الخميس 23 مايو 2019 03:44 ص

ما السلاح السري الذي تملكه غزة رغم أنف إسرائيل؟

الخميس 09 مايو 2019 05:40 م بتوقيت القدس المحتلة

ما السلاح السري الذي تملكه غزة رغم أنف إسرائيل؟
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

مطلع مايو أيار الجاري كان نقطة تحول هائلة في قضية الصراع الفلسطيني اليهودي، حيث ودّعنا مع هذا التاريخ الحروب الصهيونية الطويلة الأمد تلى غزة، لم يعد بمقدور دولة الاحتلال اليهودي الصهيونية وجيشها خوض حروب طويلة مع غزة بعد اليوم. نحن سعداء بقدر قهر وتعاسة اليهود الصهاينة والعرب المتصهية، سعادتنا هذه الأيام كانت استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معاني، لقد كان انتصارا كبيرا جدا ظَفِر به الفلسطينيون بغزة هاشم ممثلة طبعا بكل فصائل المقاومة، حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديموقراطية والشرفاء من حركة فتح، هذا الانتصار حقيقة شتت أحزاننا النابعة من حال الأمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتردية والمخزية، لقد أشعل الأمل في قلوبنا من جديد.

كيف لا والنمور الغزية ألحقت الذل والعار والمهانة ليس فقط ببنيامين نتنياهو وحكومته وجيشه، لا، بل الحقتها أيضا بكل يهودي صهيوني محتل مقيم على أرض فلسطين العربية، وألحقتها كذلك بكل يهودي مؤيد لدولة الاحتلال، وبكل عربي جبان من أولئك المطبلين خوفا ورعبا من يهود لليهود، لقد كانت هزيمة كبيرة ألحقوها ببنيامين نتنياهو وبدونالد ترامب أيضا، حتى أن هذا الأخير لم يستطع أن يُخفي قهره وغيظه جراء هذه الهزيمة المخزية حين ظل يردد على مدار يومين تصريحه الشهير حتى بعد أن هرول نتنياهو إلى نظام السيسي كعادته من أجل التهدئة وبعد انتهت الحرب! حين قال، نحن ندعم إسرائيل 100 بالمئة في عدوانها على غزة، يالوقاحة وغباء وسطحية هذا التصريح حين يصدر عن رئيس دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية! نعم هذا مصدر آخر لسعادتنا عزيزي القارئ.

ما هو موقف، جاريد كوشنير، صهر ترامب الآن وصفقته الفاشلة بعد هذه الهزيمة المخزية؟ كوشنير الذي يريد أن يصفّي القضية الفلسطينية، أنا أعتقد أن كوشنير هذا، بات يدرك الآن بأن الفلسطينيون هم وحدهم من يقرر مصيرهم ومصير قضيتهم من خلال محور المقاومة والردع الذي يملكون الآن، هم فقط من يملك زمام أمرهم، لا هو ولا صفقته ولا ترامب ولا العرب المتصهينة الذين يرجون الله أن يخسف الأرض بغزة وشعبها وكامل فلسطين وقضيتهم صباح مساء، كوشنير الذي قوض مفهوم الرجولة في قصور الرئاسة والزعامة العربية وألغى مفهومها، ها هو يصطدم الآن بالرجولة الغزية.

لقد صُدم أشباه الرجال هناك في القصور أمام معلمهم ترامب وصهره كوشنير حين أطلق شباب غزة خلال أقل من يومين أكثر من 700 صاروخ وقذيفة تجاه دولة الكيان اليهودي، مُجبِرين بذلك الأخيرة على خوض حرب خسرتها بذل ومهانة بعد رفض نتنياهو خلال فترت رئاسته السابقة متعنتاً تنفيذ بنود التهدئة التي اتفق عليها مع حماس هناك في القاهرة، حين ظل يماطل في تنفيذ تلك البنود التي كانت تهدف للتخفيف عن شعب غزة ورفع الظلم والفقر والفاقة عنهم، من خلال رفع الحصار، لم يبدِ نتنياهو أي جدية في تنفيذ تلك البنود، وما كان في النهاية من شباب غزة إلا أن يجرّوا دولة الكيان لخوض هذه الحرب رغم أنفها، فارضين عليها شروط المعركة هذه المرة، حين أطلقوا شرارتها الأولى، عندما قنصوا جنديين يهوديين على حدود غزة، وفجروا حافلة عسكرية بصاروخ كورنيت بثته شاشات التلفزة الصهيونية وكل وكالات أنباء العالم، أُجبر نتنياهو على خوض الحرب أخيرا، الشر الذي لا بد منه، وبعد يومين فقط هرول إلى نظام السيسي مجددا من أجل التهدئة كما كان يفعل دائما من أجل إيقاف مسيرات العودة.

هل ستصبح المعادلة كالتالي؟ كل أسبوع سيكون مسيرة عودة غزية، وكل شهر أو اثنين ستُشن حرب خاطفة من غزة على إسرائيل، لن يهنأ بال لمستوطن بعد اليوم، إما سيقضي نصف عمره في الملاجئ تحت الأرض كالجرذان، أو يموت بصاروخ غزي، وتتوقف الحياة العامة وتغلق المدارس والجامعات والمطارات والمصانع، وإما يحصل الغزيين على المزيد من المكاسب، هذه هي المعادلة الجديدة التي فرضتها المقاومة قبل يومين على نتنياهو وكيانه الهش هناك في القاهرة، فحصلوا على 15 ميل للصيد في البحر بدل 7 أميال فقط، وسهولة دخول الأموال إلى القطاع، وإزالة الحصار وفتح المعابر من أجل المسافرين ودخول الغذاء والدواء ومواد البناء، قبل البدء بوقف إطلاق النار وافق نتنياهو فوراً ومرغماً على كل تلك الشروط بضمان نظام السيسي، وإلا ستعود الحرب والصواريخ مجددا.

اليوم يتملك الفلسطينيين أدوات ردع، لم تعد تجدي غارات الطائرات والحروب الطويلة معهم، نعم ما من جدوى الآن، إسرائيل اعترفت بأن هذه الحرب الخاطفة التي بدأتها غزة أفسدت عليها احتفالاتها بالذكرى 71 لقيام الدولة، وأفسدت عليهم اليورو فيجن، التي كانت ستستضيف خلاله أكثر من 200 فنان ومغني من حول العالم سيتابعه أكثر من 250 مليون مشاهد حول العالم في أضخم تظاهرة تسوق لدولة إسرائيل المستقرة المتطورة كوجه عالمية للسياحة، الآن تم إلغاء هذا اليورو فيجن وذهب في ستين داهية جراء هذه الحرب، لا بل إن هذا الإلغاء أعطى تغذية عكسية سيئة عن إسرائيل الدموية أمام العالم.

عزيزي القارئ هذا زمن الردع الفلسطيني الغزيّ، زمن الردع الصهيوني لم يعد له وجود بعد الآن، لم يعد من قيمة تذكر للجيش اليهودي ولا طائراته ولا صواريخه ولا دباباته ولا حرس حدوده في نفوس الفلسطينيين بعد اليوم، الشباب المقاوم الغزيّ فضح مع اليهود أيضا قادة الجيوش العربية ونياشينهم واوسمتهم الفارغة التي تزين صدورهم التي التصقت مع كروشهم الضخمة، وأعلنوها، نحن لم نعد بحاجة لا لكم ولا لجيوشكم، جنرالاتنا الحقيقيون هنا في غزة، لا يملكون الكروش والأوسمة الكاذبة، هم يملكون أسلحة سرية ركَّعت إسرائيلكم وأذلتها، لا يملكون المليارات ولا الأرصدة في أمريكا وسويسرا، ولا يملكون الدبابات والطائرات المقاتلة بعشرات المليارت، بل يملكون أسلحة هي عصيّة عليكم وعلى إسرائيلكم. أسلحة سرية يطلق عليها أسلحة الرجولة والكرامة وعزة النفس والإيمان، أي جيش في المنطقة يملك هذه الأسلحة؟ أنا أتحدى إن كان هناك جيش من جيوشكم يملكها، والدليل ما فعلته غزة بإسرائيلكم بأقل القليل مما تملكه جيوشكم المهزومة.

المصدر: وكالات