الثلاثاء 21 مايو 2019 11:46 م

ملهمات غزيّات يتكلمن بحرية ويبعثن رسائل أمل

الأحد 10 مارس 2019 10:40 م بتوقيت القدس المحتلة

ملهمات غزيّات يتكلمن بحرية ويبعثن رسائل أمل
أرسل إلى صديق

فلسطين الآن

في غزة ليس كما العالم، لا يقتصر الوقوف تحت الأضواء على المشاهير فقط، بل هناك نساء ملهمات صعدن سلم النجاح ووقفن على المنصة أمام الجمهور ضمن الفعالية التي أقامها الصليب الأحمر تحت شعار "هي تتكلم" ليبعثن رسائلهن للعالم ونقل تجاربهن، فتلألأن كنجمات ساطعات.

بدأت القصة الملهمة لتحرير مرتجي عام 2009 بعد تخرجها من الجامعة بتخصص إعلام وعلاقات عامة، حتى أصبح لها تجربة فريدة من نوعها كفتاة تمردت على البطالة وخلقت فرصتها بنفسها لتحقيق حلمها ككاتبة صحفية لأشهر المواقع العربية وروائية معروفة.

تحرير كغيرها من الخريجين الذين تخرجوا ولم يحظوا بأي فرصة عمل، لكنها لم تيأس وبدأت رحلة البحث ذاتيا لتطوير مهاراتها وزيادة خبراتها لصقل موهبتها بالكتابة، فلم تدع وقتها يذهب سدى دون استثماره في القراءة ومتابعة ما ينشره أشهر الكتاب العرب والروائيين من قضايا إنسانية ومجتمعية واقتصادية وسياسية.

تروي تحرير -بينما كان صوتها يصدح على المنصة- "لم يكن طريقي سهلا لكني حولته من معبد بالأشواك وزرعته بالزهور، وولدت في ظروف عائلية قاسية وأوضاع البلد المريرة وجعلت منها وقود محرك دفعني للأمام".

واستكملت "كنت أقضي ليلي في تدوين ما يحدث حولي يوميا من وقائع وأحداث بالورقة والقلم على ضوء الشمعة الخافت، لعدم وجود كهرباء أو طاقة بديلة، وفي حال أردت كتابة مقال صحفي طوعيا لأحد المواقع العربية أستخدم الهاتف النقال فلم أمتلك "لاب توب" حينها، وكنت أتسلق عبر نافذة منزلي لألتقط الإنترنت من مقهى بجوار منزلنا لإرسال المقال بوقته المناسب والمحدد، نظرا لعدم امتلاكي المال لتمديد شبكة للمنزل".

كتابة

وأمضت تحرير سنوات طويلة على هذا الحال حتى وجدت فرصتها للكتابة عبر مدونات الجزيرة وبدأت أعمالها تجد النور، ثم تعاقدت مع مواقع أخرى للعمل مقابل عائد مادي، وهذا ما ساعدها على تحسين مستوى معيشتها بشكل أفضل، فقررت أن تعمم تجربتها لجميع الخريجين العاطلين عن العمل، وبادرت لتأسيس شركة إعلامية تقدم خدماتها للخريجين بما يدمجهم في سوق العمل.

وأخيرا انتهت من توزيع ونشر كتابها "السر يكمن في التفاصيل" الذي يسرد قصص الحياة اليومية في مدينتها وصار اسمها معروفا لدى القراء داخل غزة وخارجها.

وفي جانب آخر خرجت الملهمة منتهى وافي لتروي قصتها، وهي امرأة تخرج للعمل يوميا تحمل روحها على كفها برتبة ضابط مسعف في الهلال الأحمر، منذ 19 عاما تحدت الصعاب ونظرة المجتمع الذي يرفض عمل المرأة في هذا الميدان، خاصة أنها كانت تعود للعمل ساعات الفجر.

وترى أن وجودها في سيارة الإسعاف يعني حياة توهب لإنسان يتخطفه الموت، وأمام فوهة النار وتحت رذاذ الصواريخ والمدافع عملت في الحروب الثلاث التي شهدها القطاع، كما أنها تشارك كل جمعة في عملها بمسيرات العودة شرق قطاع غزة لنقل المصابين والضحايا، ورغم تعرضها لخطر الموت أكثر من مرة فإنها مصرة على أداء رسالتها الإنسانية والنضالية.

ومن ضمن القصص البارزة فاطمة الحلولي التي صعدت المنصة بقدم واحدة متكئة على عكازها الذي يرافقها منذ أن بدأت السير بصغرها، فهي فقدت قدمها أثناء ولادتها بسبب خطأ طبي.

تسلحت في كل خطوة كانت تخطوها بالعزيمة القوية والصمود، وبدأت تتحدث عن نفسها بكل فخر وكيف لا يكون لها ذلك؟ وهي التي حققت نجاحات متكررة في حياتها رغم إعاقتها.

ففي عام 2011 حصلت على الميدالية الذهبية بعدما حصدت المركز الخامس على مستوى فلسطين في ألعاب القوى العربية التي أقامتها قطر، كما أنها أسست مشروعها الخاص الذي تديره بنفسها وهو صيانة الهواتف النقالة، فقاومت النظرة المجتمعية التي ترى في هذا العمل حكرا على الرجال.

أما عن قصة هبة شلهوف التي لم تستطع حبس دموع الفرحة بعدما استلمت جائزة المرأة الملهمة على مستوى فلسطين، وهي التي عادت للحياة بعدما خضعت لـ25 عملية جراحية خارج غزة، بعد إصابتها في انفجار وقع في مكان سكنها.

مرشدة نفسية

وتعمل هبة مرشدة نفسية تقدم مبادرات دعم نفسي للنساء الغزيات اللواتي يتعرضن للعنف المجتمعي أو الإصابة بسبب الحروب، فأرادت أن تكون لهن شمعة أمل تضيء طريقهن وتبعث فيهن الحياة كما بعثت فيها من جديد.

وما دفع هبة لاختيار هذا المجال هو أنها بعد شفائها من إصابتها تعرضت لصدمة نفسية قوية، وكانت ترفض خضوعها لجلسات العلاج النفسي بسبب الفهم المغلوط لدى المجتمع عن المرض النفسي.

ولكن بعد محاولات إقناع من المراكز التي كانت تذهب إليها تقبلت الفكرة، مما أحدث فارقا قويا في حياتها وحفزها على الاستمرار حتى أصبحت من أشهر الشخصيات التي تقدم الدعم النفسي في غزة.

وبالنسبة لآمال العويني كان لها نصيب كبير من اسمها فطالما عملت على بث الأمل في قلوب الأهالي الذين كانوا يفقدون ذويهم في الحروب عبر عملها ضمن طاقم الصليب الأحمر لأكثر من 36 عاما، كما أنها خاضت حرب الـ67 بعملها الإنساني وتنقلها عبر مركبة الصليب الأحمر التي كانت تقودها بنفسها وتنقل فيها جثث الضحايا وتعيدهم لأسرهم بفلسطين.

وهي أول امرأة غزية تحصل على رخصة قيادة المركبة آنذاك في مخيمها بخان يونس، وبكل إرادة قوية وثبات تخرج يوميا لأداء وظيفتها التي تجد فيه مسؤولية اجتماعية ومهنية.

وكان أبرز ما دفع آمال لهذا العمل الإنساني أنها فقدت والدها بأحد الحروب عندما كان عمرها سبع بسنوات، وتم العثور عليه من خلال التواصل مع الصليب الأحمر، ومنذ ذلك الوقت أخذت على عاتقها تلك المهمة مستشعرة معاناة أهالي الأسرى والمفقودين.

المصدر: الجزيرة نت