الأحد 17 فبراير 2019 04:11 ص

الكيان الإسرائيلي وصناعة التاريخ

الخميس 17 يناير 2019 08:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

الكيان الإسرائيلي وصناعة التاريخ
أرسل إلى صديق

محمد العوض

مما لا شك فيه أثناء دراستنا للتاريخ هو التفوق الاسرائيلي الذي نلاحظه في البحث العلمي التاريخي وكمية ونوعية الدراسات البحثية، وهذا ليس مستغربا من دولة تحاول جاهدة أن تصنع تاريخاً لنفسها، وأن توظفه لمصالحها الوجودية بعد أن عرفت أهمية التاريخ في صنع الهوية.

خلال دراستي وبحثي حول التواجد العسكري الالماني في الجيش العثماني أيقنت  مما قلته بالسطور السابقة، فكتب المؤرخين الاسرائيليين حاضرة بقوة. مثلا يعتبر كتاب المؤرخ الاسرائيلي جودة والاش «تشريح المساعدات العسكرية الالمانية للدولة العثمانية» أهم كتاب يستعين به المؤرخون والباحثون في دراسة العلاقات العثمانية الالمانية.

في كتابه الماتع يصف المؤرخ الاسرائيلي بنيامين كادر في كتابه «الارض المتغيرة من النهر الى البحر» ويقصد هنا طبعا فلسطين، يصف الكاتب التغيرات التي حدثت بالمدن والقرى الفلسطينية والتوزيع السكاني، والطفرة الحضارية بحسب تعبيره بين اربعة قرون عثمانية وخمسين عاما اسرائيلية في القرن العشرين، عن طريق المقارنة بين الصور الجوية لسلاح الجو العثماني المدعوم بالطيران الالماني في الحرب العالمية الاولى. مستخدما أكثر من 700 صورة جوية التقطت عام 1917 ليطابقها مع صور جوية حديثة لنفس المكان. ليجعل القارئ يخرج باستنتاجات حول التطور الذي احدثه الكيان الاسرائيلي مقارنة بالاهمال والضعف العثماني، التواجد اليهودي، تقليل من شأن بعض المناطق والمدن، والتقليل من قيمة ونسبة الشعب الفلسطيني.

أنا لا ألوم الرجل فهو يصف ما يدعم روايته. أنا انتقد وضعنا ومحاولاتنا الخجولة في فهم واستخدام التاريخ، فنحن لم نستطع بعد تأليف كتاب بهذه المتعة والاحترافية والتخصصية. أنا متأكد لو وجدنا الدعم والاهتمام الذي لاقاه بنيامين كادر ستتغير الامور.

المصدر: فلسطين الآن