الخميس 27 يونيو 2019 01:27 م

هل الحب يكفي للاقتران بفتاة أحلامك؟

الثلاثاء 02 أبريل 2019 05:40 م بتوقيت القدس المحتلة

هل الحب يكفي للاقتران بفتاة أحلامك؟
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

بينما أطالع رواية "ساق البامبو" وأنا أسير في تفاصيل القصة وحكايتها، أضع إشارات تحت الجمل المفيدة والمؤثرة، ذات البعد الفلسفي والأدبي، ومن جملة ما أحطته باللون الأصفر عبارة مثيرة للانتباه، تتحدث عن الحب، جاء فيها: "فالحب وحده لا يكفي لأن تقترن بفتاة أحلامكِ"، وبعد الانتهاء من القراءة نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي، لتنهمر سيلٌ من التعليقات على العبارة، بين مؤيدٍ ومنكر لها، وآخر رأى التفصيل، فكتب رأيه، لكن هل حقاً، أن الحب وحده لا يكفي؟

سيقول قائلٌ إن الحب يكفي، وبإمكانه أن يحقق كل شيء بمفرده، فالحب يصنع المعجزات، وأراه كذلك، لكن هذه المعجزة لا تتحقق وأنت جالسٌ على سريرك دون أن تخطو خطوة إلى الأمام. أما الآخر فيرى أن الحب لا يكفي إطلاقاً، لأن تقترن بفتاة أحلامك، فأمامك عقباتٌ كثيرة، ويقف بدربك جيش من المعوقات، ففي ساق البامبو راشد لم يستطع أن يتزوج بالفتاة التي يحبها، لأنها من عائلة لا تليق بعائلتهم، ولأن سيدة البيت الكبيرة رفضت رفضاً قاطعاً أن يتم هذا الزواج على خير، ليس هذا ببعيد عن طلب الذي أحب فتاة منذ نعومة أظافره، وأحبته هي كذلك، بينما غيّبت الحربُ أباها، فقد خرج أبوها وهي طفلة تزحف على الأرض وعاد إليها وقد بلغت مبلغ النساء، ولَم يكن يعلم أحدٌ أن نجاة والدها من الموت، هو موتٌ لحبهما، ونهايةٌ لقصتهما.

لم تسر الأمور على ما يخطط لها، فنحن في بلاد تضع في وجه الحب ألف عقبة وعقبة، وما إن عاد والدها سالماً، لم يسلمْ حبهما من الأذى، وقد رميت على حياتهما رصاصة الرحمة، طلب ما زال صغيراً، ولكنها بنظر أبويها كبيرة وحان موعد زفافها، فمجتمعاتنا الشرقية البائسة ترى أن من العيب، أن تمكث الفتاة لوقتٍ طويل في بيت أهلها، فالمرأة كما يقولون: مكانها في بيت زوجها، مهما كان هذا الزوج أحمقاً أو حقيراً، أو مستبداً، على كل حال خُطِبت حبيبة طلب، وقد حاول بكل ما أوتي من قوة أن ينهي هذا الزواج لكنه لم يفلح إطلاقاً، لقد انتهى الأمر، وما عاد في اليد حيلة إطلاقاً، لاستدراك الأمر، وخرجتِ الحبيبة إلى حضن رجلٍ آخر، رغم أنها خرجت بثوب أسود ولَم ترتدي الأبيض، لأنها عاهدت نفسها ألا تلبسه، إلا لطلب، وكأني بطلب يقف مذهولاً يصيح بأعلى بصوته: "الحب وحده لا يكفي لأن تقترن بفتاة أحلامكِ".

لا يكفي أن تكون محباً لوحدها، فالواقع الطبقي الذي وقف بوجه راشد، حال دون أن يتم "طلب" حبه على خير، فالنظرة الطبقية والانتماء إلى العائلة أو العشيرة، يشغلُ حيزاً كبيراً في عقلية مجتمعاتنا العربية، ولطالما وئدت قصص حب كثيرة بناء على هذا الاعتبار. إذا كانت الطبقية والحالة الاجتماعية، هي أولى عقبة تضع في درب الحب، فما هي الثانية، الأهل سواء الأب أم الأم، أو الإخوة والأخوات، وإذا كانت العائلة على تلاصق كبير مع عائلة الجد الكبيرة، بإمكانك، أن تضيف لها العم والعمة، وغيرهم، كل هؤلاء سيكونون عقبة حقيقية فيما لو اجمعوا إجماعاً حقيقياً، على إنهاء هذه القصة برمّتها، فهم ينظرون لشكل البنت وطبائعها وعادات اَهلها، وفِي بعض البلدات ينظرون لحال إخوانها، ويتطرف آخرون ليروا أوضاع أعمامها وعماتها وأقاربها بالكامل.

يروي لي أحد الأصدقاء، أنه كان علاقة مع فتاة جميلة من العاصمة العراقية بغداد، فهو يحبها وهي تحبه، ولكن لتعلم أن الحب والوله والعشق لا يكفي لذاته، حدثني بقصته التي أفردت لها نصاً كاملاً انشره ذات يوم، وكان أهل الفتاة ميسوري الحال جدا، فهم يملكون أموالاً طائلة، فهي تسكن لبيت بمفردها رغم أنها لم تتزوج بعد، وقس أنت على ذلك، قال أخبرتها مرة: إذا تقدمت لخطبتكِ، هل يوافقون أهلكِ على ذلك؟ قالت: للأسف لا، فقد ولدتُ وفِي فمي ملعقةٌ من ذهب. أجابها متحسراً: وولدت وفِي فمي ملعقةٌ من تعب، وشتان ما بين ملعقة الذهب والتعب.

إذاً المال يشكل سداً مانعاً أمام الحب، بل هو سببٌ يحتاج أن تعتبره سبباً رئيسياً لانتهاء قصص الحب قبل أوانها. بعد هذه الرحلة القصيرة، هل الحب يكفي للاقتران بفتاة أحلامك؟ وقد قرأت التفصيل الذي مضى، أقول يكفي من زواية أنفسنا وارادتنا وشجاعتنا لنجاح علاقاتنا الإنسانية والمحافظة على الطهر فيها، وفِي الوقتِ عينه، هي دعوةٌ لأخذ الأسباب والنظر لها، وصرخةٌ في وجه المجتمعات التي تقيم بين الحب ونجاحه، جبال من الحصول والأشواك، لأن تكون هذه المجتمعات أكثر حرصاً وتقبلاً للعلاقات الإنسانية الصادقة والعمل على دعمها، وفِي نهاية المطاف، صديقي القارئ، لا تيأس، فالحب يصنع المعجزات.

المصدر: وكالات