الإثنين 18 مارس 2019 11:33 م

مركز سلافة.. تطريز بألوان اللجوء في غزة

الخميس 14 مارس 2019 05:20 م بتوقيت القدس المحتلة

مركز سلافة.. تطريز بألوان اللجوء في غزة
أرسل إلى صديق

فلسطين الآن

تفخر اللاجئة الفلسطينية الستينية فتحية عنبر بأنها نجحت في تربية ابنيها وتعليمهما، بعد فقدان أثر زوجها في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ساعدتها على ذلك إجادتها لفن التطريز الذي ورثته عن والدتها ومارسته منذ أن كانت في العشرين من عمرها.

تعمل فتحية (67 عاما) -التي تنحدر من أسرة لاجئة من قرية "جولس" بقضاء المجدل في فلسطين المحتلة عام 1948- في مهنة التطريز لدى "مركز سلافة للتطريز" التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الذي يوفر لهن كل المواد اللازمة للتطريز من قماش وخيوط حرير وغيرها، فضلا عن التصميم المطلوب، ويتم تسويق المنتجات داخليا وخارجيا.

فتحية عنبر واحدة من بين ثلاثمئة امرأة يستفدن من خدمات مركز سلافة، تقول إن بداياتها الأولى مع التطريز كانت في مدارس أونروا التي كانت تقدم حصصا في فنون "الأشغال والتدبير المنزلي"، غير أنها ورثت حب التطريز عن والدتها التي كان لها الفضل الأكبر في تطوير مهاراتها.

فقدت فتحية زوجها بعدما اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وأبعدته إلى الأردن عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967، وعاشت معه بضع سنوات قبل أن تستقر هي في غزة ويتوجه هو إلى لبنان، وهناك اختفت آثاره إثر الاجتياح الإسرائيلي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح التطريز مهنتها التي تعتاش منها، وتوفر من خلالها احتياجات نجليها، تقول بكل فخر "لقد أكملت رسالتي معهما، وكبرتهما وحرصت على تعليمهما، فأحدهما أصبح ممرضا والثاني خريج صحافة وإعلام".

وبحسب دراسة حديثة أعدها الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء في ذكرى يوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من مارس/آذار، فإن معدل البطالة في صفوف النساء بقطاع غزة بلغت 51% خلال العام الماضي، ونسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء بلغت 54%، بينما هي في الضفة الغربية 19%.

رجاء الجعبري (63 عاما) لاجئة من قرية "عراق سويدان"، تقول إن التطريز مهارة تتوارثها الفلسطينيات عن أمهاتهن وجداتهن، وهي جزء من "التراث الفلسطيني".

تحدثت الجعبري للجزيرة نت وهي مشغولة بتطريز فلاحي على قطعة قماش، وقالت إن اللبس المطرز كان السائد لدى الفلسطينيين قبل وقوع النكبة عام 1948، وعاد بقوة في السنوات الماضية، وأصبح "الثوب المطرز" جزءا أساسيا من "جهاز العروس"، فضلا عن حرص الفتيات على اقتناء أثواب وقطع أخرى مطرزة لاستخدامها في المناسبات الوطنية.

تعلمت الجعبري فنون التطريز من والدتها التي كانت تجيد كل أنواعه، وقالت "منذ عشرة أعوام خضعت لاختبار والتحقت بمركز سلافة للتطريز، من أجل كسب لقمة عيشي في ظل الأوضاع الصعبة في غزة، وكوني المعيل الوحيد لابني منذ وفاة زوجي قبل سبعة أعوام".

وأوضح مدير مركز سلافة إبراهيم المهتدي أن المركز تأسس عام 1950 تحت مظلة الأمم المتحدة، وهدفه الأساسي تشغيل اللاجئات في غزة ودعمهن، عبر توفير فرص عمل منزلية تتيح لهن دخلا لحياة كريمة.

وعن آلية تسويق المنتجات، قال للجزيرة نت إن المركز يقيم معرضا دائما في غزة لعرض ما تنتجه اللاجئات، ويشارك في معرضين دوليين للأشغال اليدوية والفنون يقامان في الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى تلبية "طلبيات" خارجية يتم تصديرها للولايات المتحدة وأستراليا واليابان ودول أخرى.

وبخصوص ما يتم إنتاجه من جانب اللاجئات الفلسطينيات في المركز، أوضحت مشرفة مركز سلافة للتطريز سمية أبو عودة أن العاملات لدى المركز لديهن القدرة والكفاءة، وينتجن أثوابا على الطراز التراثي الفلسطيني، ومختلف أصناف التطريز الأخرى التي يحتاجها البيت الفلسطيني، والمرأة على وجه الخصوص.

سمية التي تعمل في أونروا منذ 25 عاما، تشرف على توزيع العمل في المركز والحرص على جودة المنتجات، وذلك عبر برمجة العديد من الدورات لفائدة العاملات بالمركز.

وقد عبرت عن فخرها بما تنتجه اللاجئات في غزة، وينال رضا واستحسان الزوار الأجانب الذين يبدون استغرابا من جودة المنتجات ودقتها، وأنها "صنعت بأيدي لاجئات فلسطينيات بسيطات".

المصدر: الجزيرة نت