السبت 25 مايو 2019 12:20 ص

دع الفيسبوك يذكرك بإنسانيتك

الأحد 10 مارس 2019 11:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

دع الفيسبوك يذكرك بإنسانيتك
أرسل إلى صديق

صفاء العمراني

يُعد الفيسبوك من التطبيقات التواصلية الأكثر نجاحاً واستعمالاً في العالم، إن لم يكن أنجحها على الإطلاق. استطاع خلق ثورة حقيقية نلمسها كل يوم في مدى غزو هذا التطبيق لحياتنا الفردية والجماعية على عدة مستويات، الفكرية العقلية والنفسية منها، بل وحتى الجسدية نظراً لتعرضنا لكم هائل من الانفعالات، الأحاسيس والأفكار في آن واحد. فهل جعلنا الفيسبوك لصالحنا أم ضدنا؟ وكيف يمكن للفيسبوك أن يجعلنا نحس بإنسانيتنا؟

لطالما كان استعمال التطبيقات التواصلية ومنها الفيسبوك مثيراً للجدل، حيث اهتم العديد من الباحثين بدراسة تأثير ما يُسمى بمواقع التواصل الاجتماعي أو السوشل ميديا على السلوك الفردي البشري، وخصوصاً مدى تأثير ارتباطنا بها في الحياة الشخصية. مع كامل الحسرة والأسف كشفت الدراسات عن نتائج مخيبة للآمال ومحطمة للوجدان، لوصول الفسبكة لحد الإدمان اليومي، حيث يجب على المفسبك أن يأخذ كل يوم جرعته المعتادة التي غالباً ما تكون فارغة تماماً من أي فيتامينات مُغذية للعقل والروح، حتى يستمر إحساسه بالحياة وبمن حواليه. نعم لا تستغربوا لقد سرق من البعض حياتهم، حريتهم بل وأصبحوا مُكبلي الأيدي والأرجل لا يرون من مخلص غير الشبح الأزرق وبهذا نكون قد وصلنا لمرحلة العداوة الخفية.

أما فيما يخص الشق الثاني والأهم من موضوعي، فقد اخترت التحدث عن تجربة حية من واقعي المعاش لأنني واثقة تمام الثقة أنها كفيلة بأن تُبرز كيف أن الإرادة فوق كل اعتبار، وكيف يمكننا أيضاً أن نجعل العالم الأزرق لنا ومن أجلنا لا علينا، وذلك بأكثر الطرق جمالاً. إنهم أناس من خيرة شباب اليوم، أَبَو إلا أن يصنعوا مجدهم وألا يقفوا مكتوفي الأيدي في انتظار المسؤولين عن الشأن العام تلبية صوت الضعيف لأننا حقيقةً كلنا مسؤولون. أطلقوا على أنفسهم لقب la gentillesse بما معناه بلغتنا الحبيبة الظرفاء. كيف لا وهم يثبتون كل يوم بجهدهم، رغبتهم وغيرتهم على مجتمعهم ومدينتهم في رؤية التغيير، في رسم الابتسامة على وجوه المساكين وأن يُثبتوا أن اللقب حقاً يليق بهم. إنهم الشباب الظرفاء خير عون لمن لا عون له.

كانت بداياتي معهم منذ 3 سنوات، لم يكن مجرد مجمع فيسبوكي، كانوا عائلة بمعنى الكلمة يقفون مع بعضهم في الشدة قبل كل شيء، ولكن ما كان يميزهم أكثر هو إصرارهم على مساعدة الغير وكان هدفهم الرئيسي والأهم. حيت نجتمع كلنا لنساهم بما آتانا الله كل حسب استطاعته، وفوق استطاعة البعض أيضاً لأننا مؤمنون أن الصدقة التي نُقدمها لا تنفع المسكين فقط بل تنفعنا يوم ينفع لا مال ولا بنون. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس".

وبهذا الاصرار استطعنا تقديم العديد من الأعمال على أكمل وجه، منها ما كان في مناسبات دينية كرمضان وعيد الأضحى، ومنها ما كان في الأيام العادية. أما عن أكثر عمل فرحنا بإنجازه حد البكاء، هو إصلاح مدرسة في منطقة جبلية كانت على حافة الانهيار، أخبروني عن فرحة تعادل فرحة سماع جملة "رحم الله والديك ومن رباك" من بين الجمل التي تُعطينا طاقة أكثر ليزيد إصرارنا على ما نفعله لنتجاوز كل الصعوبات.

قصتي هذه ليست للرياء، ولا لنجهر بالصدقة كما قد يقول البعض، هي فقط لنقول انه إذاً أردنا فنحن نستطيع، نعم نستطيع تحويل وقتنا، جهدنا الثمين فيما ينفع الناس، وفي الصدقة الجارية التي ستبقى شفيعة لك بعد رحيلك عن الدنيا. لا تُضّيع الوقت في التفاهة لأننا مميزون عن بعضنا فقط بالمحاولة، فقط تلك الخطوة الأولى التي تُحدث فرقاً وذق حلاوة العطاء. استشعر المعنى من حياتك ووجودك أكثر، ليكن في مصلحتك ومصلحة أخيك الإنسان ودع الفيسبوك يُذكرك بإنسانيتك بدلاً أن يسلبها منك.

المصدر: وكالات