الأربعاء 24 أبريل 2019 06:53 ص

القراءة الجاهلة

الإثنين 15 أبريل 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

القراءة الجاهلة
أرسل إلى صديق

منال الحاج

كانت هذه تجربتي الخاصة التي أفضي بها للملأ -أنتم-، لعلها تقع تحت ناظر من لم يبدأ رحلته الخاصة مع الكتب بعد، وبها أبدأ أول مدوناتي مع الجزيرة.

سيء أن تجهد نفسك بقراءة كتب تحمل أراءً خاصة بكتّابها ومؤلفيها وأطباعهم وتوجهاتهم الفكرية، في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه من فراغ فكري ولم يكن يتسنى لك بالفعل إنشاء رأيك الخاص.

يقولون.. البناء القائم على قاعدة هشة دائما آيل للسقوط في أيّة لحظة، وهكذا يتحدث المنطق أيضاً. وسيزداد الأمر سوءًا في حال عدم تواجد قاعدة من الأصل "تختص بالرأي وأساليب تطبيقه عمليّا" أن يكون على شاكلة "خالي الذهن والفكر."

تكوين الرأي لا يأتي سريعاً وفي اللحظة التي شئنا، ولا يجيء بالحشو والإملاء، بل يأت على مراحل، لعل أهمها عدم الاستعجال في تكوينه، ثم التفكر والتعقل.. ومطابقة ما تسنى للعقل معرفته والوصول إليه مع إمكانية تحقيقه عمليا على أرض الواقع.

لا بأس أن تحمل المرة الأولى أخطاء شائعة، كن على يقين تام أن كل صاحب فكر وقع فيها مسبقاً، أُدرس مواضع الخطأ وإمكانية معالجته وأعد المحاولة حتى تتحصل على ما يطابق أن يكون فكراً مثالياً "خاليا إلى حد كبير من العيوب والثغرات". سيكون الموضوع تماماً أشبه ببناء غير مكتمل. لا بأس فالأهم من شكل البناء وزخرفته المعمارية قوة أساسه وتحمله.

عندها ابدأ رحلتك في القراءة.. ستبدو خياراتك حاضرة، وإن لم تكن وجرّك الفضول لقراءة ما لم يوافق أفكارك لن يشكل ذلك عبئاً فكرياً عليك يثقل كاهل القاعدة الفارغة كما كان سيفعل. بل ستجد نفسك بصدد نقده وتطويره! وهذا هو المطلوب.

القراءة المبنية على التفكر والإنماء العقلي المدعّم بالحقائق ستجعلك تجد الحل بشكل أسرع.. ذلك أن هناك من توصّل لحل لم تتوصّل إليه وحدك بعد، فتتّبعه وهذا جيد، وستجعلك تكمل مسيرة أحد ما توقف عند نقطة تجاوزتها أنت بتفكيرك! وهذا جيد جداً. حاول ألا تكون صدى صوت لأحدهم، وأن لا تقرأ كتابا لا يتفق مضمونه مع إمكانية تطبيق تسعين بالمائة من أفكاره.

تقبل الرأي الآخر وتجنب التجريح والشخصنة لمن لا يحملون نفس الأفكار الخاصة بك، فلا أحد يملك أفكاراً مطابقة لشخص آخر سوى من لم يملك قاعدة صلبة خاصة به. وفي هذه الحالة لا حاجة لك بنقاش شخص هو عبارة عن نسخة منك..

مساوئ أن تقرأ دون أفكارك، يشبه أن تحشو عقلك بعقول أخرى بكل مساوئها وميزاتها. وسيسبب لك الأمر انفصاما في شخصيتك الفكرية. ستصيبك تخمة في عقلك بسبب الأفكار المتعددة والمتضاربة، وهذا أسوء سيناريو تضرّ به عقلك وتهلكه به، لأنك لن تنتفع بميزات العقول فحسب بل ستتعبك مساوئها أيضاً.

فلا تكن من الذين قرأوا وازداد جهلهم لا علمهم، فقد اكتظت فضاءات ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات بآراء كثيرة وأفكار لا حصر لها ولا عد، فتعلم دوماً أن تهرب ممّا لا ينفعك إلى ما ينفعك.

المصدر: وكالات