السبت 20 يوليو 2019 12:25 م

حساسية الرفض.. هل هي نتيجة نزعة كبت النّفس؟

الثلاثاء 25 يونيو 2019 06:00 م بتوقيت القدس المحتلة

حساسية الرفض.. هل هي نتيجة نزعة كبت النّفس؟
أرسل إلى صديق

أسماء زيود

"أبقِ الأشياء في منظورِها الصَحيح، وتذكر أنّ الشخص الذي يقول لا هذه المرة، يمكن أن يقول نعم في المرة القادمة التي تطلب فيها.

د.ديفيد ليبرمان

ما بين كل شخصيّة ثغرة مُعينة قد تخترك الذات، وأحيانًا تبني جُذورها في داخل هذا الشخص، لكن ماذا وإنْ كانت حساسيّة الرَفض التي قد تشنّ كلّ مخاطرها في برمجةِ العقل والعبث بما يتلقى؟! وأنْ ينتابه الشعور برفضِ أفكاره ربما شخصيته، وتعامله مع الآخرين، قد يصل لمرحلةِ كبتِ النّفس، وعدم استرداد قواه وفرط التفكير بما يتصوره المحيط اتجاهه. هي مرحلة ليست بالشيء الهيّن إنْ لم تُخلع فورًا، قد تمتد بقتلِ الإبداع إنْ حضر، وترسيخ الفكر الخاطئ عن ذاته وشخصيته.

لماذا أنا حسّاس جدًا للرفض؟ هذا السؤال استوقفني حين كنت أقرأ كتاب "التحليل النّفسي الفوري" للدكتور ديفيد ليبرمان، وبدأت حملة البحث عن الأجوبة المُقنعة لا سيّما التي تسلط الضوء على السبب الرئيسي لذاك الشعور. إذن، نتيجة الخوف أم الكبت الداخلي؟ بالنسبة لي، لا أحد يفلت من تلك النخرة، وإنْ كانت بسيطة، لكن ماذا وإنْ أصبحت مُلازمة للشخص، وترتبط بحياته كَكل؟ وجدتُ أنّ لها علاقة بالعمر، قد تمتد في كلّ مرحلة وتتفاقم، وقد تنقضي وكأنّ شيئًا لم يحدث.

بعد كلّ هذا، كان الخوف منبع جذورها الذي يمتد إنْ لم تُجرّد بشكلٍ متتالي من حياةِ الشخص، ربما تؤثر على المحيط مِن حوله، في حالِ تضخمت في أواصره موجات الغَضب التي يرفض من خلالها النَقد ومجاورة من حوله، هذا الكبت السلبي ينعكس بطريقةٍ تقلب الآراء التي يتلقاها الآخرين وبالإضافة لرأيه اتجاه نفسه؛ فيضع صورة لا تمت بشخصِه أيّة صِلة. الانغلاق الذي يضعه أمام عينيه هو كفيلٌ بوضعِ بصمةِ الرَفض، هذا ما يولّد الرَيب عن الذات وعن الشخص نفسه بنظره اتجاه كلّ شيء، بالإضافة لهشاشة تقبل الآخر، وصدمة سماع آرائهم.

هل الانغلاق عن التفكير قد يشنّ حربه أيضًا؟ الأطفال قد يعانون بالأكثر من هذه الحساسيّة، ونحن نعلم مدى محدوديّة تفكيرهم اتجاه الأشياء، بالرغمِ مِن أنّ أفاق تطلعاتهم وأحلامهم قد تفوق توقعاتنا، لكنّي سأقدّم مثالاً دارجًا هو كون الطفل متميز في تعليمه، لكن قد يَرفض داخليًا من مشاركة مُعلمه في الإجابةِ على سؤالٍ قد طُرح، لأنّه يخشى رفض الإجابة ونقدِ زملائه في حالِ أخفق بالنتيجةِ، وهذا أكبرُ دليل. إذن، قد يمرّ كلٌّ مِنّا بمرحلةِ عدم التفكير، وإن كان فقد يكون دون تَذكّر، لكنّ الخوف هو العدو الذي يبقى حليف من يشعرون بالرفضِ من الآخر، وكون الطفل يبقى يعاني هذه الحساسيّة دون اكتشاف والديه، ستكبر مع العُمر وتأخذ به إلى الشخصيّة العدوانيّة، لأن الحقد هو من سيكون حليفه مع الوقت.

الحل يكمن في انخراطه في شتّى المجالات ومتابعته بدقّة وبدونَ أنْ يَشعر، حتى يجتاز هذه المرحلة باللاشعور، لأنّ إضاءة إخفاقاته بشعوره قد تجعل من العُزلة والتوحد مسارًا لهروبه من الواقع. إنْ لم نُحدْ من هذه المُعضلة ستنمو مع تقدمه في الحياة بدءًا من الجامعة وصولاً لمرحلةِ البحث عن عمل، التي قد تقلب حياته رأسًا على عقب، التي قد تكون نتيجة شعوره بالرفض مثلاً في حالِ تقدّم للعمل، ربما من تَلقيه المنصب المناسب،أو رفض شريك الحياة، فيجعل كلّ العوائق محطَّ نَظره، وكأنّ كلّ شيء يتَرصدّ حياته، هذا يعود لنقص مخزون الحافز لديّه، وموت روح البحث عن نفسِه؛ فالإحباط الذي يَرقد بداخله جَعله في عُزلةٍ عن نفسه ومحيطه، وأطاح بأفكاره صوب بؤرة الانغلاق عن التفكير وتطوير النّفس، لكن كيف سَيخمد رماد هذه الحساسيّة؟

دائمًا ما أرى الأهداف هي مَن تنشلنا مِن الغَرق، فلكلّ منّا أهداف وتطلُعات، نحن نحتاج فقط لمرحلةِ البحث عن أنفسنا، أن نكتشف ماذا نُريد أن نبني؛ لنضع حجر الأساس، للبدء بهدم الكبت والشروع ببناء الذات، هذا ما سيجني لنا ما تصورته أحلامنا، وستجد لاحقًا أنّ ما تمّ رفضه، قد اسْتُدعيت لأجله دون طَلب!

المصدر: وكالات