الإثنين 22 يوليو 2019 11:20 م

بلومبيرغ: السودان يترنح نحو الديمقراطية

الأحد 23 يونيو 2019 11:20 م بتوقيت القدس المحتلة

بلومبيرغ: السودان يترنح نحو الديمقراطية
أرسل إلى صديق

أجرى الصحفي بوكالة بلومبيرغ الأميركية للأنباء، توبين هارشو، مقابلة مع الباحث في الشؤون الأفريقية جود ديفرمونت تناول فيها الأوضاع في السودان ومآلات الحراك الشعبي عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

واستعرض هارشو تفاصيل المقابلة في مقال تحت عنوان "السودان يترنح نحو الديمقراطية"، استهله بهذا السؤال التقريري: هل ثمة ما هو أسوأ من أن يحكمك أحد أشرس الوحوش في التاريخ؟ ويرى أن شعب السودان "المغلوب على أمره" -على حد وصفه- معرض لخطر تجربة ذلك.

وفي معرض تعليقه على الانتفاضة، يقول جود ديفرمونت إن "المرونة والتضامن" التي اتسم بها الحراك الشعبي في السودان كانت تبشر بالخير في بادئ الأمر، إلا أن ذلك التفاؤل ما لبث أن تبدد بعد مقتل أكثر من مئة شخص في شوارع الخرطوم يوم الثالث من يونيو/حزيران الجاري.

ويضيف أن الأوضاع في تلك البلاد تمر بمنعطف بدا فيه "زعيم مليشيا الجنجويد السابق محمد حمدان حميدتي" يحكم قبضته على المجلس العسكري الانتقالي.

زعيم مليشيا

ويردف ديفرمونت -وهو مدير البرنامج الأفريقي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن- قائلا إن المجلس العسكري الانتقالي ليس لديه رغبة فعلية في انتقال ديمقراطي للحكم.

وفي رده على سؤال حول الفترة الانتقالية المقترحة بالسودان، يزعم الباحث الأميركي أن المجلس العسكري عصف بكل المقترحات حول المدة الزمنية التي تراوحت بين أربعة أعوام وثلاثة أعوام وبدأ يتحدث عن فترة تسعة شهور.

ويعزو ديفرمونت أصرار العسكر على مدة زمنية أقل مما تقترحه قوى الحرية والتغيير المعارضة، في أحد أسبابه، إلى أنهم باتوا في وضع أفضل يتيح لهم البقاء في الحكم لو أُجريت انتخابات عاجلة.

ويعتقد الباحث أنه من غير الواضح ما إذا كانت فترة الأشهر التسعة تلك لا تزال قائمة، ذلك أن العسكر لم يقطعوا على ما يبدو الشك باليقين بشأنها بعد.

ويؤيد ديفرمونت حجة المعارضة السودانية فيما يتعلق بالفترة الزمنية اللازمة للتحول الديمقراطي، "لأن الأمر يقتضي بعض الوقت لتوعية الجماهير واستحداث عملية تستوعب الجميع، ولا تستنسخ بعض الأخطاء التي وقعت فيها بعض الدول مثل مصر".

تدخل مصر

وردا على سؤال الصحفي توبين هارشو عن دواعي تدخل مصر بالشأن السوداني، أعرب ديفرمونت عن اعتقاده أن القاهرة تريد أن ترى استقرارا على حدودها الجنوبية، وربما تعتقد أن وجود حكومة عسكرية هو الطريق الأفضل نحو الاستقرار السياسي.

كما أن المصريين -برأي ضيف وكالة بلومبيرغ- يساورهم القلق إزاء الموقف الذي ستتبناه الحكومة القادمة في الخرطوم من مياه نهر النيل، لا سيما مع شروع إثيوبيا في بناء سد النهضة العملاق. ويشير في هذا الصدد إلى أن مصر ترغب في أن يكون لها شريك في السودان ينحاز إلى جانبها فيما يتعلق بمياه النيل.

وتتساءل بلومبيرغ على لسان هارشو عن أهداف السعودية والإمارات من وراء دعم المجلس العسكري الانتقالي، وعن مصلحتهما في ذلك.

والسودان، برأي ديفرمونت، ساحة تستخدمها السعودية والإمارات لتجنيد مقاتلين لحربهما في اليمن، لذا فإن ما يحدث في السودان أمر يهم الرياض وأبو ظبي كثيرا.

غياب أميركا

وحول مستقبل الرئيس المخلوع عمر البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، يعتقد ديفرمونت أن المجلس العسكري الانتقالي ربما يسمح له بالبقاء في السودان أو إيجاد منفى له في دولة لا تتعاون مع تلك المحكمة.

لكن أين الولايات المتحدة في كل ما يجري من أحداث في السودان؟ يقول ديفرمونت إن واشنطن ظلت "لسوء الحظ" غائبة عن المشهد منذ عزل البشير في أبريل/نيسان الماضي.

فالولايات المتحدة ظلت -حسب رأي الباحث الأميركي- تقول أشياء صحيحة، لكنها لا تبدو فعالة على أرض الواقع. وينصح ديفرمونت واشنطن بضرورة أن تواصل إشراك دول الخليج في الحوار الذي يجريه موفد الإدارة الأميركية إلى السودان ديفد هالي مع الأطراف المعنية بالشأن السوداني داخليا وخارجيا.

ويمضي الرجل بالقول إن ما يحد من اضطلاع الولايات المتحدة بدور في التنمية الاقتصادية في السودان مستقبلا هو إدراجها له في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويزعم ديفرمونت أن السودان بموقعه في مفترق الطرق بين أفريقيا والشرق الأوسط، ظل عبر حقب طويلة من تاريخه مصدرا لانعدام الأمن في بقية أرجاء المنطقة.

غير أنه يرى، في رده على سؤال بلومبيرغ الأخير أن السودان دولة ذات أهمية حقيقية إذا أراد المجتمع الدولي لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء أن تنعم بالسلام، أو أن تكون في الخرطوم حكومة ذات نفع في منطقة "الشرق الأوسط الكبير" وفي السياسات المصرية.

المصدر: الجزيرة نت