الأربعاء 26 يونيو 2019 07:32 م

ما هي قوات الدعم السريع السودانية التي انسحب قائدها من المجلس العسكري؟

الجمعة 12 أبريل 2019 10:42 م بتوقيت القدس المحتلة

ما هي قوات الدعم السريع السودانية التي انسحب قائدها من المجلس العسكري؟
أرسل إلى صديق

أعلن رئيس قوات التدخل السريع بالسودان الانسحاب من المجلس العسكري الذي يدير المرحلة الانتقالية، وذلك بعد إعلان القوات اليوم رفضها أي حلول لا تُرضي الشعب السوداني، رداً على بيان وزارة الدفاع أمس الخميس 11 أبريل/نيسان 2019، الذي أُعلن فيه عزل الرئيس عمر البشير.

وطلبت قوات التدخل السريع من قيادة تجمع المهنيين السودانيين (تجمع نقابي غير رسمي) ورؤساء الأحزاب المختلفة وقادة الشباب فتح باب الحوار والتفاوض.

ولم تكن تلك السابقة الأولى التي تقف فيها القوات إلى جانب المتظاهرين، فقد دعت القوات حكومة البلاد إلى توفير الخدمات للمواطنين، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدها السودان في أكثر من 13 ولاية لرفض الغلاء، والتي تطورت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

تكونت قوات التدخل السريع في عام 2013 من رجال قبليين بقيادة محمد محمدان الشهير بحميدتي، وتبعت في البداية جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وكان حميدتي قد أكد في عام 2014، أن قوات الدعم السريع تعد جزءاً من المنظومة العسكرية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني المساندة للقوات المسلحة في الحرب ضد المتمردين في دارفور وجنوب كردفان.

وأصبحت القوات تابعة للجيش السوداني، أي تحت إمرة رئيس الجمهورية مباشرة في يناير/كانون الثاني 2017، فأصبح اسمها قوات الدعم السريع التابع للجيش السوداني، بعدما أجاز البرلمان السوداني قانوناً خاصاً بالقوات يجعلها تابعة للجيش.

اُعتقل  زعيم المعارضة السوداني وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي عام 2014 على خلفية اتهامه لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ضد المدنيين في دارفور وبعض ولايات جنوب السودان. في أعقاب ذلك، أطلق الحزب دعوة الاستنفار والاستعداد لأنصاره تحسباً لوقوع أي أمر طارئ آخر.

على خلفية تلك الأحداث آنذاك، أصد مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني (كانت قوات الدعم السريع تابعة له آنذاك) قراراً بنشر 3000 من عناصر قوات الدعم السريع في أنحاء الخرطوم على أن تبقى القوات متأهبة ومستعدة.

لم يكن الصادق المهدي وحزبه فقط، فقد تلقت القوات العديد من الانتقادات من معارضيها بسبب ارتكاب عدد من الانتهاكات في مناطق النزاعات.

ويستند أصحاب تلك الانتقادات إلى مزاعم أن قوات الدعم السريع ما هي إلا امتداد لـ«ميليشيا الجنجويد» سيئة السمعة، ولكن نفت الحكومة ذلك، وقالت إن تلك القوات قوة قومية. كما ردت الرئاسة السودانية على تلك المزاعم والاتهامات بمنح الحركة صلاحيات واسعة بعد ما أدت دورها ضد حركات التمرد في دارفور وجنوب كردفان.

وأكد قادة القوات ضمها كل أبناء دارفور دون الاعتماد على فصيل معين، لمساعدة الجيش السوداني في الحرب ضد الحركات المسلحة في الإقليم.

وكان من بين المنتقدين جهات دولية، فقد وجهت تقارير أممية الاتهامات لقوات التدخل السريع بارتكاب جرائم في دارفور. فأعلنت القوات أنها قوات نظامية تابعة لجهاز الأمن إدارياً وفنياً، وتابعة للقوات المسلحة في التخطيط والعمليات القتالية.

كما دخلت القوات في جدل مع البعثة الأممية المختلطة «يوناميد» في دارفور، ووجهت القوات اتهامها للبعثة بالتربح من وراء الحرب الدائرة في الإقليم، والسعي لتمديد أمدها.

وأثناء تخريج دفعة جديدة من القوات في مايو/أيار 2017، أصدر عمر البشير أوامر مستديمة لقوات الدعم السريع بالتدخل لحسم الانفلاتات الأمنية والصراعات، كما أشاد بدور القوات في تحقيق الأمن والاستقرار.

قوات الدعم السريع هي الذراع القوية للقوات المسلحة حسبما وصفها البشير، كما أوضح أن تلك القوات قفلت الحدود، وحاربت الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وتجارة المخدرات، وتهريب السلاح.

فبعد توقف إطلاق النار في دارفور وجنوب كردفان، وتراجع العمل العسكري في المنطقة في السنوات الأخيرة، أصبح الحد من الهجرة غير المشروعة بين السودان وليبيا وكذلك على الحدود الشرقية للسودان ضمن أبرز مهام القوات.

في مارس/آذار عام 2015، أعلنت السعودية عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين باليمن، وشاركتها في ذلك الإمارات العربية المتحدة. انضمت لتلك الحرب عدد من الدول العربية من بينها السودان الذي أعلن عن استعداده إرسال 6 آلاف مقاتل.

شاركت قوات الدعم السريع ضمن قوات السودان في تلك الحرب، وتعتبر أكبر قوة للمنظومة السودانية المشاركة في حرب اليمن، وبهذا اكتسبت بُعداً إقليمياً.

ميليشيا الجنجويد إحدى القوات المحسوبة على القبائل العربية، وأنشأتها الحكومة للمحاربة إلى جانبها في دارفور. أخذت الميليشيا عند تأسيسها اسم قوات الجنجويد، وارتكبت انتهاكات واسعة خلال الحرب في دارفور، وبعد ذلك أطلق عليها قوات حرس الحدود.

ترأس هذه الميليشيا زعيمها موسى هلال، ولكنه رغم مساعدته للنظام، فإن ثمة اختلافاً نشأ بينهما فيما بعد، وقاد تمرداً وسيطر على شمال دارفور.

وقد منحت الدولة لحميدتي قيادة قوات الدعم السريع، وذلك رغم أنه من تلاميذ هلال وابن عمه، كما كان ضمن حرس الحدود، ولكنه تمرد عليه فيما بعد، وسحب قوته من حرس الحدود، وانضم للفصائل المتمردة. ولكن استطاعت الحكومة إقناعه بالعودة إليها ووعدت بترقيته، وأصبح زعيماً لقوات الدعم السريع.

أما موسى هلال فقد قبضت عليه قوات الدعم السريع في نوفمبر/كانون الثاني 2017 في منطقة مستريحة في دارفور. وعلى الرغم من أن موسى هلال هو ابن عم حميدتي، فإن الأخير تعهد بمواصلة جهود «بسط هيبة الدولة» دون مجاملة أحد.
 

المصدر: وكالات