الخميس 23 مايو 2019 09:48 ص

قراءة إسرائيلية في كتاب تكليف اشتية رئيسًا للحكومة

الأحد 17 مارس 2019 07:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

قراءة إسرائيلية في كتاب تكليف اشتية رئيسًا للحكومة
أرسل إلى صديق

عدنان أبو عامر

في غمرة الانشغال الإسرائيلي بالانتخابات، وطغيانها على معظم الملفات الأخرى، تم تكليف محمد اشتية خلفا لرامي الحمد الله لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية، الأمر الذي لم يحظَ بكثير من المتابعة الإسرائيلية.

لكن البند الأول من كتاب التكليف الذي استلمه اشتية ورد فيه نصّ "استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة غزة للشرعية"، والحقيقة أن هذه الصياغة بهذه الدقة تفتح الباب واسعاً حول ما قد ينجح فيه اشتية لتحقيق الوحدة واستعادة غزة، في حين فشل فيه الحمد الله، وطبيعة القراءة الإسرائيلية له، لأنه يحمل كثيرا من التحليلات والتفاسير.

ترى إسرائيل في التكليف الحكومي الفلسطيني بإعادة غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية، أنه يحتمل خيارين لا ثالث لهما: إما عبر مصالحة تعيد اللحمة الوطنية بين غزة والضفة، وتطوي صفحة الانقسام، أو بجهود ميدانية لإنهاء سيطرة حماس على غزة، سواء بإحداث فلتان أمني داخلي فيها، بفعل زيادة العقوبات عليها، وإجبار الناس على الخروج للتظاهر ضدها، أو وجود مخطط إقليمي دولي بمشاركة إسرائيلية لتحقيقه.

تكمن النظرة الإسرائيلية إلى "استعادة غزة" لسيطرة السلطة الفلسطينية، من خلال القنوات الآتية:

سياسياً: تعتقد إسرائيل أنه لو أخذت خطوة الحكومة الفلسطينية الجديدة باستعادة غزة طريقها للتنفيذ، فإنها ستجعل كل دعوات الحوار جزءا من الماضي، فاللجوء لوسيلة غير المصالحة لن تكون نتيجته بحال من الأحوال جلوس الجميع على طاولة واحدة، فضلا عن عودة المشاهد المحزنة من تقاتل الإخوة، وما أفرزه من شقاء الأشقاء!

مكمن قلق غزة من كتاب تكليف الحكومة الفلسطينية الجديدة باستعادة غزة أنه يتزامن مع تشجيع السلطة لفوز الجنرالات الإسرائيليين في الانتخابات القادمة، وهم يعلنون رغبتهم بعودة غزة لسيطرتها، وما أعلنه المبعوث الأمريكي جيراد كوشنير عن رغبته برؤية غزة والضفة الغربية تحت قيادة واحدة.

أمنياً: القرار لن يقتصر على ورقة من أسطر عدة ممهورة بتوقيع الرئيس عباس، بل سيستدعي أدوات ميدانية لتأخذ طريقها لـ"وقف اختطاف غزة" على ذمة السلطة، ما قد يزين لأصحاب هذا الخيار إمكانية الاستعانة بقوات عربية ودولية لتطبيقه، لا سيما إن أخذ غطاء شرعيا عربيا ودوليا، أراه مستبعدا حاليا.

اقتصاديا: حصار غزة ألقى بظلاله السيئة والكارثية على كل مرافق القطاع: ماليا، وتجاريا، ومعيشيا، وزراعيا، وصناعيا، والخطوة الموعودة قد تضيف عبئا على أهل غزة، لا يتوقع أحدٌ كم سيكون حجمه، وقدرتهم على تحمله.

عسكريا: حماس مهددة صباح مساء بضربة إسرائيلية موجعة، تأمل إسرائيل وبعض حلفائها من الفلسطينيين والعرب أن تكون قاضية، ما يجعلها في أهبة دائمة على مدار الساعة، حتى في ذروة التهدئة، وأظن الحركة تضع في حسبانها حين تحلل هدف "استعادة غزة" أن يكون من أدواتها تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية تطيح بها، رغم أن إسرائيل لا تضحي بجنودها مقابل تحقيق أهداف غير إسرائيلية.

المصدر: فلسطين الآن