الخميس 18 يوليو 2019 02:09 ص

ماذا لو اختفى الإنترنت من عالمنا؟

السبت 06 يوليو 2019 12:20 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا لو اختفى الإنترنت من عالمنا؟
أرسل إلى صديق

مصعب عماد المبيض

في تجربة اجتماعية اضطرارية "قلما تحدث" اختفى الإنترنت فجأة! ومن المعلوم أن الإنترنت وما يُبنى عليه من وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الويب والمشغلات الأخرى باتت في مجموعها جزءاً أصيلاً من الروتين اليومي لغالبية البشر، ما بين الترفيه وإضاعة الوقت في أغلب الأحيان، وما بين الدراسة والتثقيف في أحيانٍ أخرى يتم استهلاك أوقات لا يمكن تخيلها أمام شاشات الهواتف والحواسيب، وبسؤال فرضي عما إذا سنحت فرصة لانقطاع الإنترنت كيف سيغدو المشهد؟ وكيف ستدور عجلة الحياة؟ ليأتي يومٌ ويصبح هذا السؤال الفرضي واقعاً استثنائياً! بدوري أخذت أراقب وأتابع مدمني الإنترنت ورواده العاديين كيف ستمضي بهم الحياة في ظل هذا الوضع الراهن؟ وفي إجابة على تساؤلات لم تغادر ذهني قمت باستطلاع رأي عدد منهم وهذه كانت الخلاصة:

يبدو أن طلاب الجامعات بشكل عام قد تأثروا بهذا الانقطاع بشكل سلبي عموماً؛ حيث أن الإنترنت مطلبٌ أساسي فيما يتعلق بالدراسة، حيث تجد من يستخدمه للترجمة الفورية مروراً بالبحث عبر الشبكة العنكبوتية في مواضيع لا تجد فيها تفصيلاً في الكتب المنهجية، وأيضاً من يحتاج إلى مشاهدة محاضرات كاملة عبر اليوتيوب، وليس نهايةً بحاجة البعض للإنترنت بهدف الدراسة عن بُعد أو إعداد الأبحاث. وعلى الجانب المقابل تماماً تجد نسبة ليست بالهينة من مجموع الطلاب قد أثر هذا الانقطاع عليهم إيجابياً حيث زادت فرصتهم من حيث التفرغ للدراسة وعدم إهدار الوقت عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وأن الإنترنت يمثل لديهم عاملاً مساعداً ليس أكثر ولا تتعطل الدراسة في حال عدم وجوده.

فيما يرى بعض من قُطع عنهم الإنترنت أن جدول حياتهم المعتاد قد اختلف كثيراً، فقد استبدلت ساعات السهر على الهواتف المحمولة بجلسات سمرٍ مع الأصدقاء وأنشطة مختلفة أكثر متعة مع العائلة، ويبدو أن وجود الإنترنت قد كان يحرمهم من مثل هذه الجلسات المميزة، وقد وجد البعض فرصةً في هذا الانقطاع لممارسة بعض الرياضة وأيضاً تعديل جدول النوم وهو ما يعود عليهم "على حد وصفهم" بمنافع كثيرة منها تحسن مستوى الصحة والحالة النفسية لديهم، فيما انشغل عدد كبير منهم في قراءة الكتب والروايات كان ما تبقى منهم يستغل وقته في متابعة الأفلام والمسلسلات عبر الحاسوب أو ملء أوقاتهم في مشاهدة التلفاز، وأيضاً يرى البعض أن هذا الوضع الاستثنائي جعلهم يمارسون عباداتهم بشكل أفضل، بمعنى أنهم يتقربون إلى الله أكثر في حال إنقطاع الإنترنت، حيث استغل بعضهم وقته في حفظ ومراجعة القرآن الكريم، وقد اهتم البعض بالنوافل والسنن أكثر من ذي قبل حيث كانت مثل هذه الأوقات يتم إهدارها فيما لا نفع فيه.

على الجانب المقابل تماماً يرى عدد كبير ممن حُرموا من الإنترنت أن هذا الحال قد أضر بهم بشكل كبير وقد أثر على مجريات حياتهم، فمنهم من وجد صعوبة في التواصل خاصة في حالات الضرورة مثل التواصل مع العائلة، حيث أن هذه المشكلات لم تكن لتخطر على بالهم قبل هذا في ظل توفر الإنترنت وما يقدمه من رفاهية عالية على مستوى الاتصال والتواصل، وبعض هؤلاء قد تعطلت مصالحهم وأعمالهم والتي كانت تعتمد بشكل كبير على وجود الإنترنت، ومن هؤلاء المتضررين أيضاً مدمنو الألعاب التي تعتمد على "الأونلاين" حيث كانوا يقضون ساعات طوال أمام شاشات هواتفهم وحواسيبهم لأجلها، أيضاً يرى البعض من رواد خدمات التسوق الإلكتروني أن توفر الإنترنت يعد نعمة عظيمة بعد أن اضطروا للعودة إلى النمط التقليدي في التسوق والتنقل، ولا أبلغ من وصفٍ لهؤلاء جميعاً هو حال السمكة إذ خرجت من الماء!

ولعل المستفيد الأكبر من انقطاع الإنترنت هو فئة محدودة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين كانوا يحاولون جاهدين تقنين استخدام الإنترنت أو التخلص منه بالمطلق، حيث وجدوا في ذلك فرصة مثالية تشجعهم على التأقلم مع عدم استخدام الإنترنت والاعتماد عليه، وفي سياق متصل فإن هذا الإنقطاع لم يؤثر على فئة أخرى ممن أقلعوا فعلياً عن استخدام الإنترنت منذ زمن، بل فرحوا بعد أن أصبح الحال العام متناغماً مع حالهم! ولعل سؤالاً يخطر على بال أحدهم ممن يدافع عن فكرة عدم أهمية الإنترنت بحجة أن العلماء والمخترعين السابقين وصلوا إلى ما وصلوا إليه دون وجود الإنترنت، فما حاجتنا إليه اليوم؟

ولكن الجواب على هذا الطرح يكمن في سؤال آخر، لو فرضنا وجود الإنترنت في زمان العلماء العباقرة هل كانوا بهذه الدرجة من الغباء لكيلا يستفيدوا منه وهم الذين لم يتركوا طريقاً في البحث والمعرفة إلا سلكوه؟! بعد كل هذا، لا بد من الإقرار بأن الإنترنت من متطلبات العصر، سواء كنت مدمناً في استخدامه، أو تحتاجه بين الفينة والأخرى، ولكن اختفاء الإنترنت كما أن له أضرار جسيمة فلا شك أن له فوائد أيضاً وإن كانت طفيفة، فما أجمل الإنترنت إذ يزين عالمنا، وما أجملنا إذ نعتدل في استخدامه!

المصدر: وكالات