الأربعاء 17 يوليو 2019 05:24 ص

حارتنا

الهروب إلى الطغاة

الإثنين 13 مايو 2019 09:46 ص بتوقيت القدس المحتلة

الهروب إلى الطغاة
أرسل إلى صديق

مؤمن عبد الواحد

وما تزال حلقات الرقص على حبال الزعماء والقادة وولاة الأمر في عالمنا العربي ومربعنا الفلسطيني تحديدًا، ليُعمِّق جدلية "سوردل" التي فَسَّرت سر هروب الطفل إلى حُضن أُمه وهو يستشعر الخطر منها فلا ملجأ له إلا حُضنها وإن قست عليه للحظات، هذه مقبولة من طفل لا يملك أدوات الحماية والدفاع عن ذاته لكن أن يكون عنوانها نُخَبًا ومثقفين وأصحاب قرار وسيادة، رموز شعب أو على الأقل من يُفترض أن يكونوا كذلك، هذه مأساة إضافية لتاريخ شعبنا الفلسطيني في مشوار نضاله الطويل، بل أعتقد جازمًا أنها نقطة سوداء بين سطور تلك الصفحات الناصعات.

صديقي الكاتب والمثقف لسنا اليوم بحاجة إلى تمجيد أشخاص ولا تعظيم شخصيات ولا تلميع قدوات، نحن بحاجة إلى من يَقود ويُبدع لتخطي مرحلة مظلمة بوجود احتلال، لتشرق شمس الحرية على ربوع أرضي وجنبات وطني.

لم نسمعً يومًا عن تمجيد زعيم الهند والسند نهرو وهو في مشوار نضاله، ولا حتى نيلسون مانديلا صاحب أطول تاريخ نضالي في التاريخ عن تعظيمه أو تبجيله، وهو سجين خلف القضبان لما يزيد عن عقدين من الزمان، حتى أن الزعيم الانجليزي ونستون تشرشل صاحب الانتصارات العسكري المخضرم، لم يفز في الانتخابات الحكومية ما بعد الحرب لقناعة الشعب الإنجليزي أن المرحلة القادمة ليست عسكرية بل سياسية وبناء وعليه ليس هو بطل المرحلة القادمة، أما نحن فالزعيم المفدى بطل السلم والحرب، علّامة زمانه، صاحب النظرية الاقتصادية، وأبو علم الاجتماع، ملهم مفكر عنوان الثقافة، بطل كل المواقف.

يا سادة لقد انتهت تلك الأساطير منذ قرون، وأصبحت مجرد ذكريات وشخصيات تاريخية، ولم تعد حاضرة، فلا ترتقوا سلم المجد على أكتاف المنهزمين أو عبر طحن جماجم الأبطال والمكافحين، فلسنا بحاجة أن نصنع طواغيت أو أن نمسح غبار الذل عن ماضيهم، كفى رقصًا على جراحات الأمة وتطبيلًا لراقص لا يجيد الرقص ولا فنونه، فشعبنا من يستحق أن يُعظم وتُكتب في حقه الروايات وتؤلف الأهازيج، لصبره على ظلم القاسي والداني.

كنت أفهم ذلك لو زعيم الأمة فتح القدس وزار الأقصى حتى لو دون صلاة فيه، أو حرر الانسان من سهر ليله الطويل باكيًا على جنيهات مقطوعة، ليصحو مرعوبًا على أطفال وزهرات خاشيًا عليهم قسوة السنين، وظلم حماة الديار، يا سادة تعالوا لنبحث معًا عن تعزيز صمود ولقمة عيش تحفظ ما تبقى من كرامة هدرت وبعثرت على أعتاب الملوك والساسة، واتقوا الله فينا فنحن شعب النبي محمد قدوته وحبيبه وشمس غده المشرق وقمر ليله المظلم.

المصدر: فلسطين الآن