الجمعة 26 أبريل 2019 08:44 ص

هل وسطاء المصالحة مع ما يريده الشعب أو ما يريده عباس؟

الخميس 07 فبراير 2019 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل وسطاء المصالحة مع ما يريده الشعب أو ما يريده عباس؟
أرسل إلى صديق

مصطفى الصواف

هل لا يزال هناك أمل في تحقيق المصالحة الفلسطينية بعد كل هذا الجهد المبذول من مصر وروسيا والذي يقابل بكل هذا الصلف والإجراءات الانتقامية وإقالة حكومة وإقالة التشريعي وتشكيل حكومة والدعوة للانتخابات التي يقدم عليها محمود عباس وحملة الاعتقالات المسعورة التي تشنها السلطة في رام الله والتي طالت نواب المجلس التشريعي وعلى رأس كل ذلك التعاون الأمني القائم بين الاحتلال ومحمود عباس وما يتبعه من اعتقالات وملاحقات وتدمير للبيوت واغتيال.

 

ألم تصل كل الأطراف الساعية نحو تحقيق المصالحة إلى قناعة بأن محمود عباس لا يريد مصالحة تحقق وحدة وتنشئ برنامجا سياسيا توافقيا بين الكل الفلسطيني قائما على أسس وحدة الصف ومواجهة الاحتلال بعد كل هذا الفشل والتخبط الذي وصل إليه برنامج عباس التفاوضي القائم على الاعتراف بالاحتلال والتنازل عن الأرض، واستمرار الاستيطان وتهويد القدس وعدم الاعتراف بدولة فلسطينية حتى ولو على 22% من مساحة فلسطين.

 

ورغم عدم وجود أمل ولو بمقدار 5% بأن محمود عباس وحركة فتح يريدون مصالحة إلا أن حماس والجهاد وكل القوى تستجيب للدعوات من أجل تحقيق مصالحة قائمة على الشراكة السياسية وتحمل المسئولية المشتركة لأنها تؤمن أن المصالحة ضرورية لتحقيق المشروع الوطني والحفاظ على الثوابت والتمسك بالحقوق الفلسطينية وتؤمن أن المقاومة بكل اشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة الطريق نحو ذلك إلا أن فعل محمود عباس على الأرض يتنافى مع الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة والوحدة ويصر على أجندته القائمة على التفرد والاقصاء ورفض الشراكة السياسية.

 

إن ما حدث بالأمس للموظفين الذين صدموا من إجراءات محمود عباس بعقاب ما يزيد عن خمسة الالاف موظف وحرمانهم من رواتبهم بسبب مخالفته الرأي أو مكيدة ممن يكتبون التقارير كيدا بهم أو لتحسين صورتهم عند أسيادهم هذا وحده دليل واضح لسوء نية عباس تجاه الشعب الفلسطيني وغزة تحديدا.

 

أنا هنا لا اريد الجزم في القول إن ما يجري في القاهرة وما سيجري في روسيا بما يتعلق بالمصالحة هو مضيعة للوقت؛ ولكن لتكن الفرصة الأخيرة الممنوحة لمحمود عباس ممهورة شهادة الشهود الاقليميين والدوليين على ما سينجم عن هذه اللقاءات لأنني على يقين ان محمود عباس سيذهب إلى روسيا وغيرها من الاماكن وهو لا يزال يؤمن أنه (الرئيس) وأن هناك دولة وأن الجميع يجب أن يخضع لإرادته وأن لا يخالفه الأمر ودون ذلك لن يكون.

 

المصالحة تحتاج إلى إرادة وصدق نوايا وعدم الارتهان لا للاحتلال ولا لأمريكا والعمل على ما يحقق مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني وتخليصه من الاحتلال وعدم الارتهان للمجتمع الدولي الذي ينكر على الشعب الفلسطيني حقوقه وحقه في تقرير المصير والارتهان على الشعب الفلسطيني لأن الرهان عليه هو الموصل الى الحرية والخلاص من الاحتلال والوقوف في وجه مشاريع التصفية للقضية التي تقودها أمريكا.

 

نحن اليوم أمام اختبار حقيقي للنوايا ليس لمحمود عباس فقط بل لمصر وروسيا في موضوع المصالحة والتي لن تكون كما يريدها الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت لن تكون كما يريدها محمود عباس، فهل مصر وروسيا مع ما يريده الشعب الفلسطيني أم ما يريده محمود عباس؟

المصدر: فلسطين الآن