الثلاثاء 16 يوليو 2019 08:12 م

التكنولوجيا.. بين وعاء الاحتواء والسقوط منه!

السبت 23 مارس 2019 11:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

التكنولوجيا.. بين وعاء الاحتواء والسقوط منه!
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

شهد عصرنا الحالي تتطورا غير طبيعي وقفزة كبيرة في مجال التكنولوجيا الحديثة حتى أصبحت تسيطر على كافة أعمالنا الحياتية من الناحية العلمية والعملية لدرجة وصلنا إلى الاستغناء عن بعض الوسائل القديمة التي ترهق الأبدان وتضيع الوقت .ويعرف المختصون التكنولوجيا بأنها كلمة يونانيّة في الأصل تتكوّن من مقطعين المقطع الأوّل: تكنو، ويعني حرفة، أو مهارة، أو فن، أما الثاني: لوجيا، فيعني علم أو دراسة، ومن هنا فإنّ كلمة تكنولوجيا تعني علم الأداء أو علم التّطبيق.

نمت التكنولوجيا عبر السنين لتولد ثورة تجتاح المجتمعات كافة ووصلت حتى اقصى الكرة الأرضية وبذلك تغيرت حياة الناس مع تقدم الزمن، وهذه الثورة التي تنمو ككرة من نار أصبحت جزءا أساسيا في حياة الدول والأفراد ولم تعد كسابق ظهورها شيء من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها. وهي قد منحت الإنسان هذا الشعور الرائع وهو الحرية، فبات كل شيء بمتناول اليد وبتكلفة أقل، وأكثر فائدة تستحق الذكر هي الثورة العلمية والتكنولوجية في مجال مكافحة الأمراض والطرق الحديثة في العمليات الجراحية فبتطور التكنولوجيا قلّ ألم المرضى وزادت سرعة شفاء الجروح كذلك استغلَّت الدول المتقدمة التكنولوجيا في هذا المجال الصحي من حيث استخدامها التقنيات الحديثة الآن في اكتشاف الأمراض وعِلاجها.

كذلك أيضا كان للتكنولوجيا تأثيرا لا يقل عن مثيله في المجالات الأخرى فيما يخص مجال المواصلات وسهولة التنقل السريع (القطارات السريعة والطائرات الخاصة الخ..) بعد أن كان الإنسان يهدر من الوقت أياماً ويرهق بدنه الآن كل هذا السلبيات تلاشت أمام هذا التطور. أما فيما يخص مجال الاتصالات فقد كان للبريد الإلكتروني تأثيرا فعالا في التواصل بين كافة الأصعدة الحياتية سواء فيما يخص الشركات والمراسلات والتبادل التجاري والمصرفي ونقل الأموال ناهيك عن وسائل الترويج الإلكتروني في القطاع الصناعي بعد أن كانت تبذل أموالا طائلة في الترويج بل أصبح الإيميل يختصر الاجتماعات سواء كانت علمية أو ثقافية.

وفي سياق هذه المواضيع كانت تكنولوجيا التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتويتر، والماسنجر، والإنستغرام)، هي الرائدة في عصرنا الحالي لغالبية من استفاد منها من كافة الفئات العمرية تحفظا على بعضهم خصوصا "الصغار في السن الذين لم يخضعوا لمراقبة شخص راشد. فالتواصل جعل البعيد المتمركز في أدني الأرض حاضرا" وكأنه قريب. فقد جعل كل الناس كأنها تحيا في مدينة واحدة أو بالأحرى قرية صغيرة. كما أتاحت فرصة التواصل والتعرف على أشخاص من ثقافات مختلفة وفتحت أبوابا للنقاش والحوار والتعبير عن المكنونات الذاتية تقارب الآراء ومتابعة أحداث العالم بدون أي قيد وشرط وكذلك تطوير قدراتهم الذاتية عبر التعرف على أنماط شخصيات من مختلف المجتمعات.

ولكن للتكنولوجيا وجه مظلم كما بالمقابل له وجه مشرق. فمن سلبيات التكنولوجيا الحديثة أنها تترك آثارا سلبية سواء على الصحة النفسية والجسدية وكذلك على الحياة الاجتماعية. فاستعمال التواصل الاجتماعي بطريقة غير مدروسة يجعل الإنسان يتواصل مع العالم الغريب ويبتعد عن عالمه القريب من أهل وأقارب وبسبب الإهمال تولد مشاكل تؤدي أحيانا إلى نتائج وخيمة تدمر الأسر الآمنة.

ومع توافد الوقت يصبح التواصل الذي كان ينبعث من المشاعر الصادقة مجرد كلمات آلية تكتب بحبر جاف من المحبة. كما أنها تدعو إلى الخمول ﻷنها تأخذ حيزا كبيرا من الوقت بعيدا عن النشاط الجسدي مما يزيد من مخاطر السمنة وما ينتج عن ذلك من مضاعفات وأمراض. وزيادة على ذلك السهر الطويل الذي يحتاج إلى تركيز كبير في شاشة الكمبيوتر أو الهاتف وهذا الشيء يؤثر سلبا على النفسية صباحا بسبب عدم انتظام ساعات النوم ولا ننسى المشاكل التي يتعرض لها النظر عدا آلام العنق والظهر جراء الجلوس بوضعية خاطئة لوقت طويل ويرافقها آلام المعصم نتيجة النقر المستمر.

وأخيرا وليس آخرا الاستعمال المحظور لمواقع لا تصلح لدخول الأطفال وبعيدا عن مراقبة الأهل مما يؤدي إلى انحرف جيل بسبب عدم التوعية اللازمة والمتابعة. كل ذلك بسبب إدمان المرء على التكنولوجيا التي غزت البيوت دون إذن فأزالت حواجز الخصوصية. لذلك فعلى الإنسان العاقل والحكيم هو الذي يتعامل مع التطور بتطوير ذاته إيجابيا وبطريقة ذكية ومدروسة فيستفيد منها في تسهيل أموره اليومية وعلاقاته الاجتماعية ولا يسمح لها أن تجعل منه أداة تدير حياته وأوقاته بطريقتها السيئة وتجعله يخسر ما لا يمكن أن تعوضه كل تطورات العصر.

المصدر: وكالات