السبت 25 مايو 2019 12:51 ص

إدمان العالم الافتراضي.. هل بإمكانينا تحويله إلى طاقة إيجابية؟!

السبت 09 مارس 2019 11:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

إدمان العالم الافتراضي.. هل بإمكانينا تحويله إلى طاقة إيجابية؟!
أرسل إلى صديق

مريم الخطاط

بما أننا نعيش في زمن التكنولوجيا، فلا عجب من أن تنجب لنا هذه الأخيرة جنيناً اسم الإدمان الإلكتروني؛ إذ نجلس لساعات متواصلة نتجول بين أزقة الفيسبوك، مرورا بالانستغرام، والتويتر ومواقع اجتماعية أخرى.. دخلنا العالم الافتراضي من بابه الواسع، وأقمنا فيه بدون مستندات قانونية تثبت انتماءنا له، بل وأصبحت عقدتنا ومصيبتنا الكبرى وكابوسنا الوحيد كيفية إيجاد باب الخروج من هذا العالم الممتع المخيف الذي رُبطنا فيه بحبل متين لا أحد يعلم كيف تفك عقدته حتى أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا مهما في يومنا وهذا لا يمكن انكاره أبدا.

هذا الحيز الافتراضي الذي ولدت فيه العديد من الحكايات والإنجازات والفضائح أيضا، ربما سيصغر حجم قلبك خوفا عندما تتخيل أنه من الممكن يوما ما وقوع عطب تقني في العالم وينقطع الاتصال فجأة ونعيش بدون إنترنت، فقط محاولة تخيل ذلك ربما ستصيبك بالارتباك، ماذا لو صارت حقيقة! كل شيء ممكن يا عزيزي فنحن أمام عالم الكل يسميه افتراضي أي أنه يحمل صفة الاختفاء بدون سابق إنذار، ففي أي لحظة يمكن أن يمحى كل شيء، وهنا يأتي السؤال الأهم هل فعلت شيئا بتلك الساعات التي قضيتها منغمسا في الهاتف أو الحاسوب؟ هل أنجزت شيئا مفيدا شاركته مع الناس يجعلهم يتذكرونك بالخير! هل أثرت في غيرك إيجابيا، أنت الآن تستعمل جهازا ذكيا فهل عبرت أنت أيضا على ذكائك وقدراتك؟، ربما سيكون جوابك نعم والاحتمال الآخر موجود...

إن كان جوابك نعم فأنت فعلا تمكنت من تخطي فكرة أن المواقع الاجتماعية تليها صفة الافتراضية وقمت ببذل مجهود لإيصال قضية أو مشاركة فكرة أو نشرت يوميات لها مغزى، أو حققت هدفا إنسانيا برعاية تللك المواقع، لقد نجحت في تحويل افتراضية العالم الإلكتروني إلى حياة حقيقة من الإنجاز والإبداع وحتى أيضا التأثير الإيجابي، وإن كان جوابك لا، فمن المؤسف إخبارك أن العالم يسير بهذه السرعة الخارقة وكل الناس تركض عملا وشغفا وتتعب على اسمها وأنت تجلس كالجماد  بيدك الهاتف أو أمام شاشة الحاسوب بدون هدف بدون شغف وبدون محتوى يحمل رسالة تشاركها مع الناس.

ربما ستنزعج لفكرة اختفاء الإنترنت فجأة من العالم وبالتالي تختفي معها كل تلك المواقع والمنابر الاجتماعية، لكن ستفرح عندما تقرر إبداع شيء تتشاركه مع رواد هذا العالم، حتى انني أكاد أجزم أنه ليس كل من ينغمس في وسائل التواصل الاجتماعي مدمن، فهناك شريحة من الناس شعرت أنها بحاجة إلى أن يسمعها العالم ويتعرف عليها، اختارت أن تشارك سنوات الدراسة والكفاح من خلال هذه المواقع فقدمت نصائح، حلول وتجارب حقيقة تستهدف الفئة التي تبحث عن المعلومة المفيدة.. تجدهم دائما حاضرين بمعلوماتهم وبمجهودهم فوق المعتاد أحياناً، وبصورة منتظمة هذا النوع من الناس خلق الله بداخلهم طاقة لا تنتهي، طاقة جميلة من حب العطاء، المشاركة والإيثار.

فمن هؤلاء نجد أطباء اختاروا المنصة الإلكترونية لتقاسم المعلومات التي قضى سنينا طويلة في تحصيلها، وقد تجده خصص لها وقتا قطعه من راحته، فيكفيه ويغنيه شعوره بالرضى من خلال مشاركة محتوى مفيد مع الناس والإجابة على تساؤلاتهم، أيضا هناك مصور فوتوغرافي قرر توزيع أفكاره وأسرار مهنته للشغوفين بهذا المجال فتجده كل يوم ينشر سرا من أسرار نجاح الصورة وجعلها أكثر جاذبية واحترافية، وتلك الفتاة السمينة التي عانت مدة طويلة في صمت وحاربت من أجل إنقاص وزنها، هي اليوم تملك حسابا ضخما يتوفر على جميع الوصفات والمعلومات التي اتبعتها في حميتها ومشوارها الطويل حتى تمكنت من إنزال وزنها، فتكون بذلك حافزا يخلق التحدي في من يتابعنها، ولا ننسى أيضا تلك المولوعة بالقراءة التي تنشر كل يوم كتابا ألهمها وتمرر تلخيصه للناس جميعا، وأم تملك حصيلة اكتسبتها من خلال دراستها لمنهج يخص التربية، قررت أن تتقاسمه أمهات آخرين، من أجل تعميم الفائدة والوقوف عند الأخطاء المتراكمة عند كل أم وتخطيها، فكم من أم تجدها تتقاسم مع الأمهات يوميات مثمرة ومحفزة وأفكار تحفزك على تطبيق نفس الأمر مع طفلك أو المبادرة بما هو أفضل، ولا ننسى أيضا تلك الجمعيات الخيرية التي لا تملك مقرا على أرض الواقع، فاختارت مواقع التواصل مقرها، فتبادر بالخير للمحتاجين، وبهذا يممرون رسالة سامية تستهدف القلوب الرحيمة المعطاءة، فينتشر الخير بصورة محفزة.

إن تبادل الأفكار والمواهب والإبداعات في مواقع التواصل الاجتماعي يخلق إنسانا جديدا بداخلك يهمس في أذنك "شارك! لا تكن جمادا انطلق!"، فهذا العالم الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من يومنا علينا أن نحوله لصالحنا، أن نجعل منه طاقة إيجابية نشحن بها مواهبنا ونصقلها، لا أن نهدر عليه بطاريتنا وعدم إنجاز أي شيء سوى مراقبة التفاهات والركض وراء الأمور الفارغة، ولا ننسى أن التكنولوجيا تجعل قصص النجاح حافزا لنا، فجهازنا الذكي الذي نحمله بين أيدينا إن جعلناه محركا يقودنا نحو الصفحات والمنابر التي تخاف على محتواها السقوط في التفاهة، وابتعدنا عن تلك التي تتصيد الفضائح والزلات وتنشرها طمعا في رقم وهمي من الإعجابان والمشاهدات، فسنكون مستيقظين وجاهزين لتحويل هذا العالم الإلكتروني من منصة افتراضية لا فائدة تطال منها إلى وسيلة جميلة لأخذ وتقديم المحتوى النظيف مهما كان بسيطا..

دعونا نترك بصمة في هذا العالم، دعونا نترك عبرة، ولو قصة محفزة تساعد على تغيير حياة الآخر، لو كل واحد منا يجعل من جلوسه الطويل أمام الحاسوب أو الهاتف مضخة تضخ الحياة وروح جديدة في الآخرين فسنتيقظ كلنا لهذا العالم ولا ننام على أرصفته ضعفاء، سنحول إدماننا لروتين من الإبداع وتقاسم المعلومة وسنجعل من ميولاتنا وهوايتانا هوية يعرف بها اسمنا، لنتغير نحن أولا بدءا بأنفسنا قبل أن نطلب التغيير من الآخرين.

المصدر: وكالات