الخميس 18 يوليو 2019 01:56 ص

كيف كسر هروب الأميرة هيا الصورة الليبرالية لأمير دبي؟

السبت 06 يوليو 2019 11:40 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف كسر هروب الأميرة هيا الصورة الليبرالية لأمير دبي؟
أرسل إلى صديق

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن تداعيات هروب الأميرة هيا بنت الحسين على صورة الزعيم الليبرالي لدبي.

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير، إن أمير دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أوشك على بلوغ السبعين، يواجه أزمة شخصية تهدد إرثه. فقد ألقى خبر هروب أصغر زوجاته وطلبها الطلاق منه بظلاله على صورته وسمعته التي حافظ عليها طيلة حياته كزعيم ليبرالي ذو نظرة مستقبلية في العالم العربي. وعلى الرغم من أن كلاهما لم يؤكد أو ينكر صحة هذا الخبر، إلا أن الحاكم طالب بالفعل بحجز طفليه أمام محكمة في لندن، حيث لجأت الأميرة الأردنية.

وبينت الصحيفة أنه في ظل حكم أمير دبي، تحول الميناء الواقع على الساحل الغربي للخليج الفارسي إلى مدينة دولة تضم أعلى مبنى في العالم "برج خليفة"، ومقر شركة طيران الإمارات، إلى جانب الجزيرة النخلة. وبمجرد الوصول إلى سدة الحكم في سنة 2006، إثر وفاة شقيقه مكتوم، أصبح محمد نائب رئيس ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب محافظته على حقيبة الدفاع منذ استقلال البلاد في سنة 1971. وهو اليوم يراهن على انفتاح الإمارات على التجارة والسياحة سيرا على خطى جيرانها.

وأضافت الصحيفة أن الشيخ محمد تمكن من ممارسة سلطته المطلقة كما لو كان المدير التنفيذي لمجموعة الشركات المتنوعة المملوكة بشكل أساسي من قبل حكومة دبي، بدلا من أن يكون حاكما مستبدا على رأس حكومة غير منتخبة. ولكن هروب أصغر زوجاته يكشف أن دولة الإمارات، شأنها شأن السعودية، تتعامل مع نسائها بوصفهن قاصرات أبديات، خاصة أن هيا ليست الحالة الأولى من نوعها. ففي السنة الماضية، أعيدت إحدى بناته، لطيفة البالغة من العمر 33 سنة، قسرا إلى دبي إثر محاولتها الفرار على متن مركب شراعي.

لكن يبدو أن هناك أسبابا تدعو للقطيعة بين الأميرة والأمير. فبعد تصديقها لرواية زوجها بأنه أنقذ ابنته لطيفة من محاولة ابتزاز، لجأت الأميرة هيا إلى صديقتها الرئيسة الإيرلندية السابقة ماري روبنسون، لمقابلة الفتاة ومحاولة إسكات الشائعات التي تشير إلى أنها كانت محتجزة في القصر، لكن النتيجة لم تكن كما هو متوقع.

ذكرت الصحيفة أن الرئيسة السابقة لإيرلندا والمفوض السابق لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كانا عرضة للانتقادات بسبب مساعدة الأميرة. وحسب مصادر مختلفة، اكتشفت الأميرة الحقيقة ألا وهي أن الشيخ قد خطف وأساء معاملة ابنته التي كانت تحاول أن تبدأ حياة جديدة بعيدا عن ظل والدها.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحتل المركز الخامس على قائمة أغنى رجال العالم حسب مجلة "فوربس". وفي آخر تصنيف لها، نُشر في سنة 2011، قدرت ثروته بحوالي 4000 مليون دولار (حوالي 3500 مليون يورو)، على الرغم من أن وسائل الإعلام البريطانية تؤكد أن هذا الرقم يتضاعف بنحو ثلاث مرات في الوقت الحالي.

وأوضحت الصحيفة أنه وفقا للسيرة الرسمية، بعد التحاقه بالمدرسة الابتدائية والثانوية في دبي، أرسل محمد بن راشد آل مكتوم إلى مدرسة داخلية في المملكة المتحدة ثم إلى مدرسة للمتدربين في نفس البلد، بينما كان يتلقى تدريبا كطيار في إيطاليا.

وبعيدا عن شغفه بالخيل والشِعر، لم تتضمن سيرته الذاتية أي معطيات حول حياته الخاصة. في المقابل، ذكر أحد المواقع التي تهتم بالعائلات المالكة أن الأمير لديه حوالي 23 طفلا معترفا بهم من ست نساء، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه متزوج من امرأة سابعة وترجح أن لديه 30 طفلا.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن زوجاته السابقات فضلن البقاء بعيدا عن الأنظار، بما أنه المعيار الذي يتم العمل به بين نساء الأسرة الحاكمة في شبه الجزيرة العربية، إلا أن الأميرة الأردنية، التي تلقت تعليمها في المملكة المتحدة واعتادت على حياة أكثر حداثة، قد عرفت بظهورها العلني بوجه مكشوف منذ البداية في الأماكن العامة. ولم ترافقه في المناسبات المؤسسية والخاصة فحسب، خاصة في الخارج، بل كان لديها أجندتها الخاصة بصفتها راعية لمختلف المنظمات غير الحكومية ومتعاونة مع الأمم المتحدة.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استفاد من أسلوب حياة زوجته لتعزيز صورته عن الحداثة. لكن السؤال المطروح هو: ما الثمن الذي يجب أن يدفعه لضمان حرية هيا، التي تطلب منها منظمات حقوق الإنسان الكشف عما تعرفه عن ابنته لطيفة؟

المصدر: وكالات