الأحد 16 يونيو 2019 07:36 ص

أخرجوا زكواتكم

الجمعة 24 مايو 2019 02:32 م بتوقيت القدس المحتلة

أخرجوا زكواتكم
أرسل إلى صديق

بسام ناصر

إن حال المؤمن المهتدي مع المال يغاير حال الآخرين، فهو حريص على اكتسابه مما أحله الله له، وعلى إنفاقه فيما أباحه له، وهو حريص على إخراج حق الله الذي أوجبه فيه، وهو الزكاة المفروضة، وهو من بعد ذلك جواد كريم تجود نفسه بالصدقات، وتسارع إلى العطاء والبذل الزائد عن الحد الواجب فيه.

في قوله تعالى: «... وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» (البقرة: 219) بيان لما سأل عنه الصحابة فيما ينفقونه من أموالهم، يقول شيخ المفسرين الإمام الطبري: «ويسألك يا مـحمد أصحابك: أيّ شيء ينفقون من أموالهم فـيتصدقون به؟ فقل لهم يا مـحمد؛ أنفقوا منها العفو. واختلف أهل التأويـل فـي معنى: العَفْو فـي هذا الـموضع...».

وبعد إيراده لجملة من الأقوال الواردة عن أئمة التفسير في ذلك؛ رجّح بأن أولى الأقوال بالصواب هو قول من قال: «معنى العفو: الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله فـي مؤنتهم وما لا بدّ لهم منه. وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بـالإذن فـي الصدقة فـي وجه البرّ».

وقريباً منه ما قاله القرطبي مرجحاً القول إياه حيث يقول: «فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تُؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة؛ هذا أوْلى ما قيل في تأويل الآية، وهو معنى قول الحسنِ وقتادةَ وعطاءٍ والسُّدّي والقُرظيِّ محمدِ بنِ كعب وابنِ أبي ليلى وغيرهم، قالوا: العفو ما فَضَل عن العيال؛ ونحوه عن ابن عباس».

في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم؛ إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسك شرٌّ لك، ولا تُلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى».

وفي شرحه وبيان المراد منه يقول النووي: «إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك؛ فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإن أمسكت فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه، وفوّت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر».

هذا الترغيب في الإنفاق والحث عليه سبيل لتخليص النفوس من شحّها وبخلها، وطريق لعلاج مشاكل فقراء المسلمين والتخفيف من همومهم، فهلا اغتنم أغنياء المسلمين وأثرياؤهم مواسم الخير كرمضان وغيره فأخرجوا زكوات أموالهم، طاعة لربهم وطمعاً فيما أعده لهم، ومساعدة لإخوانهم؛ حتى يتمكنوا من قضاء حوائجهم وتسيير شؤون حياتهم من غير ذلة ولا مهانة.

المصدر: وكالات