الثلاثاء 18 يونيو 2019 09:41 ص

الألفاظ الجمالية في اللغة والقرآن الكريم

الأربعاء 22 مايو 2019 11:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

الألفاظ الجمالية في اللغة والقرآن الكريم
أرسل إلى صديق

حاتم البشتاوي

استعمل القرآن الكريم الكثير من الألفاظ للتعبير عن الجمال وتحث عليه وتدعو إلى التمتع به، وكما في الألفاظ الآتية:

1- الجمال: استعمل القرآن الكريم لفظ «الجمال» في نطاق ضيق لم يتجاوز ثماني مرات. واحدة منها بصورة المصدر، والباقي كانت صفة، وكلها في مجال الأخلاق باستثناء واحدة في قوله في سورة النحل }وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ{ (النحل: 5-7).

الأنعام تعني الخيل والإبل.

والجمال: مصدر جَمُلَ، جَمِلَ، وجَمَالُهَا فَاتِنٌ: حُسْنُهَا، بَهَاؤُهَا، وجَمَال: اِسْمُ عَلَمٍ للذُّكُورِ

والجمال صفة تلحظ في الأشياء وتبعث في النُّفوس سروراً أو إحساساً بالانتظام والتّناغم، وهو أحد المفاهيم الثلاثة التي تُنسب إليها أحكام القيم: الجمال والحقّ والخير، عكسه القبح، والجمال بلا طيبة لا يساوي شيئاً، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ (حديث صحيح رواه مسلم).

قال ابن سيده: الجمال يكون في الفعل والخَلق، وقال ابن الاثير: والجمال يقع على الصور والمعاني. وجاء في الصحاح: جمّله: زينه.

وقد استعملت اللغة العربية الكثير من الكلمات للتعبير عن الجمال. بعضها في المجال العام وبعضها الآخر في مجالات خاصة. ففي كتاب «فقه اللغة» للثعالبي نجد فصلا تحت عنوان: في تقسيم الحسن. حدد فيه لكل كلمة مجال استعمالها، فعن ثعلب عن ابن الأعرابي وغيرهما قالوا: الجمال هو الصباحة في الوجه، والوضاءة في البشرة، والجمال في الأنف، والحلاوة في العينين، والملاحة في الفم، والظرف في اللسان، والرشاقة في القد، واللباقة في الشمائل، وكمال الحسن في الشَعر.

2- الحُسن: والحُسن ضد القبح ونقيضه، وحسّنت الشيء: زينته.

والحسنة ضد السيئة، وأما الإحسان فضد الإساءة.

وجاء في القاموس المحيط للفيروزابادي وكذلك في الصحاح: الحُسن: الجمال.

ووردت لفظة الحسن في القرآن الكريم في صيغ مختلفة وقد استعمل في الصور كما استعمل في المعاني.

وقوله تعالى: }الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ{ (السجدة: 7) يعني حسّن. يقول حسّن خلق كل شيء.

وقوله تعالى: }الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ الله رَبُّ العَالَمِينَ{ (غافر: 64).

ويوضح أبو هلال العسكري في كتابه «الفروق في اللغة» الفرق بين الكلمتين: «والحُسن في الأصل للصورة، ثم استعمل في الأفعال والاخلاق، والجمال في الأصل للأفعال والأخلاق والأحوال الظاهرة ثم استعمل في الصور».

ويقول أبو هلال العسكري في صدد الفرق بين الجمال والحسن أيضا: إن الجمال ما يشتهر ويرتفع به الانسان من الأفعال والأخلاق ومن كثرة المال والجسم، وليس هو من الحسن في شيء، الا ترى انه يقال لك: في هذا الامر جمال، ولا يقال لك فيه حسن. وفي القرآن: }وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ{ (النحل: 6)، على ان المرجع في هذا الموضوع يؤول الى كلمتين رئيسيتين هما: الحسن والجمال.

3- البهجة: والبهيج هو الحسن المنظر والذي يبهج ويسر الناظر الذي ينظر إليه.

قال تعالى: }أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُم أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ الله بَل هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ{ (النمل: 60).

وقال تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{ (الحج: 5).

وقال تعالى: }وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{ (ق: 7).

4- النضرة: وهي النضارة في البشرة.

قال تعالى: }فوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً{ (الإنسان: 11).

وقال تعالى: }تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ{ (المطففين: 24).

وقال تعالى: }وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ{(القيامة: 22).

5- الزينة: والزينة هي كل ما يزين يتزين به المرء من وسائل التجميل كالحلية والريش والزخرف.

قال تعالى: «يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ» (الأعراف: 26).

وقال تعالى: «وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ. وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقِين»َ (الزخرف: 34-35).

وامتن علينا أيضا بحلية البحر التي نلبسها، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِليَةً تَلبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (النحل: 14).

وامتن علينا كذلك بزينة السماء وكواكبها، وبالأنعام في غدوها ورواحها، قال تعالى: «وَلَقَدْ جَعَلنَا في السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ» (الحجر: 16).

وقال تعالى: «وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» (الأعراف: 8).

6. الإعجاب والسرور ولذة الأعين: والإعجاب هو تعبير النفس عن تأثرها بالحسن. قال تعالى: }لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً{ (الأحزاب: 52).

وقال تعالى: }يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ من ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ (الزخرف: 71).

المصدر: وكالات