملابسهن التقليدية، مما شكل دليلا مرئيا على العلاقة بين الأم والابنة الفلسطينية.

وهذا بالفعل ما أرادت رشيدة أن تظهره للعالم، وبدا في الصورة التي نشرتها الباحثة القانونية في مجال حقوق الإنسان نورا عريقات.

كي لا تنسى

جاءت الخطوة من رشيدة كعرض غير معتاد لقصة فتاة كانت تراقب أمها وهي ترتدي الثوب الفلسطيني في أميركا، وتسهر ليلا لتطرز بنفسها ثوبها بالزهور، معتزة بكونها فلسطينية عملت بالخياطة منذ صغرها حتى أتقنتها، وكي لا تنسى فتاتها جذورها وثقافتها، مما دفع رشيدة لإضافة وسم #ForMyYama على صورتها اعتزازا بلهجتها الفلسطينية، وهو ما مدحته سمر البرغوثي في مشاركتها صورتها بالزي الفلسطيني.

من هي رشيدة؟

حصدت رشيدة طليب مقعدا داخل الكونغريس الأميركي عن ولاية ميتشغان، بعد فوزها في انتخابات التجديد النصفي التي تمت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

رشيدة امرأة أميركية مسلمة من أصل فلسطيني، لأسرة مهاجرة من الضفة الغربية، وبذلك كانت أول مسلمة عربية تدخل الكونغرس عن ولاية ظلت حكرا على النائب الديمقراطي جون كونيرز منذ عام 1965.

فلم يكن خوض رشيدة للانتخابات سهلا أو مضمونا، وهو ما كان سببا في الاحتفالات التي تعم الضفة الغربية بسبب فوزها وموقفها من وطنها الأول.

مع ذلك لم تكن هذه المواقف هي الأولى التي يسمع بها العالم عن رشيدة، فهي تدين بالولاء أيضا لمقاطعة ديترويت التي ولدت وعاشت فيها، وسعت بدراستها للقانون وعملها بالمحاماة لدعم فقراء منطقتها، حتى دخولها مجال العمل السياسي عام 2008، واتهامها رجل أعمال بالإساءة وتلويث أحياء مقاطعتها خلال حملته الانتخابية، ثم موقفها الصارم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما قاطعته في حملته الانتخابية عام 2016، وانتقدت رؤيته الاقتصادية.

وتنتمي رشيدة لجناح بيرني ساندرز عن الحزب الديمقراطي، وتتبنى إصلاحات جاءت بها في برنامجها الانتخابي مثل توفير الرعاية الصحية الشاملة ووضع حد أدنى للأجور، وتوفير التعليم الجامعي برسوم مناسبة للجميع، مع دور أساسي في حماية البيئة، وعزل دونالد ترامب.

انتخابات غير عادية

انتخاب رشيدة هذه المرة هو الحدث الأكبر خلال الدورة باعتبارها أول امرأة فلسطينية مسلمة تصبح عضوا في الهيئة التشريعية لولاية ميتشيغان، وشاركتها هذا الحدث الصومالية إلهان عمر التي جاءت إلى أميركا قبل عشرين عاما كلاجئة، واليوم تصبح أول عضو أميركي في الكونغرس من أصل صومالي بخلاف كونها امرأة مسلمة.

وأدت رشيدة القسم الدستوري الخميس الماضي على نسخة من القرآن، وبدأت مهام عملها الجديد بتوعد ترامب بمحاكمته وعزله، مؤكدة على وجود أدلة قاطعة على الجرائم التي ارتكبها، مع وجود مساندة لها بعد انتخابات شكلت مجلس نواب أميركيا جديدا بأغلبية ديمقراطية، في تحول كبير للشكل المعتاد للمجلس ليضم ديمقراطيين ومسلمين ولاجئين وعربا وأمهات يرون في وجود ترامب عائقًا.

المصدر: الجزيرة نت