السبت 25 مايو 2019 05:16 ص

بصمات الإنسان إعجاز إلهي في الخلق والتقدير

الأربعاء 15 مايو 2019 11:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

بصمات الإنسان إعجاز إلهي في الخلق والتقدير
أرسل إلى صديق

حاتم البشتاوي

الإنسان ذلك الكائن الفريد، خلقه الله في أحسن تقويم، وصوره فأحسن تصويره، وركبه كما يشاء، ونفخ فيه من روحه وفضله على كثير من خلقه، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض؛ فسخر له الأنهار، وسخر له الشمس والقمر دائبين وسخر له الليل والنهار، وسخر له البحر كما سخر له الأنعام، وجعل له عينين، ولسانا وشفتين، وأودع جسمه العديد من البصمات المميزة في أذنيه وعينيه، وفي أسنانه ولعابه، وفي جلده وكبده، وفي صوته ومشيته، وفي غدده ورائحته، وفي عظامه وبنانه، وفي دمه ونخاعه، وفي بصمات أصابع يديه ورجليه، وفي بصيلات شعره وفي كل جزء من جسمه، كما أودعها في جيناته الوراثية وحامضه النووي DNA وفي المايتوكندريا بحيث لا يتشابه اثنان تماما من أهل الأرض. وسنتناول هذا الموضوع في شقين رئيسين: بصمات البنان والبصمات الإنسانية الأخرى.

أولا: بصمات البنان:

أسباب النزول: جاء أحد المشركين (قيل إنه العاصي بن وائل) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل عظماً بالياً وقال: يا محمد إنك تزعم أن ربك يحيي الناس بعد موتهم، وفرك العظم بيديه فتفتت وتحول إلى نتف مبعثرة تذروها الرياح ونظر باستهزاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: أيستطيع ربك أن يجمع هذا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم يجمعها ويحييها ويدخلك جهنم»، وقال ما لبث النبي صلى الله عليه وسلم طويلاً أن هبط الوحي الإلهي وقال: «أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه. بلى قادرين على أن نسوي بنانه» (القيامة: 3-4).

وقد نزلت هاتان الآيتان الكريمتان لترد على المشركين الذين ينكرون البعث وإعادة الخلق، ولتفتح عيون الناس وقلوبهم إلى آيات الله في الأنفس في الدنيا والآخرة.

والبنان هو طرف الإصبع، وتسوية الشيء هي إتقانه وإحسان صنعه ودقة وضعه، وبصمات الإنسان هي تلك الخطوط البارزة (Ridges) التي تحاذيها خطوط غائرة أخرى منخفضة (Furraws) وتتخذ أشكالاً مختلفة على جلد أصابع وراحة اليدين من الداخل وعلى أصابع وباطن القدمين، وهذه الخطوط تترك طابعها على كل جسم تلمسه، سواء كان أملساً أم خشناً. وذلك لأنها تحتوي على فتحات المسام التي تتصل عن طريق قنوات بالغدد العرقية المنتشرة تحت سطح الجلد، وتتكون هذه الخطوط الحلمية مع الجنين في بطن أمه في الشهر الثالث والرابع من الحمل، ويتناسب عددها عكسياً مع حجم الإنسان ونموه. وقد تمكن العلماء من معرفة عدد الخطوط التي توجد في (1/2) سم2 من بنان إحدى أصابع اليد فوجدوا أن عددها في الأطفال حتى سن 8 سنوات يتراوح بين 18 و15 خطاً. وللأشخاص البالغين من 6 - 9 خطوط.

وقد ظهر علم البصمات بعد أن مر بمراحل كثيرة بدءاً من ملاحظات الإنسان البدائي ورسوماته على الكهوف وقد وجدت بصمات لمومياء مصرية منذ ألوف السنين ولا تزال تحتفظ بها، ثم بعد ذلك الدراسات التي قام بها عدد كبير من الخبراء في العالم، وقد امتدت حوالي قرن ونصف من التجارب والأبحاث تقسيماً وتصنيفاً لمعرفة مزيد من خصائص المميزات لها، وفي عام 1892م أثبت فرنسيس جالتون أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير، وأثبت أنه لا يوجد شخصان في العالم لهما نفس الرسوم الدقيقة على الإبهام.

وفي عام 1893 أكد مفوض أسكتلاند يارد إدوارد هنري Edward Henry نظاما سهلا لتصنيف وتجميع البصمات واعتبر أن بصمة أي اصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثماني أصناف رئيسية، ورأى أن أصابع اليدين العشرة هي وحدة متكاملة في تحديد هوية الشخص.

وفي عام 1906م وبعد دراسة عميقة لخمسة أجيال في عائلة واحدة تبين أنه لا أثر للوراثة في بصمات أصابع أفرادها، كما أثبتت الدراسات العلمية أن التوأمين الذين هما من بويضة واحدة تكون بصماتهما عادة تقسيما واحدا وشكلا ظاهرا متماثلا وإن كانتا لا تنطبقان من حيث عدد النقط والعلامات المميزة. كما وأنه لا تتأثر البصمات بعامل الجنس ذكرا أو أنثى، أو العنصر لمجموعات بشرية، فقد أثبتت الدراسات والبحوث أن لكل شخص بصمته المميّزة عن الآخرين فلا ينفرد عنصر أو جنس بشري عن غيره بمميزات معينة في بصماته، وكما أكدت أنه لا يمكن أن تنطبق بصمتان في العالم لشخصين مختلفين، وأن مما تمتاز به بأن لكل شخص تنوعاً لا حدَّ له، بحيث تتميّز بصمات كل شخص بعلامات مميّزة خاصة ينفرد بها دون أي شرخ.

وقد أقرّ الخبراء اتخاذ البصمات كأساس علمي وعملي للتعرف على شخصية الأفراد ويكفي أن تكون بصمة إصبع واحد بل ولجزء من بصمة إصبع وذلك إذا ما انطبقت على بصمة أحد الأشخاص، ولهذا فلا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله التي وضع فيها أحد أسرار خلقه والتي تشهد على الشخصية بدون التباس فتصبح خير دليل وأصدق شاهد في الدنيا والآخرة، فالبصمات تنطق باسم صاحبها. وتبين حرفته وحالته الصحية ونوع جنسه ذكراً أم أنثى، وبدراسة البصمات يمكننا تمييز 100 صفة لها من تفرعات للخطوط ونهاياتها ووجود جزيرة أو نقطة أو حلقة في داخلها.

إن ما يضفي على البصمات أهميتها باعتبارها قاطعاً في تحقيق الشخصية أن علينا فحص جميع سكان الأرض الذين عاشوا عليها منذ عشرات ألوف السنوات حتى نجد شخصين تتشابه بصمات سبابة كل منهما مع سبابة الآخر تشابهاً تاماً. أي أن تتشابها في 100 صفة أو خاصة! وهو ينطبق بذاته على بصمة إصبع واحد من أصابعه العشرة! وتبقى البصمات ثابتة محتفظة بجميع مميزاتها على مدى حياة الإنسان، وقد أجريت آلاف التجارب على كثير من البصمات التي تصل مكاتب التصنيف المركزية لمجرمين سبق أن ارتكبوا جرائم مختلفة وقد يكون الفارق بين جريمة وأخرى أكثر من عشرين عاماً، وقد أشارت نتائج دراسات في أمريكا إلى أن عدد احتمالات التطابق هو (40 10× 24: 1).

المصدر: وكالات