الخميس 17 يناير 2019 04:49 م

هل فقد عباس توازنه؟

الأربعاء 09 يناير 2019 08:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل فقد عباس توازنه؟
أرسل إلى صديق

عمر عياصرة

رئيس سلطة رام الله، محمود عباس، يرى نفسه في التعريف السياسي الفلسطيني كمعادل موضوعي لعملية التسوية التي فشل مسارها وافلست بكل الاحوال.

بالتالي هو يشعر بأنه بات «مرفوضا ومدانا»، او قل بلا غطاء سياسي امام الاقليم والشعب الفلسطيني، وهذا يفسر توجه بوصلته نحو النرفزة واتخاذ قرارات تصعيدية غير مناسبة بحق الفلسطينيين.

الواضح، انه كلما اقترب موعد طرح الخطة الاميركية المتعلقة بالصراع في فلسطين «صفقة القرن» نراه اكثر نرفزة واشد قسوة على قطاع غزة وحركة حماس.

لم نعد نفهم ما يريده تحديدا، فتراه يتحجج ان غزة «بإدارة حماس» تريد تأبيد الانفصال عن الضفة واقامة دولة فلسطينية فقط في القطاع، ويروج لذلك متناغمة معه قيادات تياره في تنظيم فتح.

لكن من يراقب اجراءاته التصعيدية تجاه غزة منذ البدايات الى آخر قرار بسحب موظفيه من ادارة معبر رفح، يدرك انه لا يريد عودة غزة للانضمام للضفة، وان سلوكه لا يبتعد عن رغبة جامحة برمي القطاع بعيدا عن فلسطين.

الرجل، يخاف من كل ما يحيط به، والسبب انه افلس في قدرته على تسويق بضاعته التسووية على الفلسطينيين، وبالتالي سينجم عن ذلك فراغ واسع، يخشى ان تقوم حماس بتعبئته في الضفة.

بتقديري ان عباس لم يتبق له الكثير، ورصيده بدأ بالنفاد، ولولا موقفه «الصلب المعقول» الاخير من ادارة ترامب بعد نقل السفارة الاميركية للقدس، لقلنا انه انتهى فعليا.

لكن هذا لا يعني ان يقوم بهدم المعبد الخاص بالفلسطينيين، وضرب مقدراتهم بالصميم، عليه ان يجعل الخواتيم مفيدة للفلسطينيين، وتؤسس لبداية مختلفة.

على الرئيس عباس، وعقلاء فتح، مراجعة خصومتهم مع حماس بمنظار وطني، او على اقل تقدير، بمنظار فصائلي، لكن ان يطغى على الصراع اللغة الحاسمة والصفرية فهذا مما لا تحتمله الحالة الفلسطينية.

اتمنى ان يراجع عباس مواقفه، وان قرر هدم المعبد، فليهدمه على الاسرائيلي ومساره التسووي، فهو يعلم ان الحكومة القادمة في اسرائيل لن تعطيه شيئا، وكذلك ادارة ترامب، وعندها من المخجل ان يعاقب الفلسطينيين وغزة على ذلك.

المصدر: فلسطين الآن