الخميس 18 يوليو 2019 06:09 م

ماذا لو أغلق الفيسبوك نوافذه!

السبت 06 يوليو 2019 12:00 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا لو أغلق الفيسبوك نوافذه!
أرسل إلى صديق

تمارة عماد

سيدخل ملايين من المستخدمين حول العالم حالة من الصمت والذهول سيعم الهدوء أجهزتهم تتوقف تلك الشاشات عن إرسال الإشعارات المتتالية مع كل إعجاب وتعليق وطلب صداقة افتراضي جديد ستنطفئ تلك العيون التي تراقبك وتترقب تَحركاتك أينما حللت وذهبت وقلت وشاركت إنفعلت وأنطفأت سيتوقف هؤلاء عن انتظار تفاصيل حياة نجومهم ومُلهميم ممن يعيشون حياة مِثالية لا تشوبها شائبة لامعة مُفلترة خالية من الهموم والمشكلات. بتوقف الفيس بوك بكل ضجيجهُ لن تجد مُتطفلاً ينبش ماضيك ويقارنهُ مع حاضرك لا وجود لآلية توثيق لحظات حياتك أولاً بأول ومشاركة وإشعار دائرة أصدقاء العُمر، والصدفة بكل جديد يطرأ عليها ليضيق عليك الخناق أكثر فأكثر ولا تعود تمتلك خصوصيتك.

يتوقف العالم الأزرق وتتوقف معهُ الساعات التي تذهب سُدى الأوقات المهدورة في شد وجذب نحو هذا الخبر وتلك الحادثة، والبقاء قيد الإنتظار لمعرفة ما يجري مع كل من تعرفهم أو تحاول من خلال مراقبة أيامهم أن تتعرف عليهم على نحو مكشوف دون فائدة فقط هو حب إشباع الفضول الذي بات كنوع من الإدمان لكل ما هو افتراضي.

من المصادفات متوقعة الحصول توقف الفيس بوك.. فوجئ مستخدميه بذلك العطل البرمجي الذي أخل منظومة الاستقرار لدى كل من يحمل جهازاً ذكي كيف لعالمهم الأزرق أن يصاب بعطل كيف ستمضي هذهِ الساعات العصيبة ماذا يتعاطون خلال هذا الوقت حتى يعود لإشباع غاياتهم ورغباتهم ويمدهم بالمزيد من الإنشغال اللامتناهي! توقف الفيس بوك وتبعاته آخريات من مواقع التواصل الاجتماعي فشلت كل الصور بالتدفق لأعين الناظرين وأنفعل العالم ولم يهدئ للمستخدمين بال حتى عاد الفيس بوك سالماً مُسالماً وبأفضل الأحوال بصور ومنشورات متدفقة. الطريف في الموضوع أن الحالات والمنشورات التي تمت كِتابتها من قبل المستخدمين خلال وأثناء توقف الفيس بوك كانت مثيرة للاستغراب والإغتراب وربما الريبة أو السخرية!

تجعلنا نتوقف ونسأل أنفسنا هل نحن غُرباء عن الواقع المادي الملموس من حولنا، ومعروفين نشعر بالألفة والانتماء للواقع الافتراضي التفاعلي الذي صنعتهُ التكنولوجيا بإستخدام الشبكة العنكبوتية، والعالم المعتمد على سيطرة وسائل الاتصال الحديثة وهيمنتها على حياتنا بالكامل. حال البشر أصبح يشكل نوع من الخوف، وكأن هذه الأجهزة الذكية باتت هي عَالمهم، وما تحويه من معلومات وتطبيقات وصور هي ثروتهم. وأن هذهِ الأعداد من المُتابعن والمعجبين المُتأثرين بهؤلاء القوم من المؤثرين الذين قرروا أن يتخذوا من عالم التكنلوجيا باب رزق لهم وعمل يدر أرباحاً طائلة. ليس ذلك فقط بل أصبح الكثير من الأشخاص يعتبرون هذهِ المعلومات والقصص والأعداد من خلف الشاشات هي التي تشكل شخصيتهم وقيمتهم الذاتية!

بعد توقف الفيس بوك أو أي موقع آخر أو جميعهم!، أين سيجد هؤلاء الأشخاص ذاتهم بماذا سيشغلون أوقات فراغهم كيف سيشعرون بالكَمال والرضا ويستمرون بالمضي قدمًا في حياتهم؟ انبثاق مشكلة توقف وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون من كُبرى المشاكل التي قد تتحرك من أجلها حشود من البشر في سبيل عودة الحياة إلى واقعهم الافتراضي بأي ثمن ومهما كلف الأمر، ببساطة فكرة توقفها تشعرهم بالعَدم واللافائدة من وجدهم من دون صورهم ومُتابعيهم ومُعجبيهم الافتراضيين. أحيانًا بعض المواقف تجعلنا نعيد النَظر وأخذ الحيطة والحذر، قد نكون جميعنا مُصابين بداء وإدمان من نوع خاص لهواتفنا بنسب متفاوتة لكنها تبعث القلق، بمجرد توقف خدمة الأنترنت، أو قرب نفاذ بطارية الهاتف، أو أي عطل وخلل يصيب هذهِ المواقع التي باتت رؤيتنا لمن فيها وتواصلنا معهم أكثر من تواجدنا مع عائلتنا وأطفالنا.

لنتذكر أن لمن حولنا علينا حق لأطفالنا وأهلنا وشريكنا في الحياة، هنالك لحظات تكون قُدسيتها في تلك العزلة التي تعيشها أثناء وقوعها كلحظات النجاح والفرح والإستمتاع بالنظر للطبيعة، وسماع حديث من حولك دون قنوات التشوشي المتتالية التي تقع عينك عليها حال يرن الهاتف. أجمل الذكريات والذاكرة الأبقى هي مخزون المشاعر الإيجابية التي تخلد في الذهن مهما مرت عليها سنوات هي غير قابلة للتلف والعطل. لنحاول أن نضع الهاتف جانباً دون أن نصور أطباق الطعام، لنضع الهاتف جانباً عند زيارة الأصدقاء والمحبين، لنضع الهاتف جانباً ونجلس نشارك أطفالنا اللعب لنستمتع ونعيش شيء من الواقع. ودمتم بخير ببقاء الفيس بوك أو رحيله!

المصدر: وكالات