السبت 20 يوليو 2019 01:13 م

مؤتمر البحرين.. جدوى الطرح وسبل التصدي

الأربعاء 26 يونيو 2019 03:35 م بتوقيت القدس المحتلة

مؤتمر البحرين.. جدوى الطرح وسبل التصدي
أرسل إلى صديق

خاص - فلسطين الآن

لليوم الثاني والأخير، تتواصل فعاليات مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" الشق الاقتصادي لخطة السلام المزعومة في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن" في العاصمة البحرينية، المنامة.

المؤتمر الاقتصادي الذي شهد حضورًا واسعًا لممثلي مختلف دول العالم وكبار المستثمرين الغربيين والعرب، جوبه برفض فلسطيني تام على الصعيد الرسمي والشعبي والفصائلي، على اعتبار أنه جزء من "خطة مشبوهة" تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها.

خطة أراد عرّابوها التذاكي، من خلال تقديم الحل الاقتصادي على التسوية السياسية المفترضة، عن طريق طرح مشاريع تنموية للشعب الفلسطيني بقيمة 50 مليار دولار، يتم تنفيذها وفق جداول زمنية بتمويل عربي كامل.

وحول نتائج ومآلات هذا المؤتمر الذي يرعاه جاريد كوشنر صهر ومبعوث الرئيس الأمريكي، استمعت "فلسطين الأن" لمحلليْن سياسييْن، أكدا أن مؤتمر البحرين هو أحد المداخل الاقتصادية لصفقة القرن التي تهدف إلى تصفية الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.

ترجمة لمشروع نتنياهو

المحلل السياسي محسن أبو رمضان قال، إن ورشة المنامة تهدف إلى ترجمة مشروع "السلام الاقتصادي" الذي يتبناه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن طريق تجاوز الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

واستعرض أبو رمضان في هذا الإطار، ما قام به الرئيس الأمريكي من حسم للقضايا الكبرى والمتمثل بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة واشنطن إليها، بالإضافة إلى إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ووقف المساعدات الأميركية إلى "أونروا" ومحاولة تفكيكها وإضعافها، كونها الشاهد الحي على مأساة عام 1948.

وأوضح خلال حديث خاص مع "فلسطين الآن"، أن ما يجري الآن تنفيذ لمنظور تتبناه الإدارة الأمريكية لمعالجة المشكلة الفلسطينية معالجة اقتصادية إنسانية لا ترتقي بأي حال من الأحول إلى الحق في تقرير المصير السياسي.

واعتبر أبو رمضان المقترحات والمشاريع التي طرحها كوشنر ويجري البحث في آلية تنفيذها بتمويل خليجي عربي، بأنها "مسألة خطيرة جدًا" تضعف الموقف الفلسطيني بصورة كبيرة من خلال السير في مسار التطبيع، وتجرد الفلسطينيين من العمق العربي الرسمي.

جدوى المؤتمر

من جهته رأى المحلل السياسي حسن عبده، أن ورشة البحرين ناجمة عن تلاقي إرادات كبيرة إقليمية ودولية، مشددًا على عدم الاستهانة بما يتم استعراضه في هذه الورشة.

وقال عبده في حديثه لـ "فلسطين الآن" حول جدوى الورشة، إن كل القرارات المصيرية تمت بدون موافقة الفلسطينيين وفي ظل معارضتهم، متسائلًا: "لماذا لا نتوقع أن يتم كل شيء الآن بالرغم من المعارضة الفلسطينية المعلنة؟!!".

بينما اعتبر أبو رمضان أن نجاح الورشة مرتبط بقدرة الفلسطينيين على الوحدة والتلاحم، مشيرًا إلى أن هناك موقف وطني رسمي وشعبي غير مسبوق (متمثلًا بالرفض التام).

وأضاف: "حتى الآن لا توجد أي تعهدات، هناك حديث عن 50 مليار، إلا أن امكانية الترجمة واردة".

خطوات التصدي

وفيما يتعلق بسبل التصدي لهذا المؤتمر، أكد أبو رمضان أن أول خطوة في هذا السياق يجب أن تتمثل في إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية.

وشدّد بالقول: "المطلوب حكومة وحدة وطنية تعلن للعالم أنها تمثل الفلسطينيين، بدلًا من أن تنفذ هذه المشاريع بالضفة الغربية بدون غزة، أو بغزة دون الضفّة".

وتابع "لذلك اللعب على وتر حالة الانفصال السياسية قد تدفع بأمريكا وإسرائيل على تنفيذ هذه المشاريع على حساب الأبعاد السياسية، ومن الخطورة بمكان أن ننتظر حتى هذه اللحظة لإنهاء حالة الانقسام".

أما حسن عبده، فقد رأى أن مجابهة مشروع تصفية القضية الفلسطينية، تكون من خلال النظر في المتغيرات الحاصلة في العالم، والتي تتمثل في وصول الأمير محمد بن سلمان إلى سدة الحكم في السعودية، وهو الذي ينظر إلى "إسرائيل" على أنها حليف، وكذلك وصول دونالد ترامب (المنحاز لإسرائيل) إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى اشتداد الصراع بين السعودية وإيران.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه المتغيرات في المنطقة تستدعي من الفلسطينيين الجرأة في تغيير التحالفات الإقليمية والدولية، معتقدًا أن الأولوية اليوم تتمثل في فتح علاقة مع كل من أنقرة وطهران.

ونبّه "ما لم يكن تغيير في هذه التحالفات، لن يكون هناك أي عثرات أو إعاقة لمشروع تصفية القضية الفلسطينية".

ومن بين سبل التصدي كما يرى عبده، تبني استراتيجية مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تحول كل زقاق وكل حي وشارع فلسطيني إلى حالة اشتباك دائمة ومستمرة مع الاحتلال.

وختم عبده قائلًا: ما لم يكن هناك عمل جدي بهذه الطريقة فإن ورشة البحرين ستنجح ومخططات تصفية القضية ستنجح، واللّا الكلامية، والورشات، والندوات، والمؤتمرات لن تكفي".

المصدر: فلسطين الآن