الجمعة 19 أبريل 2019 03:22 ص

النجوم لا تشع الضوء فقط بل تعكسه أيضًا

السبت 13 أبريل 2019 05:46 م بتوقيت القدس المحتلة

النجوم لا تشع الضوء فقط بل تعكسه أيضًا
أرسل إلى صديق

طالما عرفنا أن النجوم -كالشمس مثلا- هي كرات غازية مهولة الحجم غاية في السخونة تشع ضوءا وحرارة فتتسبب في درجات من الدفء بالكواكب المحيطة بها، لكن فريقا بحثيا من مدرسة الفيزياء التابعة لجامعة جنوب ويل بمدينة سيدني الأسترالية يقول إن هناك خاصية إضافية للنجوم غاية في الغرابة، وهي أنها كالمرآة تعكس الضوء.

وجاءت النتائج -التي نشرت مؤخرا بدورية "نيتشر"- لتقول إنه على الرغم من طبيعة النجوم الإشعاعية فإنها يمكن أيضا أن تعكس قدرا من الضوء كما تفعل المرايا وكذلك الكواكب والأقمار.

على سبيل المثال، فإن ضوء القمر الذي نراه يوميا تقريبا هو انعكاس لضوء الشمس على سطح القمر، لكن الأخير يعكس ما بين 3 و12% من ضوء الشمس، أما نجم كالشمس فقد يعكس أقل من 0.1% فقط من الضوء الساقط عليه.

وتعكس النجوم الضوء الساقط عليها من النجوم الأخرى، لكن ذلك القدر من الضوء قد يكون طفيفا للغاية بحيث لا يمكن ملاحظته.

وبحسب الدراسة، هناك حالة واحدة فقط أمكن للباحثين التقاط الضوء المنعكس منها وهي النجوم الثنائية التي تدور حول بعضها البعض، وهي حالة شائعة بالكون، وتتكون 45% من النجوم تقريبا من نجمين أو أكثر يدوران معا.

ولأغراض الدراسة لجأ الباحثون إلى فحص نجم ثنائي يدعى "السماك الأعزل" (Spica) عرفته العرب قديما بهذا الاسم لأنه يرتفع للأعلى في السماء صيفا ويزينها، حيث إن "السماك" يعني "المرتفع".

والسماك الأعزل ليس نجما واحدا بل هو نجمان يدوران حول بعضهما البعض مرة كل أربع ساعات فقط.

وبحسب الدراسة فإن أحد مزايا هذا النجم كذلك أنه أكثر إشعاعا للضوء والحرارة من الشمس، حيث تبلغ درجة حرارة سطحه أربعة أضعاف درجة حرارة سطح الشمس، مما يعني أنه سيعكس نسبة أكبر من الضوء الساقط عليه.

ولأجل فصل الضوء المنعكس من النجم الآخر عن ضوء السماك الأعزل نفسه، استخدم الباحثون ظاهرة "استقطاب الضوء" (Polarization).

وللتوضيح، نعرف أن الضوء القادم من أي مصدر يتكون من موجات كهرومغناطيسية حيث تتعامد الموجات الكهربية على الموجات المغناطيسية، لكن حينما نلتقط الجزء الكهربي من هذه الموجات يكون لها توجه ما إما أفقيا أو مائلا أو رأسيا.

ولهذا السبب تستطيع النظارات الشمسية تقليل حدة الضوء في الصيف لأنها تتمكن من تمرير استقطاب واحد فقط للضوء.

ويأتي الضوء الصادر من النجوم البعيدة عشوائيا في استقطابه أي أن موجاته يمكن رصدها بكل التوجهات، لكن الضوء المنعكس على سطح ما يكون له استقطاب محدد.

وبالتالي -وحسب الدراسة الجديدة- أمكن لفريق سيدني البحثي بقيادة الأستاذ بمدرسة الفيزياء جيرم بايلي استخدام تلك الفكرة لتمييز ضوء نجم "السماك الأعزل" عن الضوء المنعكس عن رفيقه الذي يدور معه.

ويأمل الباحثون أن يفيد ذلك الكشف الجديد في تطوير أدوات علم الفلك الرصدية، فهناك نجوم ثنائية كثيرة لا يمكن رصدها بسهولة، لكن حينما تلتقط استقطابات ضوئها فيجد الباحثون أنها تحوي على جزء منعكس، وسيعني ذلك أن تلك النجوم ليست مفردة.

المصدر: وكالات