الأحد 17 فبراير 2019 03:20 ص

"تل أبيب" تراهن على تنشيط التطبيع مع الدول العربية

الخميس 17 يناير 2019 08:07 ص بتوقيت القدس المحتلة

"تل أبيب" تراهن على تنشيط التطبيع مع الدول العربية
أرسل إلى صديق

عماد أبو عواد

سجلت "إسرائيل" نجاحات كبيرة على مستوى التطبيع مع الإقليم العربي خلال الأعوام الأخيرة، إلّا أنّه شهد هذا العام قفزات كبيرة، بفعل زيارة رئيس وزراء الاحتلال لعُمان، وقريبا للبحرين، وحالة الغزل المتبادلة ما بين "إسرائيل" وبعض الدول الخليجية.

لم تكن "إسرائيل" تتوقع أن تُحقق اختراقاً كبيراً في الساحة العربية، قبل التوصل لاتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين، بل إنّ أحد دوافع التسوية مع الفلسطينيين كان هدف التطبيع مع العرب، وحالة التطبيع التي باتت واقعاً متجسداً، بالتأكيد ستنعكس بشكل سلبي على القضية الفلسطينية، التي ترى "إسرائيل" بأنّهم اداروا ظهرهم لها، لا بل وبات بعض العرب يعتبرها عبئاً عليها، وحجر عثرة في العلاقة مع "إسرائيل".

وفي الوقت الذي يُعاني فيه نتنياهو من قضايا فساد باتت تقربه من لائحة اتهام، فإنّ أحد أهم الإنجازات التي يُفاخر بها، هي قدرته الكبيرة على اختراق العديد من الساحات العربية والعالمية، حيث استطاع أن يجسد العلاقة مع الهند لحود العلاقة الاستراتيجية بعد أن كانت أحد الداعمين الرئيسيين للقضية الفلسطينية، وبات على أبواب علاقة كبيرة مع الصين، إلى جانب اختراق العديد من الساحات الأفريقية.

"إسرائيل" التي تسوق نفسها على أنّها صمام الأمان للعرب من الخطر الإيراني، تتحدث أنّها على أبواب علاقة استراتيجية مع السعودية، سيُساهم في خلق شرق أوسط جديد (دبار ريشون، 2017)، تكون فيه الدولة العبرية، في خط واحد مع مجموعة الدول العربية التي أطلقت عليها المعتدلة، وما تساقط العواصم العربية أمام زيارات نتنياهو إلّا جزءً من هذه الرؤية.

لذلك فإنّ العام الجاري من المرجح أن يشهد نجاحات "إسرائيلية" إضافية في هذا الملف، وذلك يعود للعديد من الأسباب، التي من بينها:

الضغط الأمريكي الكبير على هذه الدول، والتي بات يتعامل معها البيت الأبيض دون دبلوماسية، بل بسياسة الفرض والإملاء العلني، وهذا ما يُفسر الهرولة السريعة لبعض الدول العربية نحو التطبيع.

الاعتقاد العربي أنّ علاقة مع تل أبيب، سيكون لها انعكاسات إيجابية في تلقي دعم أمريكي لمواجهة الملف الإيراني، الذي يؤرق بعض دول الخليج تحديداً.

سعي "إسرائيل" الدؤوب لوأد ما تبقى من القضية الفلسطينية، ترى "إسرائيل" أنّ أقصر الطرق لذلك سيكون من البوابة العربية، التي من خلال تطبيعها ستقضي على أحلام الفلسطينيين بالدولة (ابيتار، 2018).

من هُهنا فإنّ النجاح الإسرائيلي في هذا الملف تحديداً يُمكن ترجيحه وبقوّة، وربما سنشهد حضوراً اسرائيلياً في عواصم عربية لم تكن في وارد أن تكون من ضمن قافلة المطبعين.

خاتمة

بعد سبعين عاماً على تأسيسها، لا زالت الدولة العبرية رغم التفوق التكتيكي في الكثير من الملفات، إلّا أنّها تُعاني من وجود ملفات شائكة طوال رحلتها القصيرة، ويُمكن فهم ذلك في إطار كونها دولة طارئة فاقدة للشرعية، الأمر الذي يضعها في موضع الهجوم والدفاع في الكثير من تلك الملفات.

الحالة الداخلية الإسرائيلية مقلقة، فالدولة العبرية تُعاني من انقسامات حادة، على صعيد الواقع السياسي، ما بين يمين ووسط، ومتدين وعلماني، لكنّ هذه الخلافات تجد لها منفساً، في ظل التراجع الإقليمي الذي يُساهم في مدّ «إسرائيل» بمزيد من فرص القوّة والحياة.

على المستوى التكتيكي القريب لا زالت "إسرائيل" تستطيع التعامل مع المآزق التي تواجهها في كل عام، لكنّها على المستوى الاستراتيجي فهي لا تمتلك رؤىً واضحة، وإنّما لا زالت تُدير الملفات بناءً على ردّات الفعل، والتكتيك الضيق، الذي لن يكون حاسماً في مواجهتها للملفات الثقيلة، وتحديداً الأمنية منها.

المصدر: فلسطين الآن