الثلاثاء 23 أبريل 2019 04:58 ص

حارتنا

بدنا نعيش

الأربعاء 20 مارس 2019 07:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

بدنا نعيش
أرسل إلى صديق

ليلى الفرا

ثورة الجياع أو ثورة العقل سمِّها ما شئت فكل الأسماء لا تُزيِّنها...  ثورة حق أريد بها باطل بفعل من يريدون إعادتها للمربع الأول ( مربع الفلتان والاقتتال).    

لم أكن أرغب الخوض في غِمارِ هذه المعركة الملوثة بكثيرٍ من الحقد لكنّ الأمر يحتاج منا وعيًا وفهمًا وإدراكًا. منذ ثلاثة عشر سنة ونحن نعاني الفقر والأزمة تلو الأزمة بسبب الحصار المطَّوق على غزة من الصديق والقريب قبل العدو والبعيد، وسياسات عباس القمعية  الممنهجة على مراحل بمنعه لرواتب الأيتام والشهداء وإذلال مئات العائلات بحرمان الموظفين من رواتبهم.

لكن ما الجديد  في ذلك؟! ولِمَ الثورة في هذا التوقيت تحديدًا؟! ألم نسأل أنفسنا ؟ أسئلة كثيرة تدور في عقل كل واعٍ حر ليس مسيسًا لجماعةٍ دون أخرى.

لنراجع  أنفسنا جيدًا ولنُمحِّص عقولنا . تُرى من المستفيد من هذه الزعزعة؟ من له صالح في افتعال فتنةٍ داخلية ؟ لابد من أجندةٍ داخلية تحركها أجندة مخابراتية خارجية، يريدون بما يسمونه ثورة أن يربكوا الساحة الداخلية ولفت الأنظار عن حق الشعب في عودته لأرضه بانتفاضته في مسيرات العودة.

في الوقت الذي يوجه الجميع بوصلته نحو قضايا الشعب العادلة القدس والأسرى والعودة وفك الحصار، يفتعل البعض أحداثا تحول المسار عنها مثل أزمة الرواتب والموظفين ومن قبلها أزمة الكهرباء التي ما إن تنطفئ نيرانها  حتى تتأجج من جديد، وها نحن الآن أمام محاولة لقلب الطاولة من جديد، بعد أن تنعم القطاع بفترة أمن طويلة.

  تعود بي  السنون إلى عام ٢٠٠٦م بعد الفتنة الداخلية التي حصلت وكيف أنّ الفقر وسوء الحال قد وصل أوجه ،مع ذلك استطعنا أن نتجاوز الأزمة أما الآن  فلا؛ لأن جوعنا  الحقيقي هو جوع العقل وليس جوع المعدة.

فكسرة الخبز اليابس تكفي لأن تبقيك  على قيد الحياة تحفظ كرامتك وحياتك وإن كان الوضع الاقتصادي قد تردى وازداد في الآونة الأخيرة لكنه  ليس مبررا لأن نثور ونقتتل  فيما بيننا.

أما جوع العقل عندما نُغيب عن الحقيقة وتَسُود الساسة، ويُحاولوا العبث  بتفكيرنا لتوجيهنا بعيدا عن الواقع فلا نستطيع سد جوعه.

التظاهر هو حق تنص عليه كل الحريات في العالم، ومن حق كل مواطن أن يعترض ويخرج إلى الشارع دون المساس بالآخرين أو العبث بالممتلكات العامة والخاصة أو الوقوع في شراك أجهزة المخابرات ومؤامراتها.

  آن الأوان لأن نراجع أنفسنا جيدا ، ونلتحم  لنسد الثغرة التي ما زالت تتسع؛ لنصطف إلى جانب بعضنا يدا بيد ونوحد صفنا وكلمتنا  لندحر  العدو من آخر بقعة في أرضنا ونعيد رص صفوفنا فكلنا جسد واحد... دم واحد..... قضية واحدة.

المصدر: فلسطين الآن