الخميس 20 يونيو 2019 10:08 م

هل حقا الشعوب من تصنع الخراب؟!

الإثنين 20 مايو 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل حقا الشعوب من تصنع الخراب؟!
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

ماذا لو أخبرتك أن من صنع الدمار والخراب الحاصل في أي بلد هي الشعوب؟ قد تكون عاطفيًا ولكنني لن أراعي العواطف في هذا المقال، لذا إن كنت عاطفيًا فأرى أن لا تكمل. ليلًا ونهارًا ونحن نسب الحكام ونتهمهم بأنهم سبب كل الدمار والخراب الحاصل في البلدان، لا لست أوافقك الرأي في هذا الكلام؛ فالحاكم ما كان إلا فرد من الناس لا أقل ولا أكثر ولكن السبب الحقيقي في صنع الخراب هم الشعوب. كيف هذا؟

الحاكم ما كان إلا فرد قبل أن يصل للحكم، وما صنعه إلا شعبه عندما أقنعوه أنه الرجل الأعظم والملك المبجل الذي لم تحبل الأرض بمثله فسجدوا له وخنعوا لقوله وفعله فصدَّق أنه فوق الطبيعة فاستعبدهم واستباح حرياتهم. في ألمانيا ارتفع سعر البنزين فقام الشعب الألماني وتركوا سياراتهم في الطرقات ورجعوا إلى بيوتهم دون أي تخريب أو تدمير فلم يأتي اليوم التالي إلا وقد رجع سعر البنزين كما كان. في تركيا حصل الانقلاب فخرج الشعب كله وأعادوا الدولة من جديد في غضون ساعات بسيطة، ولكن كل هذا حصل عن وعي من الشعب ليس عن غوغاء.

الشعوب تصنع الخراب بصنعها للحكام وتقديسهم لهم، وصناعة الحاكم ليس بجديد، فهو موجود منذ قديم الزمان، وفرعون خير دليل على ذلك حتى سمى نفسه أنه الرب الأعلى عندما أخبروه شعبه بأنه كذلك. كذلك حال حكامنا، يعتلي كرسي الحكم فيلتف حوله مجموعة من المنافقين فيوهموه أنه القائد الأعظم والمخلص للشعب ولولاه لانطبقت السماء على الأرض وأن السماء لا تمطر إلا ببركته والأرض لا تنبت إلا من آثار قدمه والجو لا يستقيم إلا باستقامة صحته فينظمون لهم مهرجانات واحتفالات حتى تقنع الشعب أنهم كذلك فيصدِّق الحمقى منهم ويصفقون اعترافًا بغبائهم ومن خالف ذلك يرونه مارق خالف قوانين الطبيعة.

يا للحماقة شعوبنا المبجلة تتلقّى كل أنواع الضربات المهينة والمذلّة، من قطع للمرتبات وانعدام السيولة، والأمن والأمان، ويواجه الظلم والخطف والقتل والاغتصاب والطبخ والذبح والسلخ والصلب وانتشار الجريمة والعمالة والخيانة، وموت الضمير، ومحاربة الوطنيّة والنخوة بمزيد من الصمت ودس الرؤوس في الرمل لذلك لا تنتظر صلاحًا جراء ذلك فالنهاية محتومة بأنها ستكون وخيمة وكارثيّة، وحتمًا سنجد هذه الشعوب في السجون والمعتقلات إن لم يصادر الحاكم حياتهم.

لو أن أحدًا أهانك في المرة الأولى وسكت على ذلك فحتمًا سيقل قدرك في نظره، ولو أهانك للمرة الثانية وسكت فسيستهين بك، وعندما يهينك للمرة الثالثة وتسكت، حينها لن يقيم لوجودك وزن وسيرى أن خضوعك له من الواجبات وإلا سيواصل إهانته لك وسيطور من طرق إهانته لك. هذا لو أنه أهانك ثلاث مرات فقط، فكيف لو أنه يهين كرامتك وعقيدتك ويستخف بوجودك كل يوم وأنت ساكت لا تحرك ساكنًا حينها تستحق كل أنواع الظلم والمذلة والقتل وغيره، واعلم هنا أنك أنت من أذنت له بإهانتك وصنعت بيديك كل الخراب والدمار الذي سيحصل في بلدك، ولو أنك وقفت في وجهه من أول مرةٍ حاول إهانتك فيها لهابك ولأعطى كل حقوقك رغمًا عن أنفه.

عندما تحاول استعادة كرامتك بعد أن أصبحت في الحضيض حينها سيكون الثمن باهضًا، وعندما تحاول استعادة حقوقك بعد إهمالك لها سنواتٌ من الزمن حينها لابد أن تكون التضحية كبيرة لذا لا تستغربوا على الشعوب العربية أنها الآن تضحي بآلاف القتلى وآلاف السجناء والملايين من المستعبَدين، لأنها سقطت كرامتهم منذ عقود وسُلبت حقوقهم من زمنٍ عتيق وما زالوا صامتين لا يجرؤون على فعل أي شيء. إن صناعة الخراب والدمار هو من اختصاص الشعوب لذا لا تلوموا حكامكم على ظلمهم وطغيانهم ولكن لوموا أنفسكم، وليكن في علمكم أن أي ظالم ليس إلا نتاج شعب صنعه بنفسه لذا قال الله تعالى "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" ظلمنا أنفسنا بأننا سكتنا على من ظلمنا.

المصدر: وكالات