الثلاثاء 22 يناير 2019 12:11 م

انتقاد وتحذير ولقاءات مخابراتية.. ماذا يحدث بين مصر وتركيا؟

السبت 12 يناير 2019 10:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

انتقاد وتحذير ولقاءات مخابراتية.. ماذا يحدث بين مصر وتركيا؟
أرسل إلى صديق

جاء استقبال رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الخميس، مدير عام جهاز المخابرات اليوناني يانيس روباتيس، بحضور رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ليثير التكهنات حول أسباب استقبال السيسي بنفسه لرأس المخابرات بأثينا، في وقت تزايدت فيه حدة التوتر بين تركيا واليونان.

تلك التكهنات تتزايد خاصة أن اللقاء جاء عقب انتقادات شديدة اللهجة أطلقها وزير الخارجية المصري سامح شكري، بمؤتمر صحفي ونظيره المغربي، ناصر بوريطة، الثلاثاء، متهما قطر وتركيا بدعم المتطرفين والمليشيات المسلحة بليبيا.

كما يأتي استقبال السيسي لروباتيس، بالتزامن مع تحذير كاتب تركي بلاده بمقال له الخميس، بصحيفة "صباح"، من دور مصري محتمل والانتباه للتحركات الأخيرة لنظام القاهرة وتحول مصر لما سماه "قاعدة عسكرية كبيرة"، خشية أن يكون الغرب "بدأ فعلا بتوجيه مصر سياسيا وعسكريا نحو زاوية معينة دون أن ينتبه لها الأتراك".

وقال الكاتب حشمت بابا أوغلو إن "على تركيا الانتباه لتحركات مصر في الآونة الأخيرة، خصوصا في ظل علاقاتها المزدهرة مع اليونان وقبرص الجنوبية، ناهيك عن عمليات التسليح الكبيرة للجيش المصري عبر إبرام صفقات سلاح هائلة"، متسائلا: "هل يشكل التسلح المصري خطرا على تركيا؟".

والأربعاء، كشف الصحفي البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيرست، تفاصيل اجتماع رباعي لقادة مخابرات  مصر والسعودية والإمارات بالإضافة إلى إسرائيل، في كانون الأول/ديسمبر 2018، في أبوظبي.

هيرست، أكد أن الاجتماع المخابراتي ناقش كيفية تهميش وتقليص النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران، مبينا أنهم أجمعوا على أن أنقرة وليس طهران هي الخصم العسكري الرئيسي بالمنطقة لهم، وأنهم وضعوا خططا لمواجهة النفوذ التركي.

وتشهد العلاقات بين تركيا من جهة ومصر وقبرص من جهة أخرى توترا بسبب ملف التنقيب عن النفط والغاز بالبحر المتوسط، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أجرت مصر واليونان تدريبات عسكرية مشتركة بمشاركة قوات جوية وبحرية وعناصر القوات الخاصة بنطاق شرق بحر إيجه وجنوب جزيرة كريت بالبحر المتوسط، ما اعتبره مراقبون تحديا لتركيا.

وأعلنت وسائل إعلام تركية عن إطلاق أنقرة أضخم مناورة حربية بحرية بتاريخها للقوات البحرية والبرية والجوية، بداية من 27شباط/ فبراير، وحتى 3آذار/مارس 2019، بالتزامن مع زيادة التوتر مع اليونان.

من جهته أكد مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية باسطنبول، الدكتور ممدوح المنير، أن "هناك خطة تدبر حاليا ضد تركيا"، موضحا أن "دعوات انسحاب أمريكا من سوريا ووقف الحرب باليمن كلها استعدادات في إطار التجهيز لحملة جديدة على أنقرة".

وأشار الباحث السياسي إلى "حالة الثأر والكراهية التي يكنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتركيا ورئسيها رجب طيب أردوغان، وتصاعدها بشدة بعد واقعة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده باسطنبول، وتدمير مستقبله السياسي حتى ولو بقي بالحكم فقد أصبح معزولا تماما".

وأكد الأكاديمي المصري أن "التقارير الإعلامية التركية تحدثت عن لقاء جميع قادة أجهزة الاستخبارات بمصر وإسرائيل والسعودية والإمارات بأبوظبي بغرض الهجوم على تركيا"، موضحا أنه "بعد الدور القيادي الذي تمارسه تركيا للعالم الإسلامي مقابل تراجع الدور السعودي والمصري، أصبح مطلوبا تنحيتها من المشهد ليس لوضعها القيادي فحسب، ولكن لمضمونها الأخلاقي الذي يختلف تماما عن طبيعة هذه الأنظمة الوكيلة والأدوات لآخرين كواشنطن وروسيا".

وقال المنير إن "الأدوات التي يملكها حلف محمد بن زايد وبن سلمان والسيسي متنوعة وأهمها الحرب الاقتصادية، مع وجود استثمارات كبيرة للرياض وأبوظبي بأنقرة، فضلا عن ملف الحرب بسوريا وتسليح منظمات تصنفها تركيا كإرهابية، مع استنزاف الجيش التركي وشعبية العدالة والتنمية الحاكم".

وأضاف أن "ملف غاز المتوسط كذلك يعتبر أحد الملفات الساخنة التي يمكن إحداث احتكاك مباشر مع تركيا خلالها، خاصة إذا نجحوا بإدخال اليونان معهم خاصة مع النزاع على غاز شرق المتوسط".

ويرى المحاضر بمعهد الشرق الأوسط بجامعة سكاريا التركية، الدكتور محمد الزواوي، أن "مصر تعمل مع محورها الجديد بالمنطقة الذي في طور التشكل بتقارب سعودي إسرائيلي أيضا بمحاولة عزل تركيا، لا سيما مع إعلان الأخيرة عن نيتها زيادة نشاطات التنقيب عن الغاز شرق المتوسط".

الأكاديمي المصري، قال إنه "يبدو أن الإعلان عن هذه الزيارة بتلك الكيفية هو بمنزلة رسالة لتركيا بأن ذلك المحور جاد في منعها من التدخل بعمليات ترسيم الحدود، باعتبار أن تركيا ليست طرفا أصيلا، ولكنها تعمل نيابة عن القبارصة الأتراك في الحفاظ على حصصهم الغازية".

وأضاف: "في هذا الإطار أيضا نستطيع أن نفهم إعلان مصر وقوات اللواء خليفة حفتر في ليبيا بين فترة وأخرى عن ضبطهم لشحنات أسلحة تركية للمقاتلين بليبيا، والصور المنشورة لتلك الشحنات عبارة عن مسدسات دفاع عن النفس، تملأ بغازات ومواد كيماوية للدفاع الشخصي وليست أسلحة قتالية لجيوش ومليشيات"، موضحا أنها "كلها وسائل مستمرة لإبعاد تركيا عن الساحة، وأنهم جادون بمحاولاتهم لاحتواء نفوذها المتصاعد بعد الثورات العربية".

لقاء السيسي برئيس المخابرات اليوناني، أثار انتقادات معارضين مصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقال الصحفي المهتم بالشأن التركي، سمير العركي، بـ"فيسبوك": "الآن تابعوا ما يحدث شرق المتوسط فثمة مواجهة تبدو بوادرها في الآفاق بين الحلف المصري اليوناني الإسرائيلي القبرصي الجنوبي وتركيا"، موضحا أن "مصر تؤدي دور رأس الحربة فيه".

المصدر: وكالات