الثلاثاء 23 يوليو 2019 07:46 ص

حصار وعقوبات..

عبد العاطي: وضع غزة كارثي وهذه هي السيناريوهات المتوقعة

الخميس 20 يونيو 2019 04:19 م بتوقيت القدس المحتلة

عبد العاطي: وضع غزة كارثي وهذه هي السيناريوهات المتوقعة
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

أكد الناشط الحقوقي ومدير مركز مسارات في غزة صلاح عبد العاطي، أن قطاع غزة أوضاعاً كارثية تجعل من واقعة ومستقبله محفوفاً بالتحديات والمخاطر، نتيجة لجرائم وعدوان وحصار الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب تداعيات الانقسام المستمرة منذ أواسط حزيران 2007، والعقوبات الجماعية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على المواطنين والموظفين في القطاع منذ مارس 2018.

وبين أن انجاز المصالحة باعتبارها الخيار الأفضل لحل مشكلات القطاع قد فشل، مشيرًا إلى مساهمةِ مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في مارس 2018، في تسليط الضوء على الأوضاع في القطاع حيث أدت الوحدة الميدانية التي تحققت، واحتفاظ المسيرة بزخمها بالرغم من جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلمين في تفعيل التدخل الدولي وبالذات من الأمم المتحدة ومصر لمنع انهيار الأوضاع الإنسانية في القطاع والحيلولة دون اندلاع حرب جديدة أو انفجار الأوضاع في القطاع

وأوضح أن ما تحقق من تفاهمات على أهميتها لم تسهم في توفير الحلول للمشكلات المتفاقمة، أو تحسين الأوضاع المعيشية للسكان، وكذلك لم تبعد شبح الانهيار او الانفجار للأوضاع في قطاع غزة أو تنهي عملية إعادة الاعمار.

وأشار إلى أن تزايد هذا التحدي ازداد في ضوء الدعم الأمريكي اللا محدود التي تلقته الحكومة الإسرائيلية من الولايات المتحدة اثر صعود الرئيس ترامب حيث بدء الهجوم على عمل وكالة الغوث ووقف تمويلها ونقل السفارة للقدس  والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ، واستخدام حق النقض الفيتو  ممارسة الضغوط على الدول المختلفة لوقف الدعم للفلسطينيين بل وصل الامر حد العمل لأدانه المقاومة الفلسطينية في الأمم المتحدة ، ومواصلة تشريع الاستيطان وعمليات تهويد القدس، بل وتبرير قتل المدنيين في مسيرات العودة والعدوان على قطاع غزة، ما فرض على الفلسطينيين مخاطر وتهديدات إضافية فاقمت من معاناتهم وفرضت مزيد من التحديات على عمل الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، والتي استمرت بعملها رغم القيود والضغوط الأميركية والإسرائيلية الهادفة الي تصفية الحقوق الفلسطينية ومحاولات استبدال قرارات الأمم المتحدة ومعايير القانون الدولي والدولي الإنساني بشرعية الغاب وسياسيات فرض الامر الواقع .

وتلقت "إسرائيل" قوة دفع من الرئيس الأميركي ترامب والتي تتجه إدارة نحو فرض الحل على الفلسطينيين بالتنسيق الكامل مع إسرائيل، وهو الأمر الذي شاهدناه من خلال سلسلة من المواقف الأمريكية بدءًا من القدس والصمت على الاستيطان ومحاولة تصفية قضية اللاجئين ووقف الدعم لوكالة الغوث.

السيناريوهات المتوقعة  

السيناريو الأول: استمرار الوضع الراهن : استمرار جهود الأمم المتحدة ومتابعتها لتنفيذ التفاهمات التي تمت برعايتها ورعاية مصرية والاستمرار في تنفيذ خطة المبعوث الخاص لعملية السلام بما يضمن عدم الانزلاق الي عدوان إسرائيلي جديد على القطاع وتخفيف الحصار يعتبر هذا السيناريو  امتداد منطقي للتطورات الراهنة في قطاع غزة، ويقوم على فرضية استمرار الحصار الإسرائيلي، والعقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية، واستمرار سيطرة حماس على غزة ،  ولكنه يعني  استمرار مرواحه جهود الأمم المتحدة  في مكانها وخاصة في ضوء استمرار الحاجة لانعاش الأوضاع الإنسانية في غزة  وحل الازمات ولكنه سناريو لا يخلو من معيقات تتمثل في عدم التزام الاحتلال من ناحية ومن ناحية اخري نقص التمويل لخطة الاستجابة الإنسانية .ولكن هذا السيناريو أيضا يعني بقاء الوضع الفلسطيني في قطاع غزة في حالة موت تدريجي وانفجار بطيء، وبخاصة إن لم يترافق مع تحقيق اختراق في ملفات المصالحة.

السيناريو الثاني: عدوان إسرائيلي على القطاع: سوف يزيد من مستوي تواجد الأمم المتحدة ودورها من اجل حل المشكلات الإنسانية الكارثية الناجمة عن العدوان  وتعزز فرص هذا السناريو من جراء عدم التزام دولة الاحتلال بالتفاهمات التي تمت برعاية الأمم المتحدة ومصر كما ان هذا العدوان يأتي في ظروف فلسطينية وعربية ودولية غير ملائمة، وسط تغييرات تحدث في الإقليم ودعم لامحدود للحكومة الإسرائيلية من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وهذا السيناريو يشي بإمكانية انفجار الأوضاع والدخول في مجابهة عسكرية أشد عنفا من سابقتها، وبخاصة أن الاحتلال الإسرائيلي سوف يواصل التحكم بمنسوب الحصار، وحركة انتقال الأفراد والبضائع كوسيلة للضغط على حركة حماس، لاسيما في حال عدم تسوية ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى، وهذا ما حذر منه مبعوث الأمم المتحدة مطالبا من كل الأطراف تثبيت تفاهمات التهدئة والحفاظ على الهدوء لتتمكن الأمم المتحدة من تنفيذ مشاريعها في القطاع، وهذا السناريو في حال تحقق سيعني إضافة جملة من التحديات الكبرى امام الفلسطينيين وامام عمل منظمات الأمم المتحدة والتي سوف توجهه نقصا كبيرا في تمويل أنشطتها الإنسانية في القطاع كما سوف يضيف أعباء تتعلق بوقف العدوان وتمويل عمليات إعادة الاعمار والتهجير الداخلي وربما مواجهة وأضاع كارثية قد تؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار.

السناريو الثالث :انفصال قطاع غزة يمكن لهذا السيناريو أن يتحقق إذا أعلنت السلطة الفلسطينية تحللها الكامل من التزاماتها تجاه قطاع غزة، وأوقفت فعلا تسديد هذه الالتزامات، بما في ذلك رواتب موظفيها في غزة، بحيث يصبح الانفصال أمر واقع وخاصة في ضوء نجاح تنفيذ بنود من خطة صفقة القرن الامريكية ،  او من خلال التوصل إلى اتفاق هدنة طويلة الأمد بين "حماس" وإسرائيل، بحيث ترفع إسرائيل الحصار عن قطاع غزة، وتتبع بالسماح إقامة ميناء بحري في غزة، مقابل وقف مسيرات العودة، وإعادة الجنود الأسرى، يمكن وصف هذا السيناريو بالكارثي، لأن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي، اما إلى انهيار غزة تحت وطأة الحصار والعقوبات، أو إلى تفجر مواجهة عسكرية شاملة مع جيش الاحتلال ربما تكون نتائجها وخيمة على قطاع غزة، وفي هذه الحالة سوف يتعزز  دور الأمم المتحدة للعمل لمنع انهيار الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وضمان الاستمرار في تقديم الخدمات في القطاع وخاص في ضوء فشل الجهود لدفع قطاع غزة تجاه مصر وعدم قدرة القطاع على بلورة حلول للازمات المختلفة منفردا .

السناريو الرابع : تحقيق المصالحة: يعد هذا لسناريو الأفضل ويتحقق في حال نجاح الجهود المصرية والاممية بتنفيذ اتفاقات المصالحة بما يمكن من إفشال مخططات فصل قطاع غزة ويضمن تعزيز مقومات الصمود للناس ، ولكن هذا السناريو يتطلب استجابة حركتي "فتح" و"حماس" لتطبيق اتفاقات المصالحة الموقعة بين الطرفين، وبخاصة اتفاقي القاهرة في العامين 2011، و2017، وثانيا، توفر بيئة إقليمية ودولية داعمة للمصالحة، بما يمكن الأمم المتحدة من تقليص مستوي تداخلاتها ويزيل جملة من التعقيدات الفلسطينية والدولية امام عملها في القطاع.

في المفاضلة بين السناريوهات نجد ان الأوضاع تشي بان سيناريو الوضع الراهن هو المرجح  بالرغم من ان استمرار هذا السناريو من شأنه أن يفاقم الأوضاع المتفاقمة أصلا، وقد يفضي إلى انهيار قطاع غزة، أو اندلاع حرب جديدة ستكون نتائجها كارثية، إلى جانب مخاطر تمرير "صفقة القرن" بما يؤدي الي انفصال قطاع غزة ، وان بدا هذا الامر مستبعدا ، لأن السلطة الفلسطينية ليس لها مصلحة بالانفصال عن غزة، ولأن الهدنة طويلة الأمد مع قطاع غزة تعد خيارا مفضلا لإسرائيل في الظرف الراهن، وتتعزز فرصها أكثر كلما استمر الانقسام والحصار وضعف اتمام المصالحة. ومع ذلك، يبقي خيار المصالحة الخيار المفضل لأنه يوفر مدخلا مناسبا لتوحيد جهود الفلسطينيين، بمختلف أطيافهم السياسية وتجمعاتهم السكانية، لإحباط المشاريع التي تستهدفهم جميعا، وتهدد حقوقهم الوطنية بالتصفية، وفي كل الأحوال سيبقي الرهان على الفلسطينيين أولا وثم على دور الأمم المتحدة السياسي والإنساني في القطاع باعتباره أحد اهم العوامل الحاكمة لتطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في القطاع والقضية الفلسطينية. 

 

المصدر: فلسطين الآن