الأحد 21 يوليو 2019 08:19 ص

ساعات الكوكو.. أيقونة الغابة السوداء بألمانيا

الخميس 13 يونيو 2019 06:20 م بتوقيت القدس المحتلة

ساعات الكوكو.. أيقونة الغابة السوداء بألمانيا
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

تأخذ ساعة طائر الوقواق المعروف بالكوكو التي تعلق على الحائط الناظر إليها  في رحلة من التأمل والسلام والهدوء، وتذكره بالرحلة إلى شلالات تريبرغ الواقعة على طرف الغابة السوداء جنوب غرب ألمانيا التي تلامس سحر الطبيعة الخارق، فلا يمزّق هدوء الليل ولا النهار إلا تردد أصداء هذه الساعات المشابهة لصوت  الطائر الذي يعيش في غابات أستراليا وأميركا وأوروبا بشكل رئيسي.

وتمتد الغابة السوداء بولاية بادن فورتمبرغ في ألمانيا على مساحة 12 ألف كيلومتر مربع، وتشتهر بكثافة أشجارها المتعددة حتى أنها تبدو سوداء لكثرة الظلال والينابيع المعدنية والجداول والشلالات والمراعي، فضلا عن كونها مصدرا غنيا لحجر الغرانيت.

ولا تكتفي تلك الأشجار بظلالها وأنواع النباتات والفطريات التي تنمو بها ومساكن الطيور المتنوعة والسناجب على أغصانها وجذوعها، بل تشكّل مصدر حياة ورزق لسكان المنطقة، فما إن تسقط شجرة بفعل العوامل الطبيعية حتى تهب كيانها للفن والإبداع الذي يُتوارث من الأجداد وتتحول إلى أثاث ودمى وآلات موسيقية وتذكارات أشهرها ساعات الوقواق التي تصنّع يدوياً.

الغابة السوداء

كسبت الغابة السوداء شهرتها بسبب كثافة الأشجار التي تحجب أحيانا الشمس أحيانا عن   التراب لدرجة أنه يصعب تحديد الزمن داخلها إلا من خلال الحيوانات وخاصة الطيور التي تستريح في الليل. وهناك تتناول السناجب والطيور المتنوعة الفستق مع رواد الغابة في مشهد تفاعلي يجسد الحياة بكائناتها المختلفة من حيوانات وأشجار ونباتات علاوة على البشر.

ويتكاثر طائر الوقواق في تلك الغابة على طريقته المخادعة المعروفة، ويقوم بصفة غريزية بدفع البيضات التي تضعها أمه إلى حافة العش لرميها والتخلص منها جميعا حتى يستفرد بالطعام الذي تجنيه الأم. هذه الحقيقة تجمّلها ساعات الوقواق، فيظهر الطير ذو الأصول المخادعة لطيفاً ويخرج من باب خشبي كل ساعة فاتحاً منقاره خافقاً بجناحيه رافعاً ذيله مزقزقاً منبّهاً للوقت.

ويقول البعض إنّ الصنّاع الأوائل أرادوا استعمال صوت الديك المعروف بصياحه، لكن تقليد صوته بالوسائل التقليدية لم يكن سهلاً. غير أن صوت الكوكو أسهل للتقليد، إذ يكفي استخدام أنابيب خشبية حتى تفي بالغرض ويصبح الصوت أكثر شبهاً لصوت الطائر الحقيقي كلما كانت الساعة أكبر.

جذور تاريخية

لا أحد يعلم على وجه الدقّة مَن هو أول صانع لساعة الوقواق، وتتضارب المعلومات في هذا الشأن وتم ذكر أسماء كثيرة بهذا المجال لكن المتفق عليه أن هذه الساعات انتشرت بسرعة في الغابة السوداء منذ القرن 18.

ويقال إن أولى ساعات الغابة السوداء الخشبية صنعت عام 1650 تقريبا، وإنها كانت صناعة منزلية تضاف إلى بعض الحرف اليدوية قبل أن ينمو حجم التصنيع عام 1720 ويظل محدود الإنتاج.

وتم عام 1800 تصنيع مئة ألف ساعة بالغابة السوداء، وبعدها سافر بائعو الساعات إلى أنحاء أوروبا والخارج للترويج لها، وبلغ حجم البيع أكثر من مليون ساعة سنويا في القرن 19.

وكانت الساعة الواحدة تحتاج من ستة إلى ثمانية أسابيع لإنتاجها على الطريقة التقليدية، وتقوم جودتها أساسا على جمالية الصوت، قبل أن ينتقل تصنيعها إلى المعامل حيث تحفر الأرقام بالليزر، وتركب الديكورات من أرانب وأيائل وقرويين وطائر الكوكو والإطارات يدوياً، ويتدلى من الساعة أكواز الصنوبر للجمالية والتوازن مع رقاص الساعة (بندول) الذي يتحرّك يميناً ويساراً مع الثواني.

وتتراوح أسعار الساعات بين مئتي و1500 يورو (227 و1700دولار) للقطع المتوسطة التي تعلّق على حيطان المنازل، وتعد أيقونة ألمانيا من دون منازع، ويصعب على زائر الغابة السوداء ذات الغموض الساحر التخلي عن ساعة الكوكو ليتذكر بها روعة المكان وهدوئه.

المصدر: فلسطين الآن