الثلاثاء 25 يونيو 2019 06:48 ص

هل يمكن للإنسان استشعار المجال المغناطيسي الأرضي؟

الإثنين 08 أبريل 2019 05:15 م بتوقيت القدس المحتلة

هل يمكن للإنسان استشعار المجال المغناطيسي الأرضي؟
أرسل إلى صديق

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن اعتقاد العلماء في كاليفورنيا، أن أسلافنا تمكّنوا من تحديد الاتجاهات للتنقّل بفضل البوصلات الداخلية، كما هو الحال بالنسبة للحيوانات.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن مئات الحيوانات تهاجر لمسافات طويلة باستخدام المجال المغناطيسي للأرض، ومع ذلك يصر بعض الباحثين على أن هذه القاعدة لا تنطبق على الجنس البشري، حيث لا يظهر الإنسان أي دليل على امتلاك بوصلة داخلية.

وأوردت الصحيفة أن العلماء في معهد كاليفورنيا للتقنية يدحضون هذه الفكرة، مؤكّدين أن دماغ الإنسان مصمم ليستجيب للتغيرات داخل المجالات المغناطيسية، وهو ما يسمح له بالتمييز بين الشمال والجنوب والتنقل دون بوصلة.

ونقلت الصحيفة عن المشرف على هذه الأبحاث، البروفيسور جوزيف كيرشفينك: "لقد توصّلنا إلى دليل على أن البشر يتمتعون بحاسة سادسة تسمّى المغناطيسية. وتعتبر هذه القدرة على الاستشعار حقيقية، وهو ما يفسّر قدرة بعض الأشخاص على تحديد الاتجاهات أكثر من غيرهم. وقد يصبح من الممكن في يوم ما أن نستعيد قدرتنا على الاستعانة بالحقول المغناطيسية من أجل التنقل، كما كان الحال بالنسبة لأسلافنا".

ونوهت الصحيفة إلى أن هذه الادعاءات تظل مثيرة للجدل، حيث يقول باحثون آخرون إن تجارب كيرشفينك كشفت أن الدماغ يستجيب للتغيرات في الحقول المغناطيسية، إلا أن هذه الحقيقة لا تعكس بالضرورة امتلاكه لحس مغناطيسي داخلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المختص في الفيزياء الحيوية من جامعة كاليفورنيا بإرفاين، ثورستين ريتز، صرّح لمجلة ساينس العلمية بأنه: "في حال رغبت في وضع رأسي في الميكروويف وتشغيله، فسيؤثر هذا الأمر على موجات دماغي، لكن هذا لا يعني أني أمتلك حسا بالميكروويف". وفي الواقع، تثير هذه القضية جدلا واسعا وستكون موضوع نقاش في الثاني عشر من نيسان/ أبريل، في إطار مؤتمر من تنظيم المعهد الملكي للملاحة في المملكة المتحدة حول هجرة الحيوانات.

وبينت الصحيفة بأن كيرشفينك أجرى تجربة بالتعاون مع زملائه في الولايات المتحدة واليابان، تتمثّل في وضع مجموعة من المتطوعين داخل أقفاص سداسية الجوانب، مصنوعة من الألومنيوم لتحميهم من المجال المغناطيسي الأرضي. وقد جرى قياس الموجات الدماغية للمشاركين، بينما حدثت تغيرات في المجالات المغناطيسية تدريجيا داخل الأقفاص.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة متكوّنة من 34 رجلا وامرأة شاركت في هذه التجربة. وقد اكتشف الفريق أن توجهات معينة قاموا بها داخل الحقول المغناطيسية، أدّت إلى انخفاض موجات ألفا في أدمغة المشاركين بشكل ملحوظ. وعادة ما تطرأ مثل هذه التغيرات عندما يشرع الدماغ في معالجة المعلومات. وحيال هذا الشأن، علّق كيرشفينك قائلا: "لقد أُصيبت أدمغتهم بالفزع استجابة للتغيرات في المجالات المغناطيسية".

ونقلت الصحيفة عن البروفيسور بيتر هور من جامعة أكسفورد قوله، إن "هذا البحث يعتبر مثيرا للاهتمام، ولكن ينبغي تطبيقه على أرض الواقع قبل أن نفكّر في دعم الادعاءات القائلة، إن البشر قادرون على استشعار الحقول المغناطيسية واستغلالها". وتعد النتائج التي حققها متطوّعو كيرشفينك متواضعة مقارنة بالاستجابات للمجالات المغناطيسية التي حققتها فصائل أخرى، على غرار طائر الأبلق الشمالي، الذي يسافر بانتظام من ألاسكا إلى كينيا في رحلات تقدّر مسافتها  بنحو 19 ألف ميل.

وأفادت الصحيفة بأنه بالنسبة للآلية التي يستغلها طائر الأبلق للتنقل، يعتقد هور أن الطيور تستخدم جزيئات حساسة للضوء يمكن تحويلها إلى واحدة من بين حالتين كيميائيتين مختلفتين، اعتمادا على اتجاه الحقل المغناطيسي. ولكن يتبنّى كيرشفينك وجهة نظر مختلفة، مشيرا إلى أن بحثه قد اكتشف وجود خلايا مميزة تتضمّن بلورات تحتوي على معدن، وتدور هذه البلورات مثل إبرة البوصلة، متحكّمة في فتح وغلق مسام الخلايا وتعديل الإشارات المُرسلة إلى الدماغ.

أما بالنسبة للسبب وراء عدم رؤيتنا لأشخاص يستخدمون البوصلات الداخلية للتنقل اليوم، فمن المرجّح أن الحياة المعاصرة تسبّبت نسبيا في طمس هذه العملية لدى البشر.

وأوردت الصحيفة أنه في إشارة إلى دراسات عن الأشخاص الآسيويين والأستراليين الذين يتحدثون لغات مختلفة تماما عن اللغات الأوروبية، أقرّ كيرشفينك بأن هذه الاختلافات قد تؤثر على قدرتنا في الاستجابة للإشارات الضعيفة التي تبعثها "البوصلات الداخلية" لدينا.

وأضاف البروفيسور أن "هؤلاء الأشخاص لا يستعملون كلمات من قبيل "الأمام" أو "الخلف" أو "اليمين" للإشارة إلى الاتجاهات، وعوضا عن ذلك يعبّرون عنها من خلال استعمال مصطلحات على شاكلة "الشمال أو "الشرق". وتقوم هذه اللغات على مرجع جغرافي حيث مازالت تُستخدم من قبل الشعوب الأصلية". كما أكد كيرشفينك أن استخدام مثل هذه اللغات يعزّز الاستجابة للبوصلة الداخلية، فضلا عن كونه يساعد الأفراد على التفكير بطرق تجعلهم يحافظون على قدراتهم الفطرية على التنقل.

المصدر: وكالات