الأحد 17 فبراير 2019 04:23 ص

من فيرناندينهو إلى بوسكيتس.. كيف تغير جوارديولا؟

الخميس 17 يناير 2019 10:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

من فيرناندينهو إلى بوسكيتس.. كيف تغير جوارديولا؟
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

الحقيقة أن فيرناندينهو في الفترة الماضية غير وجهة نظري للاعب الارتكاز التقليدي وجعلني أعطيه قيمة أكبر من جديد، في مرحلة ما بعد بوسكيتس، لاعب الارتكاز الذي بسبب حبنا لفريق برسا بيب غرقنا في بحر المثالية، فبعد ظهور سيرجيو بات الجميع يقيم أصحاب هذا المركز على أساس طريقة لعب اللاعب رقم 5 في برشلونة، فقط دون سواه، وقد بات الأمر مبتذلا لدرجة أنه عندما يظهر بشكل سيء، يستمر أحيانا لعدة شهور، لا أحد ينتقده أو يتجرأ على ذلك، فقط لأنه يقوم بحركات استعراضية لا فائدة منها، في كثير من الأحيان.

لم يتوقف الأمر عند المبالغة في مدح بوسكيتس أو التغاضي عن سوء مستواه في بعض الفترات، بل تجاوز الأمر، إلى عدم تقبل أي لاعب ارتكاز آخر في العالم، لمجرد أنه لا يلعب بطريقة بوسكيتس، فكازميرو الذي كان رقما صعبا في نجاحات ريال مدريد في السنوات الماضية، وكانتي الذي أعاد من جديد تعريف لاعب الارتكاز في قالب محور صلب متحرك، لم يسلما من الانتقادات التي كانت تطالهما، من حين لآخر، لأن الأول لا يمرر بين الخطوط، ولأن الثاني لم يملك الجودة المطلوبة في الثلث الهجومي الأخير، لقد نسي الجميع أساس صاحب المركز: قطع الكرات، توفير الحماية للخط الخلفي، وتغطية المساحات. هنا، لا أقلل من قريب أو بعيد، من دور بوسكيتس وأهميته الكبيرة ودوره البارز في تحقق أمجاد برشلونة خلال العقد الأخير، كما لا أطالب بالرفع من قيمة كازميرو وكانتي وغيرهما، لكنني أدعو إلى وضع الأمور في سياقها، وتقييم كل لاعب على أساس معايير وفلسفة فريقه، وعدم تناسي دور اللاعب في الأساس.

بعد أشهر قليلة في انجلترا، أدرك جوارديولا بأنه لا يمكن أن ينجح في انجلترا دون القيام بما كان يراه مستحيلا أيام برشلونة: الواقعية، الاهتمام بالجانب البدني، الباص، الهجمات المرتدة، والاستمرار باللعب بلاعب محور يختلف عن بوسكيتس، وعن جوارديولا -اللاعب- نفسه أيام فريق الأحلام بداية التسعينات، لأن الكرة في انجلترا تختلف بشكل كبير عن إسبانيا، ولأن هامش خسارة الكرة عند لاعب السيتي في الخط الأمامي، هامش كبير جدا مقارنة بما كان في برشلونة أيام تشافي وإنييستا وبوسكيتس، لذا من الضروري وجود لاعب قوي في الوسط متفرغ – تقريبا- للمهام الدفاعية، مثل فيرناندينهو، فرناندينهو، لا بوسكيتس. مرة أخرى أؤكد انني لا مشكلة لدي مع بوسكيتس الذي أعتبره أحد أفضل لاعبي الوسط في آخر 20 سنة، كما قال كريستيانو عن نفسه ذات مرة، لكن، مرة أخرى أدعو إلى وضع الأمور في سياقها.

هنا ننطلق من أن بوسكيتس في فلسفة يوهان كرويف مثل السمكة في الماء، السؤال الذي يطرح نفسه هل برشلونة لا يزال ينتهج فسلفة كرويف؟ الحقيقة أن برشلونة هذه الأيام لم تعد لديه فلسفة أو أسلوبا معينا، لذا ظهر بوسكيتس غريبا، في فترة فالفيردي وقبلها فترة إينريكي، كان سيرجيو في أغلب الأحيان مثل السمكة في اليابسة، ولذا كان من الضروري، أن يتم التشكيك في جودة لاعب المحور الكتلوني تحت إشراف مدرب سيفضل عليه حسام عاشور لاعب الأهلي المصري أو سعود كريري لاعب الاتحاد السعودي السابق، ولولا اسم بوسكيتس، لقام السيد إيرنيستو فالفيردي، بركن اللاعب رقم 5 في الدكة ليلعب مكانه التشيلي فيدال الذي أخذ مكان آرثر رغم تألق شبيه تشافي هيرنانديز، لكن في قاموس فالفيردي الأهم هو الطابع البدني وارتفاع معدل الركض، وربما يكون المدرب الباسكي، في ظل أسلوبه طريقة لعبه التعيسة، محق في تفضيل فيدال على آرثر وحتى سيرجيو، كما هو محق في الإلحاح على طلب ويليان، محق لأن أي مدرب من حقه أن يطلب ويشرك اللاعب الذي يناسب أسلوب لعبه، لأنه هو من سيتحمل مسؤولية الإخفاق!

في هذا الموسم، أدركت قيمة فرناندينهو ولاعب الارتكاز التقليدي بعيدا عن المثالية البوسكيتسية، خاصة في الأسابيع الماضية، كما أدرك ذلك جوارديولا على أرض الواقع، وأدرك سخافة فكرة تعويض فيرندينهو بستونز أو جاندوجان، ولعله أيضا أعاد النظر في شكل وبروفايل بديل فيرناندينهو المستقبلي، الذي يرى المثاليون بأنه يجب أن يكون جورجينهو أو نيفيس لاعب وولفرهامبتون تمثلاً لأفكار الفيلسوف الذي لم يعد حالما كما كان، تحققاً لإكراهات الواقع الذي خشيها جوارديولا اللاعب بداية الألفية، عندما قال مرة: "جئت لأغير العالم، لكن كل ما أريد الآن هو أن لا يقوم العالم بتغييري" وأعتقد يا جواريولا أن العالم قد غيرك بالفعل، غيرك، غيرك كثيرا!

المصدر: وكالات