الثلاثاء 23 أبريل 2019 10:58 م

واقع أكثر رعبا من خيال المؤلف!

السبت 23 مارس 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

واقع أكثر رعبا من خيال المؤلف!
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

دائما ما كان يفسر علماء علم النفس وعلم الاجتماع  تزايد الإقبال والشغف للمشاهدين والقراء على أفلام وروايات الرعب في فترات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وحتي السياسية وكانوا يعللوا ذلك بأن عندما يكون الواقع سيئ والمستقبل يكتنفه الغموض يلجا الناس إلى خيال أكثر سوء بمراحل وبقدر عالي من المبالغة الدموية أو الرعبية حتى عندما ينتهي الشخص من مطالعة هذه الرواية المرعبة أو مشاهدة فيلم الرعب هذا ويعود الإنسان لواقعه فيشعر بأن هذا الواقع أكثر أمانا وأنه ليس بهذا السوء الذي كان يعتقده وأنه مهما كان الواقع سيئا لن بسوء هذا الخيال، فيشعر الشخص بنوع من الارتياح النسبي، إنه نوعا من المخدرات إذا كما يعتقد أولئك العلماء أو نوعا من أنواع الألعاب النفسية التي يمارسها العقل الباطن مع الإنسان لتهدئته في أوقات التوتر.

وقد استدلوا على ذلك على سبيل المثال بإقبال المشاهدين في العشرينيات من القرن الماضي على أفلام الرعب مثل (دكتور جيكل والسيد هايد أو نوسفرتوا أو كابينة د. كاليغاري) في ظل الأزمة الاقتصادية التي كانت تعصف بالعالم في ذلك الوقت، أو كما حدث في القرن التاسع عشر عندما هوس الغربيين بروايات أصبحت أيقونات للرعب فيما بعد مثل "مصاص الدماء" لبرام ستوكر و"فرانكشتاين" لماري شيللي وقد أوعظوا ذلك الهوس للانقلابات الخطيرة التي قلبت التاريخ الإنساني وليس حياة المواطن الغربي على كل الأصعدة راس على عقب.. دينيا وأخلاقيا وسياسيا واجتماعيا وعلميا بالطبع وكان مركز تلك العاصفة من الانقلابات الغرب بالطبع وكان من الطبيعي أن يفزع المواطن الغربي من تلك التغييرات الحدة ويتملكه الذعر والقلق من المستقبل فازدهرت هذا من الروايات.

عذرا، فليسمحوا لي أولئك العلماء أن أختلف مع هذه الأطروحة العلمية أو حتى هذا التصور الشائع لدي العامة، فقد يكون الواقع أكثر رعبا بمراحل، فاذا تخيلنا مثلا أني قد سكنت منزل يوجد به روح شبح شيطاني شرير قاتل فسوف أبحث عن طارد للأرواح الشريرة أو أبحث عن كتابا قديما يوجد به تعويذة ما أفني بها هذا الشبح، أو قد يطاردني مصاص دماء فأستطيع أن أوجهه بان أغرس في صدره وتد خشبي أو أن أحوش فمه بالثوم نهارا فلا يستيقظ ليلا لكي يطاردني.

كما تروا الوضع ليس بهذا السوء إذا ما تحول هذا الخيال إلى واقع يمكن التعامل معه وتفاديه، لكن يوجد واقع لا يمكن تفاديه. انظر معي على سبيل المثال لميسون تلك الأم السورية الشابة التي قتل زوجها بسبب أحد غارات الجيش السوري على حلب فنزحت ميسون إلى إدلب، في هذه الغرفة التي تسكنها هي وابنها وابنتها الصغار في ذلك المنزل الشبه المهدم وأصوات مقاتلات الجيش الروسي والجيش السوري تدك المنازل المجاورة فتحتضن ميسون أبنائها بشدة في هلع، لكن حتى حضنها هذا لن يحميهم. فهل تستطيع أن تأتي لهذه المرأة بتعويذة ما تحميها وتحمي أبنائها من قذائف تلك المقاتلات، أو من الممكن أن تأتي لها بطارد لأرواح الشريرة يحصنها وأبنائها من غاز السريان الذي يطلق عليه، أو انظر معي لهذا الفتي "علي" الذي هرب هو وأصدقائه من تسخير "الحوثيين" للأطفال في تلك الحرب الدموية في اليمن ليجد الطائرات السعودية والإماراتية تلاحق السيارة بالقذائف التي يحاول الهرب بها من جحيم أن يزج به في قتال ينتهك براءته وطفولته. قل لي إذا يا عزيزي، هل يستطيع "علي" أن يوقف قذف تلك الطائرات المقاتلة بوتد خشبي يغرس في صدر المقاتلات.

الآن هل لا زالت ترى أن أفلام الرعب وروايات الرعب أكثر سوء من هذا الواقع المزري ولكني يجب أن اعتراف أني أعلم أن هناك تعويذة كلمة من أربع أحرف تحمي ومجربة، لكنها لا تحمي الأبرياء أو الضحايا بل تحمي القتلة وسافكي الدماء ولكن يمارسها ويلقيها فقط الدول الكبرى هذه الكلمة هي "فيتو"..

المصدر: وكالات