الجمعة 24 مايو 2019 01:50 ص

ماذا ستستفيد لو كان تفكيرك هجوميا؟

الأربعاء 13 مارس 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

ماذا ستستفيد لو كان تفكيرك هجوميا؟
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

حياتنا العصرية السريعة، والمتغيرة باستمرار تحتاج منك أن تفكر، لا أن يحدث لك التفكير، وأن تكون هجومياً في تفكيرك لا دفاعياً، وأن تكون فاعلاً لا منفعلاً، حتى تستطيع صنع التغيير الذي ترغبه لا التغيير الذي يُفرض عليك، وحتى تستطع تحقيق النجاح الذي تطمح إليه. ولا شك أن هناك فرق كبير بين أن تفكر وأن يحدث لك التفكير سنتعرف عليه في هذا المقال.

أن يحدث لك التفكير معناه أنك تنتهج استراتيجية دفاعية في لعبة الحياة، ويكون تفكيرك عبارة عن مجرد رد فعل للظروف المتغيرة حولك، ويكون المحرك الرئيسي لهذا النمط من التفكير هو الغرائز الانسانية بأنواعها المختلفة، والتي تلعب در البرامج التي تحرك جهازك النفسي والبيولوجي، وأما العقل فإنه يكون مجرد خادم فقط لهذه الغرائز. وهناك الكثير من البشر ينتهجون هذا الاسلوب في التفكير، وكل همهم هو كيف يكون رد فعلهم سليم ومناسب للموقف الذي يلعب دور المثير، ويرون أن النجاح في الحياة ما هو إلا اختيار رد الفعل الصحيح. ولكن هل يقودهم هذا الأسلوب إلى إنجاز شيئاً مهماً؟ قطعاً لا، لأن نجاح هؤلاء الذين يلعبون بأسلوب دفاعي دائماً لا يكون إلا محض مصادفة، ونحن نرى ذلك دوماً في مباريات كرة القدم.

أما أن تفكر فهذا شيئاً آخر، ومعناه أنك تبادر وتبتكر الظروف والمواقف التي ترغبها، وأن تفكر في المستقبل وتحدياته قبل أن تحدث، وتقبل بتحمّل مسؤوليتها، وأن تخرج عن المألوف، وتغرد خارج السرب، وترقص علي عكس الإيقاع دون خجل، لأن لك إيقاعك الخاص الذي هو تفكيرك الخاص، وعالمك الخاص المستقل عن آراء ومعتقدات وتوقعات الآخرين.

ويكون العقل عند هؤلاء الذين يضعون خطة للمستقبل ويعملون على تنفيذها هو المتحكم في الغرائز وليس العكس، حيث يكون شغله الشاغل هو كيفية تحقيق الخطوة التالية من أجل الوصول إلى المستوى التالي وتحقيق الغاية التي يرغبها. فأسلوب هؤلاء في التفكير هو أسلوب هجومي وليس دفاعي، وطبعاً جميعنا خبراء في مشاهدة كرة القدم ونعرف ما يفعله الأسلوب الهجومي في المباريات. وكما اضحت فإنني أتحدث هنا عن إنسان آخر فاعل وليس منفعل بفكر آخر وتركيبة نفسية أخرى. فكيف يتم هذا التحّول حتى نستطيع تغيير أنفسنا؟

التحول من الدفاعي إلى الهجومي:

لنفترض الآن أنك من الفريق الدفاعي (هؤلاء الذين يحدث لهم التفكير)، وتريد أن تنتقل إلى الفريق الهجومي (هؤلاء المفكرين) ماذا عليك أن تفعل؟ بدايةً يجب أن نشير إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى بعض التدريب الشاق من أجل اكتساب سمات الشخصية الهجومية مثل الالتزام، والانضباط الذاتي، والتخيل، والتحكم في الغرائز والمشاعر، والتفكير الدقيق لفترات أطول. وجدير بالذكر أن كلمة سمة تشير إلى الأنماط المعتادة من التفكير والسلوك، وهذا الاعتياد لا يتحقق إلا بعد 21 يوم متصلين من التدريب على هذا النمط الجديد الذي نريد تحويله إلى سمة من سمات الشخصية.

لماذا 21 يوم تحديداً لأن معظم الدراسات النفسية أثبتت ان العادات الجديدة تتكون بعد هذه الفترة وأشهرهم دراسة أجريت على بعض رواد الفضاء، كما أن هناك دراسات نفسية أخرى أثبتت أن تكرار السلوك من 60 إلى 90 مرة يجعله يتحول إلى سمة من سمات الشخصية. هذا بالإضافة إلى تعلّم تقنيات اخرى مثل طرق تحديد الأهداف، وتحديد الأولويات، وإدارة الوقت بفعالية، وكتابة الرؤية الشخصية قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، ومهارات التخطيط الاستراتيجي. وهذه الطرق تمنع ذهنك من الوقوع في الخطأ، لأن العقل قد يكون مبرمج ليفكر بطريقة خاطئة في كثير من الأحيان. كما أنها أدوات فعالة تزيد من إنتاجيتك، وربما نتناولها في مقالات قادمة.

ولا شك أن هذا التحوّل هو من أعظم الأشياء التي يمكن ان تحدث في حياة أي إنسان، ولا شك أيضاً أننا جميعاً بحاجة إلى القيام بهذا التحوّل من حين إلى آخر، من العادي الي الجيد، ومن الجيد إلى الافضل، ومن الأفضل إلى العظيم. إن هذا التحول المستمر هو سر الحياة، وهو ناموسها الذي يجعلها تتجدد وتتطور باستمرار، وقدرتنا على القيام بهذه التحولات هي من أعظم الهبات التي وهبها الله للإنسان.

المصدر: وكالات