الثلاثاء 16 يوليو 2019 07:34 م

اكتملت الصفقة واحتُل الوطن من جديد

الأحد 24 مارس 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

اكتملت الصفقة واحتُل الوطن من جديد
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

"بعد 52 سنة، حان الوقت للولايات المتحدة للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي"، بهذه الكلمات ينهي السمسار الأمريكي ترامب صفقة بيع الجولان بشكل نهائي من سوريا إلى اليهود، هذه الصفقة التي بدأها حافظ أسد والآن يكمل بيعها وريثه القاصر بشار بعد أن باع تقريباً كل سوريا للمستعمرين وذلك بموافقات دولية غير مباشرة وإنما من تحت الطاولة والتي عوّدنا عليها المجتمع الدولي. فعن ماذا يتحدث ترامب؟ وبماذا يريد أن يعترف بعد كل تلك السنين التي بقيت بها الجولان حبيسة السجون اليهودية؟

دعونا نلخّص في سطور تاريخ بيع الجولان ولو أن الأغلبية يعرفون تفاصيلها ولكن للتاريخ ولتعلم الأجيال القادمة كيف تم خيانة آبائهم، ففي 21 أيار / مايو 1967 يخترق الطيران اليهودي سماء دمشق لأول مرة بعد حرب 1948، فيصرح بعدها حافظ أسد الذي كان وزيراً للدفاع في ذلك الزمان "قواتنا جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان بل للمبادرة لعملية التحرير". ولكن في 5 حزيران / يونيو 1967 يدمر الطيران الصهيوني أكثر من 300 طائرة مصرية على أرض المطارات، بذات التوقيت يرفض حافظ أسد طلب القيادة المشتركة بدء الهجوم على طبريا للتخفيف على الجبهتين المصرية والأردنية في خيانة واضحة وطعن في الظهر من حافظ أسد للمصريين.

في 10 حزيران 1967 يطلب حافظ أسد من محمد الزعبي وزير الإعلام السوري وقتها إذاعة البيان /66/ والذي ينص على إعلان سقوط القنيطرة مع هضبة الجولان، في حين كانت القوات السورية تتمركز على بعد 25 كم عن القنيطرة، ولم تغادر القوات إلا بعد عشر ساعات بعد البيان و قيل ثلاث ساعات، في حين بقي بعض الضباط الشرفاء يقاتلون لآخر رمق ومنهم النقيب "محمد سعيد يونس" الذي بقي في المنصورة يقاوم حتى ظهيرة اليوم التالي، واستشهد مع جنوده، أيضاً الملازم أول احتياط "رفيق سكاف" بقي في تل الفرس واستشهد مع جنوده، أما النقيب "أسعد بدران" فقد قاوم مع جنوده في الخشينة حتى أصيب وحوكم لاحقاً بتهمة عصيان الأوامر بالانسحاب.

أما الخونة الذين شاركوا بالخيانة فكان أحدهم كركوز عملية البيع وهو قائد الجبهة اللواء أحمد المير الذي هرب على ظهر حمار متنكراً بملابس فلاح وكوفئ لاحقاً بتعيينه في القيادة القطرية للحزب، أما عظام رقبة حافظ أسد كالمقدم رئيف علواني والنقيب رفعت أسد فقد انسحبا إلى دمشق لحضور اجتماع حزبي هام، كان أهم من الجولان والقنيطرة ومن كل سوريا.

سقطت القنيطرة والجولان بعد 48 ساعة من إعلان بيان حافظ الكاذب، وتمت عملية البيع بعد اتفاقية مفادها عدم مؤازرة المصريين والأردنيين مقابل عدم وصول اليهود إلى دمشق وبقاء حافظ أسد حاكماً وخادماً وحامياً لحدود اليهود، في ذات الوقت قيل أنه تم تهريب الذهب الموجود في البنك المركزي السوري إلى القرداحة مسقط رأس المقبور حافظ، وعلى الرغم من أن أي عسكري مبتدئ يعرف أن طبيعة الأرض في الجولان تسمح للجيش السوري أن يصمد لأشهر، ومع ذلك سقطت بساعات. مجلة (التايم) الأمريكية نشرت تقريراً تعقيباً على هذا الموضوع تقول فيه: "خان راديو دمشق جيشه بإعلان سقوط مدينة القنيطرة قبل ثلاث ساعات على سقوطها. ذلك التقرير المتحدث عن استسلام مركز قيادتهم حطم معنويات الجنود السوريين الذين بقوا في منطقة الجولان". وتقصدت المجلة عدم قول إن حافظ أسد هو الذي خان جيشه لإنهم يعرفون أنهم عميلهم وعميل أسيادهم اليهود.

في عام 1973 قدم حافظ أسد عرضه العسكري الذي انتحل من خلاله صفة (بطل التشرينين) ليزيل عنه صفة بائع الجولان و ليثبّت نفسه بالحكم ويعقد اتفاقية في عام 1974 مقابل مبلغ 500 مليون دولار كما تواردت الأنباء، إضافة إلى قسم من مدينة القنيطرة كان مدمراً، تم الاتفاق على هذه الصفقة في مدريد بشكل سري وفي العلن تم وضع الجولان تحت المراقبة الدولية، في عام 1981 أعلن اليهود ضمها من جديد، فاحتجت بعض الدول وقتها كما يُحتج اليوم، و رفع بعدها حافظ أسد شعاره الرنّان "الأرض مقابل السلام"، لكن الأصح والذي تم تطبيقه هو أن (الأرض السورية و السلام) لليهود مقابل ( الحكم والمال) لآل الأسد.

أرى أن طرح قضية الجولان حالياً ما هو إلا بروباغندا إعلامية يتم من خلالها إيهام الشعب من جديد أنّ بشار أسد مقاوم و ممانع و لكن ذلك كُشف زيفه على مدى سنين الثورة الثمانية، والأمر الثاني من خلال وقوف الدول الرافضة لهذا القرار الأمريكي مع القاتل بشار ولو بشكل غير علني، فكما فعل المجتمع الدولي سابقاً مع حافظ الأسد وأعيد تأهيله بعد هزيمة 67 يتم الآن إعادة تأهيل بشار ويبقى حاكماً وخادماً وحامياً لحدود اليهود ويبقى الوضع كما هو عليه منذ أكثر من نصف قرن ويبقى اليهود يسيطرون على الجولان ومازالوا يسيطرون والشعوب يُضحك عليها بمسخرة القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والمعاهدات الخُلبية. والأمر الآخر هو دعم ترامب لنتنياهو بالانتخابات القادمة.

أقول لمن يدّعي وقوفه مع الحق وأنه مع الشعب السوري وأنه مع القانون الدولي الذي وضع لمآرب اليهود، أن الشعب السوري الثائر عارف لكل مؤامراتكم ومتاجرتكم بقضيته، فإن كانت نيتكم غير ذلك وكنتم صادقين بأقوالكم فسمّوا الأمور بمسمياتها واعترفوا أنّ بشار ونظامه المجرم وداعميه هم من نكّلوا وقتلوا وشرّدوا الشعب السوري وأنهم هم من باعوا أراضي سوريا للمستعمرين والمغتصبين، وافضحوا هذه الصفقات أمام الشعوب، وقفوا موقفاً شريفاً يحفظ ماء وجوهكم.

المصدر: وكالات