الخميس 27 يونيو 2019 01:41 ص

نتنياهو يغير الرؤية الأمنية الشاملة التي وضعها بن غوريون

الإثنين 15 أبريل 2019 08:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

نتنياهو يغير الرؤية الأمنية الشاملة التي وضعها بن غوريون
أرسل إلى صديق

سعيد بشارات

فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ونجاحه بفرصة تشكيل الحكومة الخامسة، وكونه رئيس الوزراء الأطول فترة مكوثاً في هذا المنصب، أتاح له تصدر المشهد وأخذ زمام المبادرة كونه حظي بإجماع الشعب للمرة الخامسة، كما يقول المحلل السياسي في صحيفة يسرائيل هيوم، أرئيل كهانا، تحت عنوان "الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي: هكذا تم صياغة مفهوم الأمن لنتنياهو".

وتابع: "وبالتالي تفويضه بمهمة "الأخ الأكبر" الذي يعي مصلحة الدولة كرئيس دولة وملك ومبعوث إلهي ومخلص، لذلك أصبح بمستوى بن غوريون، بل وأعلى من ذلك، وبالتالي فهو مؤهل لصياغة الخطوط العظيمة والحساسة بالنسبة لدولة (إسرائيل).

قدم يعقوب ناجل، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي، النقاط الرئيسية لمفهوم الأمن المحدّث، وفي مقال سينُشر في الولايات المتحدة، كتب: لا يوجد تهديد وجودي على (إسرائيل)، رغم وجود إيران.

تفاصيل جديدة من الجزء غير السري لمفهوم الأمن القومي الذي كتبه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك بعد تسعة أشهر من انتهائه من كتابة المفهوم الأمني الجديد الذي صاغه لـ(إسرائيل)، وعرضه في عدد من المنتديات، تلقت (إسرائيل اليوم) أقسامًا إضافية منه، لم يتم نشرها من قبل.

وفي مقاله الاحترافي يعرض يعقوب ناجل مبادئ المفهوم الذي صاغه نتنياهو.

تشمل الافتراضات الأولية لمفهوم الأمن، من ضمن جملة أمور، التأكيد على أنه لا يوجد حالياً أي تهديد وجودي حقيقي لدولة (إسرائيل)، على الرغم من التهديدات الإيرانية، ووفقا لمقاربته، يجب الحفاظ على هذا الوضع.

وثمة جانب آخر هو الحاجة لحماية الجبهة الداخلية والبنى التحتية الحساسة والمؤسسات الحكومية، نظرا للتغير العقائدي للعدو.

عامل مهم جداً آخر هو الانتقال إلى حرب مستمرة (الحرب بين الحربين)، وليس فقط الاستعدادات للحروب التي تتميز بجولات العنف، كما كانت في السنوات الأولى للدولة.

ناجل يحدد في المقال أن كتابة رئيس الوزراء وثيقة شخصياً حدث نادر، ولكن كما يعلمنا التاريخ القصير لدولة (إسرائيل)، ربما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى وثيقة تقدم النظرة الأمنية لرئيس الوزراء.

ينظر كبار الضباط والقادة في المؤسسة الأمنية إلى المفهوم الأمني المنظم والمكتوب كأداة أساسية للاتجاهات المركزية في بناء القوة، من أجل الاستعداد للتعامل مع التهديدات الأمنية والاستجابة لحالات الضيق الأمني.

يتضمن النهج جوانب سياسية واقتصادية مهمة وذات وزن ثقيل، والطريقة الوحيدة لترويج مثل هذه الوثيقة ونشرها هي كتابتها شخصياً، كما فعل بن غوريون في ذلك الوقت، وكما يفعل رئيس الوزراء نتنياهو الآن.

المفهوم الأمني الكامل الأخير لـ(إسرائيل) كتبه وأعده رئيس الوزراء الأول، ديفيد بن غوريون، ووافقت عليه الحكومة في عام 1953.

منذ ذلك الحين لم تتم الموافقة على أي مفهوم أمني آخر، على الرغم من وجود عدة محاولات جادة لتحديثه، وفي الممارسة العملية، في العقود الأخيرة، أضافت (إسرائيل) طبقة دفاعية إلى المفهوم الذي كتبه رئيس الوزراء الأول في ذلك الوقت، وبالطبع حدثت تغييرات في المنطقة.

في الصيف الماضي، كشف نتنياهو للمسؤولين المعتمدين النقاط الرئيسية لمفهوم الأمن الذي كتبه شخصيا في السنوات الأخيرة، بمساعدة مكتبه الأعلى من المستشارين المقربين (السكرتارية العسكرية، ومجلس الأمن القومي) وبالتشاور مع العديد من الخبراء، ولكن معظم محتواها ظل سرا.

حتى الآن، لا يُسمح بنشر معظم التفاصيل في الوثيقة، لكن المقال يكشف عدة مبادئ من المفهوم الذي صاغه نتنياهو.

يمكن استنتاج الخطة السرية من خطابات نتنياهو وتعامله المستمر على أرض الواقع، ومن ضمنها انتهاء سياسة الغموض العسكري والسياسي، كذلك التركيز على العمل السري والمركز والمحدد، والذي يستهدف فتح علاقات أوسع مع العالم وخاصة العربي، وإغلاق مصادر التمويل بطرق أكثر جدية، والقيام بمهمات خاصة في الدول العربية والأراضي المحتلة والمناطق المصنفة مناطق عدو، وكذلك إقامة منظمات سرية بأسماء إسلامية وعربية وإنسانية في فلسطين وخارجها (داعش سيناء نموذجا).

ومن ضمن الاستنتاجات كذلك يمكن أن نستخلص من الماضي بعضا من الجوانب السرية لمفهوم نتنياهو، وهو العمل على إرهاق العدو عبر الاستمرار بتوجيه ضربات مركزة وقاتلة له من اجل إبقائه بلا أسنان أو بأسنان متهالكة الى حين تواتِ المرحلة للقضاء عليه، كذلك إرهاقه مالياً حتى يصل حالة الإفلاس.

يضاف الى ذلك التركيز على الجانب الإعلامي الموجه الى التنظيم نفسه وتشكيك القاعدة بالمشروع والشخصيات القائمة عليه، وهذا الخط يركز على تشويه العمليات الفدائية والنضالية الجهادية وصبغها بملامح جنسية (عملية قتل المستوطنة في القدس واتهام المنفذ بالاغتصاب)، أو ربطها بمشاكل مالية او اجتماعية كما يتم ربطها عند وقوع عمليات طعن في الضفة، وكذلك بث تقارير تخويفية شديدة الوقع على أذن المستويات الفلسطينية المختلفة، وترجمتها دون تنقية من قبلنا.

كذلك هناك طاقم أقامه نتنياهو مهمته المتابعة الحثيثة للشبكات الفلسطينية وبناء رؤى من خلالها تضر بالواقع الفلسطيني الكلي دون وجود مادة وجهة فلسطينية قادرة على صد أو قتل الاشاعة.

يضاف الى ذلك ان نتنياهو يركز على إبقاء العدو يفكر في الحرب والمواجهة عبر مناورات مستمرة معظمها تحمل أجواء حربية حقيقية.

أضف الى ذلك أن العدو يرمي من وراء كل ذلك الى أن يصبح قليل الحيلة وبلا قدرة على المبادرة والمواجهة وبالتالي مع الوقت قتل الروح القتالية لديه، على عكس الجيش الإسرائيلي الذي أعاد انتاج كافة ألويته ووحداته وكتائبه، من أجل التعامل مع المستجدات في الميدان الجديد والتي تركز على القيام بمهمات مركزة قاتلة ومؤثرة.

الحل هو مقابلة الخطة بالخطة وإعادة إنتاج المؤسسة والرؤية العسكرية بما يتلاءم مع الواقع الجديد ومخططات العدو من أجل قطع الطريق على الاحتلال والانتقال إلى العمل المركز والخفي جداً المبني على أساس تغيير السياسة والفهم الأمني.

المصدر: فلسطين الآن