الثلاثاء 23 أبريل 2019 05:55 ص

نيويورك تايمز: فرق التدخل السريع تعري ابن سلمان "المصلح"

الثلاثاء 19 مارس 2019 03:15 م بتوقيت القدس المحتلة

نيويورك تايمز: فرق التدخل السريع تعري ابن سلمان "المصلح"
أرسل إلى صديق

علقت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها على فرق القتل التي استخدمها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لملاحقة المعارضين له، قائلة إنه مثل الحاكم الديكتاتوري كان له فريق من القتلة والخاطفين.

وتبدأ الصحيفة افتتاحيتها بالقول: "ليس مستغربا، وللأسف، أن السفاحين السعوديين الذين ذبحوا جمال خاشقجي كانوا فريقا سريا من منفذي العمليات لولي العهد محمد بن سلمان، فكانوا يراقبون المعارضين السعوديين ويختطفونهم ويعتقلونهم ويعذبونهم ولأكثر من عام، وقبل أن يسافروا إلى إسطنبول لقتل صحافي (واشنطن بوست) وتقطيعه".

وتشير الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إلى التقرير الذي أعده مراسلاها مارك مازيتي وبن هبارد، اللذان اعتمدا على تصريحات مسؤولين مطلعين على وثائق سرية، فكان الفريق معروفا لدى المسؤولين الأمريكيين باسم "مجموعة التدخل السعودي السريع"، الذي نفذ عشرات العمليات قبل إعدام خاشقجي.

وتعتقد الصحيفة أن "الكشف عن الفريق المتخصص بالاغتيالات وملاحقة المعارضة ليس مفاجئا في ضوء المعلومات البائسة التي خرجت عن فريق القتل وولي العهد منذ عملية الاغتيال الوقحة لخاشقجي في داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، التي صدمت العالم في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي".

وتقول الافتتاحية إن "ذلك ليس مستغربا أيضا بسبب المحاولات الخرقاء التي قام بها الأمير محمد لإنكار القتل، ومن ثم تحميله لمن وصفهم بأنهم تجاوزوا الأوامر، ويواجهون المحاكمة في قاعة المحكمة التي لم يحضرها أي طرف مستقل". 

وتعلق الصحيفة قائلة: "في الخمسة الأشهر التي مرت منذ عملية القتل عرف العالم أن الأمير محمد ليس ليبراليا حداثيا، بحسب ما قدم نفسه للقادة الغربيين والزوار، لكنه ديكتاتور قمع من تحدوا صورته وسلطته".

وترى الافتتاحية أن "مجرد وجود فريق سري من المنفذين يؤكد حقيقة أن مقتل خاشقجي لم يكن (عملية مارقة) نفذها أعضاء موالون في الحاشية ضد ناقد مزعج، بل على خلاف ذلك، فإن جريمة القتل كانت جزءا من حملة منظمة لإسكات المعارضين، وأشرف عليها مساعد كبير للأمير محمد وهو سعود القحطاني، وأشرف على العمل الميداني ضابط مخابرات رافق ولي العهد في رحلاته الخارجية، أي ماهر عبد العزيز المطرب".

وتورد الصحيفة نقلا عن المسؤولين الأمريكيين، قولهم إن الفريق قام بمجهود كبير، لدرجة أنه طلب في حزيران/ يونيو إجازة وعلاوات.

وتقول الافتتاحية إن "السعودية هي ملكية مطلقة، وتطبق تفسيرا متشددا من الإسلام، وكانت دائما على قائمة منتهكي حقوق الإنسان، إلا أن صعود والد الأمير محمد، الملك سلمان، إلى العرش عام 2015، وظهور الأمير محمد فيما بعد بصفته وريثا للعرش، قادا إلى زيادة وتيرة القمع والإعدامات لمستويات لم يشهد مثلها منذ عقدين".

وتلفت الصحيفة إلى أنه بحسب منظمة سجناء الضمير السعودية، التي تتابع شؤون السجناء في المعتقلات، فإن هناك أكثر من 2600 معارض، بينهم كتاب وأساتذة جامعات ومحامون وناشطات في مجال حقوق الإنسان، في المعتقلات السعودية، في وقت انشغل فيه ولي العهد ببناء صورته على أنه مصلح، وأرفق قراره السماح للمرأة بقيادة السيارة بسجن النساء اللاتي كافحن من أجل تحقيق هذا المكسب للمرأة.

وتجد الافتتاحية أن الكشف عن حملة لملاحقة المعارضين، التي كان مقتل خاشقجي جزءا "يعري الأوهام كلها عن الأمير محمد"، مشيرة إلى ما ورد في صحيفة "الغارديان" البريطانية عن وجود علامات صدع في العلاقة بين الملك وابنه، وأن الملك سلمان بدأ بسحب عدد من المسؤوليات من ابنه، الذي لم يحضر سلسلة من الاجتماعات الوزارية المهمة، ولقاءات مع دبلوماسيين ومسؤولين زاروا المملكة في الأسبوعين الماضيين.

وتعلق الصحيفة قائلة إن "الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، اللذين صمما معظم السياسة الخارجية في الشرق حول علاقات جيدة مع ولي العهد، حاولا التقليل من تداعيات مقتل خاشقجي، إلا أن الكونغرس أظهر الأسبوع الماضي أنه مستعد للتخلي عن الرئيس في موضوع السعودية، عندما صوت لصالح 54 صوتا مقابل 46 صوتا، ودعا البيت الأبيض إلى وقف الدعم العسكري الأمريكي للحرب السعودية في اليمن، وهو النزاع الذي خلق كارثة إنسانية في البلد".

وترجح الافتتاحية أن يتبع مجلس النواب قرار مجلس الشيوخ، داعية الكونغرس للمطالبة بالكشف عن السجلات الأمنية المتعلقة بمقتل خاشقجي كلها، وعن الفريق الذي ارتكب الجريمة ودور الأمير محمد.

وتقول الصحيفة إن "الكونغرس يحتاج للمطالبة بالإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، الذين كتب عنهم ودعمهم جمال خاشقجي في المقالات التي أنهت حياته".

وتختم "نيويورك تايمز" افتتاحيتها بالقول: "لو استمر ترامب في دعم هذا الأمير المدمّر والذي يجلب الضرر، فإنه يجب على الرئيس استخدام كل ما لديه من أوراق نفوذ للحصول على تنازلات في مجال حقوق الإنسان".

المصدر: وكالات