الثلاثاء 25 يونيو 2019 11:02 م

مقاييس الجمال في الأدب الإسلامي

الخميس 13 يونيو 2019 10:42 ص بتوقيت القدس المحتلة

مقاييس الجمال في الأدب الإسلامي
أرسل إلى صديق

عباس المناصرة

الجمال صبغة الله في خلقه وهو الجميل المتعال، الذي جلت حكمته وعمت رحمته، فجعل الجمال المظهر المسيطر على الحياة والمخلوقات، ومن علامات رحمته أن جعل الجمال يسري ويتغلغل في حياة المخلوقات، حتى تعيش حياة الأنس  والطمأنينة بهذا الجمال الذي يمتد في نسيج الوجود، كما يمتد الماء الذي يسري في خلايا الغصن الأخضر فيعطيه الخضرة والينع والثمر.

هذا الجمال الذي يعمر أرجاء الكون، في الأرض والسماء في الحيوان والنبات، والطيور والنجوم، والكواكب والجبال والبيئة والهواء والماء، وهو جمال عامل فاعل لا ينفك عن الوظيفة التي برأه الله من أجلها، فهو جمال مؤنس للمخلوقات مؤنس للبشر، ويشير إلى خالقه ومبدعه وهو كذلك نعمة ممنوحة لهذا الإنسان الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) جمال في شكله وقوامه المعتدل وبتفاصيل أخرى كثيرة منها قوله تعالى: (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين)، نعم خلقه في هيئة متكاملة في جمالها، وزرع الجمال في طبعه وفطرته، وجعله محبا للجمال باحثا عنه صانعا له، متذوقا له، متعلما منه.

وعندما رأى هذا الإنسان الجمال في طبعه، ويحيط به من كل جانب، وأن فطرته تلح عليه بتتبع هذا الجمال وملاحقته والانجذاب له، اصطنع لنفسه الجمال في حياته فيما صنعه لنفسه وأبدعه في الفن والأدب والبيوت والحدائق والشوارع والمدن، والفراش والملابس والسجاد والصناعة، والبناء والتجارة والزخارف والدعاية والإعلام والإعلان والعلوم والثقافة والتعليم، حتى أدخل ذوقه الجمالي في صناعة طعامه، فالمثل يقول: «العين هي التي تأكل» لأن تلذذ العين بمنظر الطعام وطريقة عرضه الجميلة في الإناء هي التي تحرك شهوة النفس للإقبال عليه، وانظر إلى قوله تعالى: (فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين)، وتصديق ذلك أن أي نوع من الطعام عندما يعرض بشكله الطبيعي، وإخراجه المحبب تقبل النفس عليه برغبة وشدة، ولكننا لو وضعنا هذا الطعام في الخلاط وقام بخفقه وقدمناه للاّكل، فإن النفس تعافه وتنفر منه ولا تقبل عليه، لأنها تراه بعد خفقه أشبه بكومة من العجين، فما الذي حدث أو تغير؟ مع أن القيمة الغذائية لهذا الطعام المخفوق لم تتغير.

الذي حدث هو أن الخلاط حطم العنصر الجمالي لعرض هذا الطعام فحصل النفور، ولم تعد كومة الطعام المطحونة تلذ للأعين ولا تشتهيه الأنفس.

أما في الأدب الذي يعبر عن موقف الإنسان من جدوى الحياة وقيمته في النفس، فالجمال يشكل العمود الفقري للأدب والفن، بل وبه يتميز الأدب عن أنشطة العقل الإنساني الأخرى كالعلم والفكر؛ لأن الأدب يقوم على البناء الفني والبلاغي والنوعي الذي يتميز به النوع الأدبي.

المصدر: وكالات